المملكة العربية السعودية تحصل على أسطول مقاتلات متنوع للغاية.

أخبار عربية
متابعات +

قد تصبح السعودية ثاني دولة عربية تشتري المقاتلة متعددة المهام الباكستانية JF-17 ثاندر، ومن شأن الصفقة المتداولة أن تضع الرياض على مسار امتلاك أكثر أساطيل الطائرات القتالية تطورًا وتنوعًا في الشرق الأوسط، وربما في نطاق أوسع من ذلك.

وأفادت وكالة «رويترز» يوم الأربعاء بأن المملكة الغنية في الشرق الأوسط تناقش تسوية قروض بقيمة ملياري دولار مستحقة على باكستان مقابل عدد غير محدد من طائرات JF-17.

وقد تصل القيمة الإجمالية للصفقة غير المؤكدة إلى نحو أربعة مليارات دولار، بحيث تنفق الرياض ملياري دولار إضافيين على المعدات، بعد أن تسدد إسلام آباد ديونها عبر توريد هذه الطائرات القتالية.

ويأتي هذا التطور بعد شهر واحد فقط من تقرير آخر لـ«رويترز» أفاد بأن باكستان وقّعت عقدًا تاريخيًا لبيع طائرات JF-17 إلى «الجيش الوطني الليبي»، الذي يسيطر على شرق ليبيا ويديره.

وبدا ذلك الاتفاق أول عملية بيع للمقاتلة الباكستانية إلى دولة عربية، ويُقال إنه يشمل 16 طائرة JF-17 ومعدات عسكرية أخرى غير محددة، بقيمة تقديرية تتراوح بين أربعة و4.6 مليارات دولار.

وأبرمت باكستان في وقت سابق من عام 2025، عقدًا مربحًا لبيع 40 طائرة JF-17 إلى أذربيجان في إطار اتفاق دفاعي بقيمة 4.6 مليارات دولار، وبناءً على ذلك، يمكن ترجيح أن تحصل الرياض على ما بين 16 و40 طائرة JF-17 بموجب هذه الصفقة المحتملة.

ومن شبه المؤكد أيضًا أن تسعى المملكة إلى اقتناء أحدث نسخة، JF-17C بلوك 3، المزوّدة برادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط (AESA) والقادرة على استخدام صاروخ الجو–جو الصيني بعيد المدى PL-15.

وقد بدا من غير المرجح أن تتجه الرياض إلى اختيار JF-17، على الرغم من توقيع اتفاق دفاعي بين البلدين في وقت سابق من هذا العام، وذلك عقب الضربة الصاروخية الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة القطرية الدوحة.

فالقوات الجوية الملكية السعودية تشغّل بالفعل أكثر من ثمانين مقاتلة متقدمة من الجيل الرابع والنصف من طراز F-15SA (النسخة السعودية المتقدمة)، كما قامت بتحديث 68 طائرة من طراز «سترايك إيغل» الأقدم إلى المعيار نفسه، المعروف باسم إف 15 سعودي ريتروفت F-15 Saudi Retrofit.

كما تمتلك المملكة أسطولًا كبيرًا يضم أكثر من 70 مقاتلة يوروفايتر تايفون، وطلبت 48 طائرة إضافية عام 2018، وعندما عطّلت ألمانيا تلك الصفقة في السابق، دخلت الرياض في محادثات مع فرنسا عام 2023 لشراء 54 مقاتلة داسو رافال.

وتسعى السعودية في الوقت الراهن، إلى الحصول على ما يصل إلى 48 مقاتلة شبحية من الجيل الخامس من طراز F-35 لايتنينغ 2 من الولايات المتحدة، ويؤيد الرئيس دونالد ترامب إتمام هذه الصفقة.

وقد تنتهي بعض هذه الصفقات، مثل صفقة الرافال، إلى الإلغاء، أو قد تُعلّق أو تُحظر صفقة F-35، غير أن توجه السعودية نحو اختيار JF-17 إلى جانب هذه المشتريات والمفاوضات الجارية بشأن مقاتلات أخرى يشير إلى أنها قد تمتلك في نهاية المطاف أكثر أساطيل المقاتلات تنوعًا في المنطقة الأوسع.

ومع ذلك، تواجه المملكة منافسة قوية، فدولة قطر المجاورة، وبعد نحو عقد من فرض السعودية والإمارات حصارًا عليها، اقتنت ثلاثة أنواع مختلفة من مقاتلات الجيل الرابع والنصف لم تكن تشغّلها من قبل، هي: F-15QA (النسخة القطرية المتقدمة)، ورافال، ويوروفايتر.

وقد أوحت مفاوضات الرياض لشراء الرافال عام 2023 بأنها ربما كانت تسلك مسارًا مشابهًا، أو ربما استخدمتها وسيلة لإظهار امتلاكها بدائل مجدية أمام كونسورتيوم يوروفايتر المنافس للرافال.

وسيؤدي شراء مقاتلات F-35 وJF-17 إلى تشغيل السعودية أربعة أنواع متقدمة من المقاتلات، أو خمسة أنواع كاملة إذا قررت المضي قدمًا في صفقة الرافال واقتناء أول طائرة حربية فرنسية متقدمة في تاريخها.

وسيضع امتلاك أربعة أو خمسة أنواع من المقاتلات المملكة في موقع تشغيل عدد من الطائرات المقاتلة يفوق حتى مصر، التي دأبت تقليديًا على انتهاج سياسة تنويع واسعة لأسطولها الجوي.

فقد اشترت القاهرة على مدى العقد الماضي، مقاتلات رافال وطائرات ميغ-29M/M2 الروسية، إلى جانب أسطولها الأساسي من مقاتلات F-16 الأميركية، التي زودتها واشنطن منذ زمن بذخائر أقل تطورًا مقارنة بأساطيل F-16 الإقليمية الأخرى، باستثناء العراق.

كما سعت مصر عام 2018 إلى شراء مقاتلات سو-35 الروسية، لكنها ألغت الصفقة تحت تهديد العقوبات الأميركية، ويُقال إن القاهرة تجري مفاوضات مع الصين لشراء مقاتلات J-10C فيغوروس دراغون من الجيل الرابع والنصف، وربما مقاتلات شبحية من الجيل الخامس من طراز شنيانغ J-35 (FC-31).

وسعت مصر إلى اقتناء مثل هذه المقاتلات البديلة لتعويض عقودٍ طويلة امتنعت خلالها الولايات المتحدة عن بيع صواريخ الجو–جو خارج مدى الرؤية AIM-120 AMRAAM لتجهيز مقاتلاتها من طراز F-16.

وحتى عندما باعت فرنسا لمصر مقاتلات رافال، لم تزودها بصاروخ Meteor المماثل من فئة خارج مدى الرؤية، والذي يتفوق مداه على مدى AIM-120، وبناءً على ذلك، قد تعتمد القاهرة على الصين لبيع مقاتلات J-10C مرفقة بصواريخ PL-15، وهي الصواريخ التي استخدمتها باكستان لإسقاط مقاتلة رافال هندية واحدة على الأقل خلال الاشتباكات القصيرة التي جرت في مايو/أيار 2025.

وأحد الأسباب التي قد تدفع الرياض إلى السعي لاقتناء JF-17، وهي نتاج تطوير مشترك صيني–باكستاني، هو توافقها مع صواريخ PL-15، فشراء مقاتلات JF-17 من باكستان ثم الحصول على صواريخ PL-15 من الصين قد يثير حساسية أقل في واشنطن مقارنة بشراء الرياض مقاتلات J-10C وصواريخ PL-15 مباشرة من بكين، ومع ذلك، تُدرج وزارة الدفاع الأميركية السعودية ضمن «العملاء المهتمين» في المفاوضات الخاصة بالمقاتلة الصينية J-35.

وتمتلك المملكة على عكس مصر بالفعل صواريخ AIM-120 وصواريخ Meteor خارج مدى الرؤية، وسيمنحها اقتناء صواريخ PL-15 إضافةً إلى ذلك ترسانةً تضم أفضل صواريخ الجو–جو خارج مدى الرؤية المتاحة عالميًا في الوقت الراهن.

ونوّعت السعودية قواتها الجوية من خلال الشراء من موردين اثنين هما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حتى الان، وحافظت دولة الإمارات المجاورة طويلًا على سياسة شراء مماثلة، فلطالما اشترت أبوظبي من الولايات المتحدة وفرنسا، وساومت بين الطرفين للحصول على صفقات أفضل، فقد استخدمت في أواخر تسعينيات القرن الماضي شراءها 30 مقاتلة ميراج 2000-9 فرنسية لإظهار امتلاكها خيارات مقاتلات غير أميركية مجدية.

وأبرمت الإمارات لاحقًا صفقة غير مسبوقة للحصول على نسخة فريدة من F-16 صُممت خصيصًا وفق متطلباتها، وكانت أكثر تطورًا من تلك التي تشغلها القوات الجوية الأميركية، وحصلت في مرحلة أحدث، على عقد تاريخي لشراء 80 مقاتلة رافال F4 متقدمة بعد تعليق صفقتها لشراء 50 مقاتلة F-35.

وربما كانت السعودية تسلك نهجًا مشابهًا عندما دخلت مفاوضات شراء الرافال.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الرياض قد قررت، أو ستقرر لاحقًا، التخلي عن الرافال، وإذا لم تفعل، ومع افتراض مرة أخرى ألا تُحظر أو تُعلّق صفقة F-35 في نهاية المطاف، فقد تشغّل القوات الجوية الملكية السعودية مستقبلًا خمسة أنواع متقدمة من المقاتلات، وهو عدد يبعث على الدهشة حقًا، حتى بالنسبة لدولة تتمتع بهذا القدر من الثراء.

● بول إيدون كاتب وصحفي مستقل، يكتب بانتظام وبشكل موسع عن صراعات الشرق الأوسط والشؤون العسكرية والجغرافيا السياسية والتاريخ

المصدر: لبول أيدون + موقع فوربس
زر الذهاب إلى الأعلى