الجمعة، 6 نوفمبر 2026 | الموافق ٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الأخبار العالمية

إيران تدرس "مقترحات ملموسة" بشأن برنامجها النووي تجنبا للحرب

اسرائيل تقصف حقل غاز ايراني والحكومة البريطانية تنقل طائرات واسلحة لدعم اسرائيل

قالت صحيفة نيويورك تايمز أن خمسة مسؤولين أُطلعوا على المفاوضات إن إيران تدرس مجموعة من المقترحات قدمها وسطاء، وقد ترسم ملامح مستقبل برنامجها النووي، في تطور قد يشكل اختراقاً في الجهود الدبلوماسية المتعثرة لإنهاء حربها مع الولايات المتحدة.

وأضاف المسؤولون أن استعداد إيران للعودة إلى المحادثات النووية، بعد أسابيع من رفضها التراجع عن موقفها، يشير إلى أن جهود الوساطة التي قادتها قطر مؤخراً لمنع العودة إلى حرب شاملة حققت بعض النجاح، ووصفوا الشروط التي تدرسها طهران بأنها "مقترحات ملموسة"، من دون تقديم تفاصيل.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على الفور على طلب للتعليق، وتحدث المسؤولون الخمسة، بينهم أميركي وإيرانيان، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة تفاصيل حساسة من المحادثات.

وحسب  المسؤولون أن قطر قادت حملة دبلوماسية مكثفة مع إيران خلال الأسبوع الماضي، فشاركت في جولتين من المحادثات في طهران، واستضافت جولة ثالثة في الدوحة.

وقال اثنان منهم إن القطريين أجروا أيضاً محادثات حديثة مع مسؤولين إيرانيين في أرمينيا.

وبرز نائب الرئيس جيه دي فانس بوصفه أحد أبرز المؤيدين للجهود التي تقودها قطر لتجنب تصعيد عسكري، وفقاً لثلاثة من المسؤولين، كما بدا أنه يحاول النأي بنفسه عن الرئيس دونالد ترامب، إذ ألقى باللوم على الحرب في الخسائر الكبيرة التي مني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي هذا الأسبوع.

وأرسل فانس رسالة إلى رضائي الشهر الماضي، اقترح فيها إجراء محادثات سلام مباشرة تشمل أيضاً برنامج إيران النووي، وقال رضائي إن الرسالة أظهرت أن الولايات المتحدة غيّرت لهجتها تجاه إيران، واصفاً ذلك بأنه دليل على "قوة الأمة الإيرانية وانتصارها".

وقبل أن تهاجم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في أواخر فبراير، كان فانس أكثر شخص في الدائرة المقربة من ترامب معارضةً لحرب شاملة، وحذّر ترامب آنذاك من أن الصراع قد يتسبب في فوضى إقليمية وسقوط أعداد لا تحصى من الضحايا.

وقال فانس يوم الاثنين إن تقدماً أُحرز مع الإيرانيين، لكنه أشار إلى أن ترامب يملك خيارات "حركية" وأخرى "غير حركية"، وأضاف: "الرئيس وأنا نشعر بارتياح كبير إزاء فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية".

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة فيما يدرس ترامب وإسرائيل شن هجوم واسع النطاق على إيران، وأعدت القوات الأميركية والإسرائيلية قائمة بأهداف محتملة، تشمل البنية التحتية للطاقة ومواقع أخرى حيوية للاقتصاد الإيراني.

ويعرقل برنامج إيران النووي الجهود الرامية إلى إيجاد حل طويل الأمد لإنهاء الحرب، ويقول ترامب إن البرنامج محاولة لتطوير قنبلة نووية، بينما تصر الحكومة الإيرانية على أنه مخصص لأغراض سلمية.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي على وقف لإطلاق النار، كان من المفترض أن يمهد الطريق لمحادثات بشأن الملف النووي، وأن يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لشحنات النفط والغاز أغلقته إيران فعلياً في بداية الحرب، لكن الاتفاق انهار، لتندلع اشتباكات متقطعة على مدى أشهر، قبل أن يستقر الصراع في حالة جمود متوترة.

واستخدمت إيران والولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة خطاباً متزايد التهديد، ما دفع الوسطاء القطريين إلى محاولة التوصل إلى اتفاق أخير بين البلدين.

وكان محسن رضائي، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قد ألمح في كلمة متلفزة يوم السبت إلى أن إيران لن تجري محادثات نووية قبل أن تقبل الولايات المتحدة مطالبها، وتشمل المطالب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

لكن رضائي أبدى في محادثات خاصة انفتاحاً أكبر على مناقشة الملف النووي، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين والأميركي، وكان يتفاوض مع القطريين إلى جانب مسؤولين إيرانيين كبار، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

ويُعد مستقبل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إحدى أبرز نقاط الخلاف في المحادثات.

وقال ترامب إن على إيران التخلي عن المخزون، الذي وصفه بأنه "غبار نووي"، لكن مسؤولين إيرانيين شددوا على أنهم لن ينقلوا اليورانيوم إلى خارج البلاد، وناقشت إيران في جولات سابقة من المحادثات، تخفيف تركيز المخزون داخل أراضيها تحت إشراف مفتشين دوليين.

وقدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الهيئة الرقابية النووية التابعة للأمم المتحدة، في تقرير نشرته هذا العام أن إيران كانت تملك نحو 440 كيلوغراماً، أو ما يقارب 970 رطلاً، من اليورانيوم عالي التخصيب حتى يونيو 2025، ويقول خبراء إن هذه الكمية يمكن استخدامها لتطوير عدد محدود من القنابل النووية.

وقال اثنان من المسؤولين إن إيران والولايات المتحدة كانتا، حتى صباح الخميس، تدرسان أحدث المقترحات التي قدمها الوسطاء لتجاوز أي خلافات متبقية.

وتأرجح ترامب بين التهديدات بشن حرب شاملة مجدداً، والقول إنه يريد منح الدبلوماسية فرصة.

وقال يوم الأربعاء إن تأكيد فانس أن الحرب مع إيران كانت سبباً في الهزيمة بانتخابات التجديد النصفي "صحيح إلى حد كبير"، لكنه دافع أيضاً عن قراره مهاجمة البلاد.

وهبطت أسعار النفط بشدة بعد ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي، إذ رأى بعض المراقبين أن النتائج قد تشجع ترامب على إنهاء الحرب.

وحذر قادة إيرانيون من أن قوات بلادهم ستوسّع نطاق أهدافها إذا تعرضت لهجوم جديد، كما يناقش مسؤولون إيرانيون كبار ورجال دين ما إذا كان ينبغي لإيران الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تحظر تطوير سلاح نووي.

وأبدى مسؤولون في دول الخليج العربية قلقاً متزايداً من أن يؤدي استئناف الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ضربات انتقامية مدمرة تستهدف بلدانهم، ما يزيد الضغط على اقتصاداتهم المتضررة أصلاً.

وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال مؤتمر حوار المنامة الأمني في البحرين نهاية الأسبوع: "من وجهة نظر الإمارات، وكذلك دول الخليج، لا نريد حقاً أن نشهد جولة أخرى من المواجهة في المنطقة. نريد حلاً دبلوماسياً وسياسياً لهذه الأزمة الممتدة".

المصدر : نيويورك تايمز