الجمعة، 6 نوفمبر 2026 | الموافق ٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

غضب السعودية وتفاوضها عبر القنوات السرية

الحوثيون يصعدون لهجتهم اتجاه القاهرة.

صحيفة "وول ستريت جورنال" أثارت غضب الخارجية السعودية، وهي تكشف معلومات سرية عن إتصالات المملكة مع الحوثي ، لبحث الثمن المطلوب لوقف هجماته على سماء وأراض ومنشآت المملكة.

الحوثي طرح مبلغ 51 مليار دولار ،قيمة ما تكبده من حصار وقصف خلال السنوات العشر، إضافة إلى المطالبة بمليارات أُخرى حسب الصحيفة.

لم يتوقف الحوثي عند الإبتزاز المالي ،بل ذهب نحو مطالبة السعودية بالاعتراف به كممثل وحيد لليمن، وهو ما نفته المملكة على لسان نائب وزير خارجيتها، وأكدت عدم صحة ماورد في الصحيفة، وأعادت التذكير بموقفها تجاه الحوثي كجماعة انقلبت على الحكومة الشرعية.

النفي لايسقط صحة المعلومات المسربة ، فلكل حرب نهايات تسووية ، والمملكة ليست خروجاً عن هذه القاعدة ، بل هذه المرونة والواقعية السياسية تقع ضمن نهج دبلوماسيتها، وجوهر تعاطيها مع تهديدات الأمن القومي، وخاصة عندما هذا التهديد يتداخل مع حدودها الجغرافيا ويطال منشآتها الحيوية ، ويضعها في دائرة العزلة كعاصمة المال ودورة الاقتصاد.

السعودية ستفاوض عبر القنوات السرية ، وستضغط في ميدان المواجهة العسكرية ، الأول لاختصار نزف الخسائر ،والثاني لاضعاف الحوثي، وإجباره على القبول بالحلول الوسط وخفض سقف المطالب.

لا يهم السعودية من سيحكم اليمن ، الأساس في هذا الحاكم أن يحافظ على أمنها وأن لا يشكل خطراً على استقرارها الداخلي ، الحوثي على حقيقة خطورته وتهديده الوجودي ، إلا انه يمكن تطويعه حال تم تسوية كل ملفات المنطقة ، بما في ذلك الصراع الإيراني الامريكي والتوافق على أمن اقليمي تكون إيران في صلبه.

نفي الخارجية السعودية لخبر الصحيفة، لا يسقط حقيقة أن المملكة منفتحة على حوار كتوم من الحوثي ، وأن ما يغضبها ليس الحوار بحد ذاته، بل تسريب تفاصيل مواضيع النقاش.
هل ستعترف السعودية بالحوثي كممثل وحيد ؟

الأرجح أن تتوافق معه على سحب دعمها للحلفاء أي الشرعية ، وترك ملف من يحكم اليمن لنتائج الميدان ،ويمننة الحرب كصراع يمني يمني بدلاً عن أقلمته.

الخطوة التالية للسعودية تعديل سلوك الحوثي لا اسقاط انقلابه.