أحرار 26 سبتمبر قتلوا الإمام الطاغية احمد بن يحي حميد الدين ؛ ولكنهم لم يقتلوا الفكرة السلالية الخبيثة نفسها.
كان يفترض بالسبتمبريون الاوائل ،الذين ورثوا الثورة والجمهورية ان يقتلوا الفكرة التي ضحى الثوار الاحرار بانفسهم من اجل القضاء عليها، باعتبارها جوهر المشكلة .
ولكنهم لم يفعلوا ذلك وجلسوا يقتلوا الإمام احمد لوحده وبس ، وفي كل مناسبة تتجدد فيها ذكرى الثورة السبتمبرية لكن كفاح اليمنيين كان ضد رجل واحد فقط ،ومش ضد الفكرة الخبيثة ،نفسها التي جاء منها هذا الإمام ابا عن جد !
في افضل الاحوال راح خطاب الثورة بعد المصالحة الخادعة التي تمت بين الجمهوريين والملكيين سنة 1970م يركز في خصومته على بيت حميد الدين فقط في محاكاة مريبة لخطاب ثورة 23 يوليو الذي ارتكز في خصومته الدعائية على الملك فاروق وعائلته الوارثة للحكم فقط !
رغم الفارق الكبير بين الثورتين ؛ خصوصا إذا ماعرفنا بان الملك فاروق لم يحكم مصر باسم الله او سردية الاصطفاء الالهي له ولسلالته، مثلما كان عليه الحال في نموذج الإمام أحمد بن يحي حميد الدين!
ولهذا السبب كبرنا جيلا بعد جيل منذ قيام الجمهورية واحنا عميان ماعندناش اي فهم ولا اي دراية، عن طبيعة حكم الأئمة السلالييون غير انهم اسرة واحدة، كانت تتمثل في الإمام أحمد وابوه الأمام يحى وبس!وأنه قد تم القضاء على هذه الاسرة وللابد .
ولقد عشنا على هذا العماء الذهني؛سنين تجر سنين ؛ وأحنا نقتل الإمام في كل مناسبة سبتمبرية ؛ دون ان نشعر ؛ ولو لمرة واحدة على الاقل بخطورة الفكرة السلالية الخبيثة التي تختبئ مثل الحية السامة في دهاليز مظلمة من تاريخ اليمن .
والان ؛ وبعد كل ماجرى لليمنيين من عذاب وقتل وتشريد ودمار ؛ منذ استنهاض مشروع الإمامة من جديد على يد مليشيا الحوثي الكهنوتية السلالية البغيضة فأنه لا يفترض ان يقع الجمهوريون الجدد في فخ اي مصالحة وطنية لاتقتل الفكرة السلالية الخبية نفسها ولا تقطع رأس الحية من دابرها .





