في المشهد السياسي اليمني، تتكشف تدريجيا قواعد اللعبة التي تدار بها الصراعات، وخصوصا حين يتعلق الأمر بدفاع منظومة الفساد عن ادواتها، فحين يُقال إن شخصية عامة بقيت في موقعها لسنوات طويلة رغم الأزمات المتتالية والفشل المستشري في قطاع حيوي كالإعلام.
ثم يُحاط خروجها من المنصب بنسيج من التبريرات التي تصوّر الإخفاق الميداني على أنه اجتهاد والخطأ الإداري والسياسي كـسنة من سنن الحياة، فإننا لا نكون أمام إنصاف للحقيقة، بل أمام بيان ولاء وتبادل حراسة.
إن قوى النفوذ والفساد لا تسقط مفرداتها بالعزلة، بل تعيد تدويرها وتحصينها عبر خطاب عاطفي وشعارات كبرى مثل الوطنية والجمهورية ومواجهة العدو وضرورات المرحلة، وفي قلب هذه التقية السياسية.
يصور كل نقد لأداء المسؤول السابق على أنه طعن في الظهر أو خيانة للموقف الوطني العام، وكأن المسؤولية العامة أصبحت حصانة مقدسة لا تُمَس، وعندما يصبح التغيير حتميا بفعل الضغط أو المصلحة العامة.
لا يُنظر إلى المغادرة كاستحقاق للمحاسبة أو تقييم دقيق للأداء، بل تهرع منظومة الفساد لترقية الخروج وتصويره وكأنه انتقال نحو آفاق الدبلوماسية أو ترقية في مسار السياسة، لتتوالى بعد ذلك رسائل المديح المتبادل بين حلفاء الأمس واليوم لتثبيت شبكة المصالح، مع إقحام أسماء شابة جديدة في النهاية كديكور لشرعنة التغيير السطحي بينما تظل القواعد والمحاصصة على حالها.
إن الدفاع الحقيقي عن الأوطان لا يكون بالدفاع عن الأشخاص الذين أداروا المؤسسات بعقلية الشللية، بل بمصارحة الشعوب بحقيقة الإخفاقات ومحاسبة المقصرين، لا استبدال كرسي بكرسي آخر تحت غطاء الوفاء للزمالة .!!





