الخميس، 5 نوفمبر 2026 | الموافق ٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

الحوثيون يطالبون السعودية بـ51 مليار دولار والاعتراف بهم حكاماً على اليمن .

الغارديان: تفاهم سعودي إماراتي جديد لدعم القوات المناهضة للحوثيين في اليمن.

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن جماعة الحوثيين وضعت شروطاً مالية وسياسية كبيرة أمام السعودية، مقابل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب والهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية، من بينها مطالبتها بالحصول على 51 مليار دولار، والاعتراف الرسمي بها حاكماً لليمن.

وقالت الصحيفة، في تقرير لها، إن الحوثيين المدعومين من إيران طالبوا الرياض بالاعتراف رسمياً بهم حكاماً لليمن، وهو ما يعني عملياً قبول جماعة مسلحة موالية لطهران على الحدود الجنوبية للمملكة، إلى جانب مطالب مالية تتعلق بتعويضات عن سنوات الحرب والضربات الجوية والحصار.

ووفقاً لأشخاص أُطلعوا على المحادثات، فإن السعودية تواصلت مع الحوثيين لمعرفة الشروط التي يمكن أن تفضي إلى وقف تفاوضي للأعمال القتالية، عقب هجمات الجماعة على ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر وسيطرتها على أراضٍ مطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، غير أن الرد الحوثي كان المطالبة بمبلغ 51 مليار دولار.

وأضافت المصادر أن الحوثيين اعتبروا هذا المبلغ ضرورياً لتغطية كلفة سنوات من الضربات السعودية والحصار الطويل، مشيرة إلى أن أرقاماً أخرى طُرحت لاحقاً، لكن الرسالة التي نقلتها الجماعة تمثلت في أن إنهاء الصراع سيكلف عشرات المليارات من الدولارات.

وأظهرت هذه المطالب، بحسب الصحيفة، حجم التعقيدات التي تواجه السعودية في محاولتها الخروج من الصراع اليمني، الذي بدأ قبل أكثر من عقد بتدخل عسكري قادته الرياض ضد الحوثيين، خصوصاً مع تجدد المواجهات خلال الصيف، وشن الجماعة هجمات على منشآت نفطية ومطارات سعودية، بالتزامن مع توسعها العسكري وسيطرتها على مناطق استراتيجية في اليمن.

وأفادت الصحيفة بأن ضربات حوثية متكررة داخل اليمن استهدفت مناطق كان من الممكن استخدامها نقاط تجمع أو مراكز قيادة لأي هجوم بري للتحالف بقيادة السعودية، مشيرة إلى أن إحدى الهجمات في محافظة شبوة أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين، في واحدة من أكثر الهجمات دموية منذ تجدد الحرب.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين قولهم إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يدرك حجم التحديات التي تواجه المملكة، لكنه لا يرغب في الدخول في مفاوضات شاملة مع الحوثيين دون تحقيق مكاسب ميدانية في اليمن يمكن استخدامها أوراق ضغط على طاولة المحادثات.

وأضاف التقرير أن الحوثيين باتوا يقتربون من مدينة عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والحليفة للسعودية، ووصلوا مؤخراً إلى مسافة تقارب 50 ميلاً منها، وهي أقرب نقطة يصلون إليها منذ عام 2015، عندما سيطروا على أجزاء من المدينة.

وقال ديفيد دي روش، العقيد المتقاعد في الجيش الأميركي، الذي درّب ضباطاً في جيوش خليجية بينها السعودية، إن الحوثيين يستخدمون الصواريخ الباليستية قصيرة المدى لمهاجمة مناطق مثل عدن، وإن إعلان الجماعة قدرتها على استهداف المدينة يجعل من الصعب على التحالف نقل قوات برية وعناصر أخرى إلى داخل اليمن.

وفي المقابل، شن الجيش السعودي غارات جوية متكررة على مواقع الحوثيين، الذين اتهموا بدورهم بشن هجمات استهدفت مسؤولين تابعين لهم في صنعاء، دون تحديد طبيعتها. لكن مسؤولين سعوديين قالوا إن ولي العهد يخشى أن يؤدي إرسال مزيد من القوات السعودية إلى اليمن إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى وإثارة غضب داخلي، مشيرين إلى سقوط عشرات الضحايا بالفعل، دون إعلان السلطات السعودية عنهم رسمياً.

ونقلت الصحيفة عن المحلل اليمني والشريك المؤسس لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، ماجد المذحجي، قوله إن المطالب المالية الحوثية تثير مخاوف من تحولها إلى وسيلة ابتزاز متكرر للسعودية مستقبلاً.

وأضاف المذحجي أن الجانب المالي قد يكون أقل ما يقلق الرياض، مقارنة بخطورة تكريس سابقة تسمح للحوثيين بالتصعيد العسكري كلما أرادوا انتزاع تنازلات أو الحصول على أموال إضافية.

وأشار التقرير إلى أن السعودية تحتاج إلى مساعدة حلفائها في اليمن لزيادة الضغط العسكري على الحوثيين، غير أن خياراتها محدودة، خصوصاً بعد انسحاب الإمارات من الحملة المناهضة للجماعة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، على خلفية خلافات مع الرياض.

ولفت إلى أن أبوظبي تدعم قوات تسعى إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن، وهو ما يتعارض مع هدف السعودية المتمثل في الحفاظ على وحدة البلاد، فيما بلغ التوتر بين البلدين ذروته عقب قصف الرياض ما وصفته بأنه شحنة أسلحة لحلفاء الإمارات.

واتجهت السعودية، وفق التقرير، إلى طلب الدعم من خلال اتفاق مكة الجديد مع تركيا وباكستان، الذي ينص على اعتبار أي هجوم على أحد أطرافه هجوماً على الجميع، إلا أن البرلمان التركي لم يصادق على الاتفاق حتى الآن، فيما رفضت باكستان المشاركة في ضربات داخل اليمن، رغم إرسالها قوات إلى السعودية على مدى سنوات.

كما وافق البرلمان المصري في أكتوبر/تشرين الأول على تقديم دعم عسكري للسعودية، غير أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد أن أي مهمة ستكون دفاعية فقط.

وفي السياق ذاته، امتنعت الولايات المتحدة حتى الآن عن تقديم دعم مباشر ضد الحوثيين، بعد مشاركتها في حملة عسكرية استمرت أسابيع ضد الجماعة خلال عام 2025.

ولا يزال من غير الواضح ما الذي قد يدفع هذه الدول إلى المشاركة في عمليات هجومية ضد الحوثيين، خصوصاً مع استمرار تهديد الجماعة للملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وحذر محللون أمنيون من أن تجدد أي حملة أميركية ضد إيران قد يدفع طهران إلى ممارسة ضغوط على الحوثيين، الذين تسلحهم منذ سنوات، لتكثيف هجماتهم في أنحاء المنطقة.

وبحسب التقرير، تتواصل الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، حيث سجلت منظمة «أكليد» 26 حادثة في المملكة خلال الأيام القليلة الماضية وحدها.

ونقل التقرير عن دي روش قوله إن اتساع مساحة السعودية، التي تبلغ ثلاثة أمثال مساحة ولاية تكساس الأميركية، يفرض عليها استخدام مخزونها من صواريخ باتريوت الأميركية وغيرها من الصواريخ الاعتراضية للتصدي للتهديدات القادمة من إيران شرقاً، والميليشيات الشيعية العراقية شمالاً، والحوثيين جنوباً.