هل يتحول الخليج إلى ساحة حرب؟
في ظل التصعيد المتكرر في الشرق الأوسط، تتزايد المؤشرات على وجود رغبة أمريكية ـ إسرائيلية في دفع المنطقة نحو مواجهة أوسع مع إيران. تصريحات بعض الساسة في واشنطن ودعوة دول الخليج، خصوصا السعودية إلى الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران تعكس توجها متكررا في السياسة الأمريكية، في محاولة لنقل عبء المواجهة إلى الحلفاء الإقليميين!.
وفي المقابل، هناك أصوات خليجية بارزة تطرح تساؤلات جدية حول جدوى الانخراط في مثل هذا الصراع، من بين هذه الأصوات رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور الذي عبر بوضوح عن رفضه جر دول الخليج إلى حرب لا تخدم مصالحها، محذرا من أن المنطقة ستكون الخاسر الأكبر إذا اشتعلت مواجهة واسعة..
حرب ليست حرب الخليج
من منظور خليجي متزايد، تبدو المواجهة المحتملة مع إيران أقرب إلى أن تكون امتدادا للصراع بين إسرائيل وإيران أكثر من كونها حربا تمس المصالح الحيوية لدول الخليج بشكل مباشر، فالتوتر بين الطرفين ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج عقود من الصراع الجيوسياسي والعسكري غير المباشر، سواء في سوريا أو لبنان أو عبر الملف النووي الإيراني..
لذلك يتساءل كثيرون في الخليج: لماذا يطلب من دولهم أن تكون في الخط الأمامي لحرب قد تدمر اقتصاداتها واستقرارها، بينما أهدافها الحقيقية تتعلق بأمن إسرائيل ومصالح القوى الكبرى؟.
تريد واشنطن توسيع المواجهة، تاريخيا اعتمدت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط على تحالفات إقليمية لتنفيذ أهدافها الاستراتيجية وإشراك دول الخليج في مواجهة مع إيران يحقق عدة أهداف لواشنطن:
١. تقليل الكلفة المباشرة لأي حرب أمريكية.
٢. تشكيل تحالف إقليمي ضد إيران يمنح المواجهة شرعية سياسية.
٣. تعزيز أمن إسرائيل عبر تطويق خصمها الإقليمي الأكبر. لكن هذه الحسابات لا تعني بالضرورة أنها تخدم المصالح الخليجية بنفس الدرجة..
كيف يمكن للخليج تجنب الانزلاق إلى الحرب؟
هناك عدة مسارات يمكن أن تحافظ على مصالح دول الخليج وتجنبها الانجرار إلى صراع مدمر:
أولا: تعزيز الدبلوماسية الإقليمية.
الانفتاح على الحوار مع إيران، كما حدث في فترات التهدئة الأخيرة، يمكن أن يخفف من احتمالات المواجهة.
ثانيا: الحفاظ على سياسة التوازن.
دول الخليج قادرة على الحفاظ على علاقاتها مع واشنطن دون أن تتحول إلى طرف مباشر في صراع عسكري.
ثالثا: التركيز على المصالح الاقتصادية والتنموية.
التحولات الاقتصادية الكبرى في الخليج تتطلب بيئة مستقرة، لا حروباً إقليمية مفتوحة.
رابعا: رفض منطق الحروب بالوكالة.
التجارب السابقة في المنطقة أظهرت أن الحروب التي تخاض بالوكالة غالبا ما تترك آثارها المدمرة على الدول التي تجري على أراضيها.
المنطقة أمام مفترق طرق
الشرق الأوسط يقف اليوم أمام خيارين واضحين: إما الانزلاق إلى دوامة صراع جديد قد يمتد لسنوات، أو تبني مقاربة عقلانية تضع الاستقرار والتنمية فوق حسابات الصراع..