الأحد، 1 نوفمبر 2026 | الموافق ٢٠ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

هل راشد معروف أخطر من الذين سلموا معسكرات بكامل سلاحها؟

الدكتور عادل الشجاع "الخلاف بين رئيس المجلس الرئاسي والحكومة يكشف ضعف القرار اليمني والهيمنة الخارجية ومقتل صالح كان ضمن اتفاق دولي"

ليست المشكلة في اعتقال راشد معروف أو إحالته إلى النيابة العسكرية، بل في العقلية التي تريد إقناع الناس بأن الهزائم تصنع في منشورات الناشطين، لا في غرف العمليات ومراكز القرار..

نحن لسنا ضد القانون، بل نطالب بسيادته ومحاسبة كل من يخالفه، دون استثناء أو انتقائية. لكن إذا صدقنا الرواية القائلة إن سبب اعتقال راشد هو نشر أخبار كاذبة، فثمة أسئلة لا بد أن تطرح:

هل أخباره أخطر من الدعوات إلى النفير العام، والإعلان عن معركة "فجر اليمن"، والتبشير بتحرك الجبهات في توقيت متزامن؟ أين أصحاب تلك الوعود حين تحولت إلى خيبات؟.

وهل ما نشره أخطر من تسليم جيش كامل قوامه خمسون ألف مقاتل، بكل عتاده وإمكاناته، دون أن نسمع عن محاسبة المسؤولين؟ وهل هو أخطر من الانسحابات المتكررة وتسليم الألوية والمواقع العسكرية، كما في واقعة رداد الهاشمي؟ أين التحقيقات مع من كانت بأيديهم القوات والسلاح والقرار؟.

وهل أخبار راشد أخطر من الروايات التي تنشرها وزارة الإعلام ووزيرها، ثم يكشف الواقع حجم التناقض بينها وبين الحقيقة؟.

المفارقة أن بعض الناشطين استقبلوا اعتقاله بالشماتة، وكأنهم وجدوا فيه فرصة لتفريغ مرارة الهزائم المتتالية، بدلا من مواجهة المسؤولين عنها. وكأن اعتقال رجل سيعيد الجبهات، أو يعوض القوات التي فُقدت، أو يحول الوعود الكاذبة إلى انتصارات..

يا هؤلاء، لا تجعلوا من التشفي بناقل الخبر بديلا عن مساءلة صانع الهزيمة. إن اختلفتم مع راشد، فذلك حقكم، وإن خالف القانون فليحاسب وفق إجراءات قانونية عادلة، لكن لا تجعلوا من القانون مظلة لحماية أصحاب القرار من المساءلة..

نحن نريد دولة تحاسب الجميع، من أطلق الوعود العسكرية، ومن اتخذ قرارات الانسحاب، ومن فرط بالقوات، ومن ضلل الناس بتقديراته وتصريحاته، ومن نسمع عن انسحاباته المتكررة من تعز حتى وصل الصبيحة، ومن ظل في موقع المسؤولية رغم الكوارث المتلاحقة..

فإذا كانت إذاعة الأخبار الكاذبة جريمة، فلتكن المحاسبة شاملة، ولتبدأ بمن امتلكوا المنابر الرسمية والرتب العسكرية ومفاتيح القرار.

أما أن يترك صانع الهزيمة في موقعه، ويحال ناقل خبرها إلى النيابة، فهذه ليست هيبة دولة ولا انتصارا للقانون، بل محاولة لقلب معادلة المسؤولية وإيجاد شماعة جديدة لتعليق الإخفاقات عليها..

هناك فارق كبير بين من تسبب في الهزيمة ومن نقل خبرها، الأول مسؤول عن الكارثة، والثاني قد يكون شاهدا عليها. فلا تحاكموا من نقل خبر سقوط الجبهة قبل أن تحاكموا من أسقطها..

نريد قانونا يحاسب من هزموا البلاد، لا قانونا يستخدم لإخفاء الهزيمة عن عيون الناس..