عمد العقيد عبد الباسط البحر الناطق الرسمي لمحور تعز في مقاله عن اللواء أبو بكر الجبولي قائد محور طور الباحة إلى استخدام بلاغة عاطفية مفرطة للتغطية على الكارثة الميدانية الساحقة.
وتعالوا نحلل معاً أبرز ما ورد في نصه عن الجبولي.
يقول البحر أن القيادة في الميدان هي الميزان عسكرياً وأن التقدم والتأخر يخضع لإرادة الله ولظروف الموقف الناشئ..
أليس هذا تبريراً رخيصاً للهروب من المسؤولية الجنائية والعسكرية عن تسليم المواقع الحاكمة دون قتال حقيقي..؟
ويستشهد بزيارته الأخيرة لمواقع محور طور الباحة ليرسم صورة بطولية خيالية للجبولي باعتباره مقاتلاً عنيداً يتقدم خطوط النار..
متى كانت الزيارات الشكلية لمعية القادة دليلاً على الصمود إذا كانت الخريطة الميدانية تشهد بانهيار أربع مديريات دفعة واحدة..؟
ثم يتحدث عن فارق العتاد والكثافة النيران وكأن اللواء الرابع مشاه جبلي كان يفتقر لأدنى مقومات الدفاع بينما تراجع غيره رغم ضخامة إمكاناتهم..
ألا يعد هذا الطرح محاولة يائسة لتعليق شماعة الفشل الإداري والقيادي على الآخرين وتبرئة المتسبب الحقيقي في السقوط الميداني..؟
وعندما يصف البحر قيادة محوري تعز طور الباحة بأنها قيادة ميدانية كفؤة وشجاعة جاءت من الميدان لا من المكاتب.
ألا يتجاهل عمداً حقيقة أن اللواء الجبولي لم يتخرج من كلية عسكرية ولم يدرس الأركان بل تخرج من كلية التربية وعمل مدرساً ثم سكرتيراً وساعي مبيعات.. فكيف تصبح هذه الخلفية مؤهلاً لقيادة لواء عسكري حساس..؟
ثم يذهب بعيداً في مغالطته بالحديث عن القيادة الخادمة والإخلاص والنزاهة حد المثالية.. أين هذه النزاهة حين تساقطت المواقع الحاكمة في الحجرية والمقاطرة كدومينو بلا مقاومة تذكر..؟
ولا ينسى البحر مهاجمة المنتقدين واصفاً إياهم بالطابور الخامس والباحثين عن نصر إعلامي مزيف.. أليس من حق أبناء تعز ودماء الشهداء أن يتساءلوا عن مصير مديرياتهم الساقطة بدلاً من وصمهم بالخيانة..؟
إن استخدام عبارات مثل (شاء من شاء وأبى من أبى ولا نامت أعين الجبناء) يعكس منطق العصابات والميليشيات في تكميم الأفواه لا منطق الضباط الأكاديميين في المؤسسة العسكرية.. فمن هو الجبان حقاً.. هل هو من يطالب بمحاسبة المفرطين بالأرض أم من يبرر السقوط ويحرس الخراب بكلمات إنشائية باهتة..؟
علاوة على ما سبق نود التذكير بأن المشهد اليمني الراهن تتصدره إشكالية عميقة تتلخص في صراع الهيمنة الحزبية والسياسية على مفاصل القرار العسكري والأمني في البلاد.. فكيف تحولت الجبهات الاستراتيجية إلى مساحات للاختبارات الشخصية الضيقة بعيداً عن معايير الكفاءة والوطنية..؟
وما هي الدوافع الخفية وراء التستر الممنهج على الانهيارات الميدانية المتلاحقة التي تهز أمن واستقرار المواطنين..؟
إن القراءة المتأنية لمقالة العقيد عبد الباسط البحر الصادرة في الثاني من نوفمبر لعام ألفين وستة وعشرين تكشف بوضوح تام حجم التناقض الصارخ بين الواقع الدامي والتخدير الإعلامي المفضوح.
ألا ترون معي أن توقيت نشر هذه المقالة جاء غداة سقوط مديريات الشمايتين والمواسط والصلو وسامع والمعافر بيد مليشيا الحوثي الإرهابية..؟
إن محاولة تجميل الهزائم وخلط الأوراق العسكرية بلغة عاطفية إنشائية تفضح عجز المنظومة الإعلامية الرسمية عن مواجهة الحقيقة الميدانية المؤلمة.. فكم سيكتوي أبناء تعز ولحج بنيران هذا العبث الممنهج الذي يحاول تحويل الهزيمة الساحقة إلى نصر وهمي..؟
وإذا ما ذهبنا نعيد قراءة حقيقة الواقع سنجد أن العقيد البحر رغم أنه يختلف عن الجبولي وتخرج من كلية عسكرية إلا مع ذلك تجاوز اما بالتجاهل المتعمد او النسيان غير العقلاني لأن مثله ليس ممن ينسون جملة من الحقائق ابرزها.
1 _ الخلفية التأسيسية الهشة للواء الرابع مشاه جبلي.. حيث تشكلت نواة هذا التشكيل عبر سلخ أجزاء قسرية من اللواء خمسة وثلاثين مدرع رغماً عن إرادة شهيد الجمهورية اللواء عدنان الحمادي الذي عارض هذا التمزيق.. فكيف يمكن للوطن أن يبني جيشاً محترفاً على أنقاض التمزيق الحزبي الممنهج..؟
2 _ الانتهاك الصارخ للتقاليد الأكاديمية العسكرية العالمية والمحلية.. إذ يرتدي اللواء الجبولي شارة ركن الحمراء دون تخرج من أي كلية عسكرية ودون دراسة في كلية القيادة والأركان.. ألا يمثل هذا التقليد الأعمى احتقاراً سافراً للضباط الأكاديميين الذين أفنوا أعمارهم في دراسة علوم الحرب والتكتيك العسكري..؟
3 _ سقوط الحجرية وانهيار خطوط الدفاع الجنوبية والغربية لتعز.. حيث أسفرت الانسحابات غير المبررة للواء أبو بكر الجبولي عن تداعيات كارثية هددت أمن واستقرار مديريات ريف تعز الجنوبي بشكل مباشر..
أدى تراجع القوات من المرتفعات الحاكمة في التربة والمقاطرة إلى فتح ثغرات استراتيجية قاتلة أمام المد والجزر الحوثي مما أدى إلى سقوط أربع مديريات دفعة واحدة.. فمتى ستخضع القيادات المقصرة للمحاسبة القانونية العسكرية الصارمة..؟
تتجلى خلاصة ما اورده العقيد عبد الباسط البحر الناطق الرسمي لمحور تعز على النحو التالي.
أولا : التناقض الصارخ بين الخطاب والميدان.
حاول العقيد البحر تسويق صورة بطولية زائفة لقائد تسبب في انهيار الجبهات.. فكيف يجرؤ ناطق عسكري على وصف الانسحابات بالكر والفر الإلهي لتبرير الفشل البشري والإداري..؟
ثانياً : الاستخفاف بدماء الشهداء والجرحى.
إن محاولة وصف الأصوات الوطنية المنتقدة بالطابور الخامس تعكس إفلاساً أخلاقياً وسياسياً.. أليس من المخزي تحويل المؤسسة العسكرية إلى متراس لحماية الفاشلين والمتطفلين على السلك العسكري..؟
ثالثاً : خطورة تداعيات سقوط الحجرية استراتيجياً.
إن فقدان السيطرة على خطوط الإمداد يهدد بفرض حصار مطبق على ما تبقى من مناطق الشرعية.. فهل من مجيب لصراخ المدنيين تحت وطأة هذا الفراغ القيادي المدمر..؟
في الأخبر نؤكد أن المرحلة الراهنة تتطلب وقفة جادة والحاسمة لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس مهنية ووطنية بحتة بعيداً عن المحاصصة الحزبية.. متى سيتم تطهير المؤسسة من القيادات الدخيلة التي لا تمتلك سوى الولاءات الضيقة..؟
إن دماء الأحرار وتضحيات الشرفاء لا يمكن أن تقبل المساومة على أيدي المتطفلين على السلك العسكري الذين لا يعرفون سوى تسليم الجغرافيا.. فإلى متى ستستمر هذه المهزلة التاريخية في الجبهات..؟
إن إسقاط الشرعية لا يتم فقط عبر بنادق الانقلابيين الحوثيين بل يتم أيضاً عبر التآمر الداخلي والانسحابات المسبقة من المواقع الحاكمة.
ألا يعلم الجميع أن التاريخ لا يرحم المتخاذلين ولا يغفر للمفرطين بدم الشعب..؟
ستظل الحجرية وتعز قلعة صامدة رغم كيد المرتجفين وسقوط المتاجرين بالشعارات الوطنية المزيفة.. فمتى تشرق شمس العدالة والمحاسبة على ربوع الوطن الحبيب ليعود الحق إلى أصحابه الشرعيين..؟





