وزارة حقوق الإنسان وفقدانها لرؤية إصلاحية جريئة

Author Icon أحمد طه المعبقي

مارس 11, 2026

وزارة حقوق الإنسان بحاجة ماسة للخروج من حالة السبات والانكفاء الحالي ، ولعب دور رقابي محوري ، خاصة على المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية.

حيث ينبغي أن تصبح تقارير الوزارة أداة تقييم حقيقية تعتمد عليها الحكومة في قراراتها، وأن يرتبط مسار الترقيات والعزل في المؤسسات السيادية بمدى احترامها لحقوق الإنسان .
وهذا يتطلب إصلاحاً جذرياً في بنية الوزارة نفسها لتنتقل من مجرد حقيبة وزارية شكلية إلى مؤسسة فاعلة على أرض الواقع.
لقد ظلت وزارة حقوق الإنسان، منذ أن بدأت كمنصب وزاري في عام 2001 وتطورت إلى وزارة كاملة في 2003، مجرد واجهة لتحسين صورة اليمن أمام المجتمع الدولي أكثر منها أداة فاعلة لحماية المواطن .
وبعد الانقلاب المشؤوم واندلاع الحرب في عام 2015، وتفاقم الأزمة الإنسانية وتوسع رقعة الانتهاكات بشكل مأساوي، كان من المتوقع أن تكون الوزارة في طليعة المؤسسات الحكومية المدافعة عن حقوق اليمنيين.

لكن ما حدث هو العكس تماماً، حيث ظلت الوزارة ومكاتبها في حالة سبات وانكفاء شبه تام ،فالوزارة ومكاتبها في المحافظات تفتقر لأبسط مقومات الدعم اللوجستي والكادر البشري، كما هو الحال في مكتبها بمحافظة تعز الذي لا يتلقى أي دعم يذكر من الوزارة أو السلطة المحلية ،سوى أثاث مكتبي مكون من طاولة وكراسي ودولاب ، لا يمكنها بطبيعة الحال القيام بأي دور رقابي أو رصدي.

هذا الواقع المتردي يؤكد أن الوزارة شبه معطلة ، فالوزارة ومكاتبها في المحافظات لا يمتلكا قاعدة بيانات متكاملة ، والقاعدة تقول : من لايملك البيانات لا يملك التقييم.
اإن الخروج من هذا الواقع المأزوم يتطلب رؤية إصلاحية جريئة ،تتبنى آليات عملية وفعالة،وبناءً على ذلك، نقترح النقاط التالية لتطوير أداء الوزارة :

أولاً: تفعيل الإطار الرقابي وربطه بالمساءلة يجب تحويل الوزارة من مجرد جهة استشارية ،إلى سلطة رقابية حقيقية، ويتم ذلك عبر ربط تقارير حقوق الإنسان بقرارات الترقية والعزل داخل المؤسستين العسكرية والأمنية، فلا يعقل أن يترقى قائد متورط في انتهاكات، أو أن يُعزل ضابط يلتزم بالقانون ،يجب أن تكون مصادقة وزارة حقوق الإنسان شرطاً أساسياً في تقييم أداء القادة والأفراد
إلى جانب ذلك، لا بد من منح الوزارة ومكاتبها صلاحيات تحقيق مستقلة ، تمكنها من زيارة أماكن الاحتجاز والتحقيق في الشكاوى دون عوائق ، لضمان عدم إفلات أي منتهك من العقاب.
ثانياً: بناء القدرات المؤسسية من الصفر
لا يمكن لأي آلية أن تنجح دون بنية تحتية قوية. لذا يجب على الحكومة تقديم الدعم المالي واللوجستي الكامل لمكاتب الوزارة في المحافظات، وتوفير كل سبل الرصد والتوثيق لتمكينها من أداء مهامها ،يتزامن ذلك مع ضرورة مراجعة الهيكل التنظيمي للمكاتب وتحديد مهام واضحة للكادر، وتأهيلهم عبر برامج تدريب متخصصة في آليات الرصد والتوثيق وفقاً للمعايير الدولية
ثالثاً: الانفتاح وبناء الشراكات الفاعلة ،على الوزارة الخروج من عزلتها والاانفتاح على منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية .

كما يجب على الوزارة استهداف المؤسسة العسكرية والأمنية ببرامج تدريب مكثفة بالتعاون مع جهات دولية متخصصة، وعلى رأسها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر ، لترسيخ قواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان لدى الأفراد والقادة ووضع حد للانتهاكات.
في الختام نرى بإن تفعيل دور وزارة حقوق الإنسان صار ضرورة حتمية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وخطوة أساسية نحو إنهاء الانتهاكات وتحقيق العدالة. إن الانتقال بالوزارة من مجرد حقيبة شكلية إلى مؤسسة رقابية فاعلة هو المدخل الحقيقي لإصلاح المؤسسات السيادية وضمان احترامها لسيادة القانون وكرامة الإنسان.

زر الذهاب إلى الأعلى