خليني أبسّطها للمغفلين النافعين المستضافين في برامج البودكاست، والذين يحتفلون يوميا بتسجيل انتصارات كشف جذور الحوثي، حسب وجهة نظرهم، بينما هم في الحقيقة يحوّلونه من حركة مسلحة متمردة إلى مكوّن اجتماعي ذي جذور تمتد إلى ألف سنة؛ أي إنهم يجعلونه أقدم من الثورة والجمهورية والهويات الحديثة.
مثال بسيط لمبتدئي التحليل، الإخوان والقاعدة وداعش امتدادات لأفكار فقهية حنبلية وسلفية سنية، لكنهم مكونات سياسية، وليسوا مكونات اجتماعية أو مذهبية. والقضاء على الحركة السياسية المتمردة لا يعني القضاء على أفرادها أو إلغاءهم، وإنما تعطيل فاعلية الحركة وإعادتهم إلى مكانهم الطبيعي في المجتمع، ومحاكمة المجرمين منهم وفقًا للقانون.
أما المكوّن الاجتماعي أو المذهبي، فلا يمكن محاربته أو إلغاؤه، ولا بد من التسليم بحقه في الوجود والشراكة.
عباقرة البودكاست الذين يتمطّعون ويتنطّعون، ويتفاخرون بفتوحاتهم المعرفية التي اكتشفوا من خلالها أن الحوثية هي التمثيل الحقيقي للزيدية من ألف سنة، وأنها المعبّر الأبرز عن القبيلة.
أو أنها تعبّر عن حاضنة شعبية تشكّل الكتلة السكانية الأكبر في البلاد؛ هؤلاء المغفلون النافعون يقدمون أكبر خدمة للمشروع العنصري الحوثي، بتحويله من جماعة مسلحة متمردة يمكن القضاء عليها بحكم القانون والمواطنة، إلى مكوّن اجتماعي تاريخي متجذّر، أقدم من الثورة والجمهورية والهوية اليمنيةالحديثة. وبالتالي، تصبح مواجهته مواجهةً للتاريخ الاجتماعي وللأغلبية.
ليس هناك أي اعتراض على كشف الجذور الأيديولوجية والفقهية والاجتماعية للحركة، لكن هذا شيء، وإضفاء شرعية فقهية وتاريخية واجتماعية عليها، لم تدّعها هي نفسها، شيء آخر.
ولهذا، احذروا من الصديق الجاهل، ومن المحامين الأغبياء عن القضايا العادلة.





