وزير الخارجية السعودي :"الخلافات مع الإمارات تكتيكية ولا تقارب مع الإسلاميين"

أخبار عربية
متابعات +

اختتم وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان زيارة إلى واشنطن هذا الأسبوع، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية وأعضاء بارزين في الكونغرس، في خضم تساؤلات في واشنطن حول تباينات سعودية–إماراتية في ملفات إقليمية، وما إذا كانت تعكس “تحولا” في أولويات الرياض.

وبحسب تقرير لموقع «جويش إنسايدر»، خرج عدد من المشرعين الأميركيين بانطباع مفاده أن الحديث عن “انعطاف سعودي” نحو مهادنة تيارات الإسلام السياسي مبالغ فيه، وأن الوزير السعودي قدّم، خلال لقائه أعضاء في الكونغرس، رسالة واضحة مفادها أن المملكة “ضد الإخوان”، وأن الخلافات مع الإمارات “تكتيكية وليست أيديولوجية”، وفق ما نقل الموقع عن النائب الديمقراطي براد شيرمان.

وقال شيرمان للموقع إن الوزير السعودي “ذهب بعيداً” في تفنيد هذه المخاوف، معتبراً أن ما سمعه يشير إلى أن الرياض لا تريد أن تقرأ سياساتها في الساحات المتشابكة باعتبارها تقارباً مع الإسلاميين، بل إدارة واقعية لملفات معقدة.

لا علاقات مع الإخوان

وشملت الزيارة لقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى جانب اجتماعات مع قيادات لجان السياسة الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ، بما في ذلك لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وهي دوائر تُعدّ بوابة أساسية لصوغ موقف الكونغرس من ملفات المنطقة، من اليمن والسودان إلى غزة.

وفيما أقرّ رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب براين ماست، وفق «جويش إنسايدر»، بأن النقاش تناول اليمن والسودان وغزة، شدد على متانة العلاقة بين الرياض وأبوظبي، معتبراً أن الخلافات بين الحليفين لا ترقى إلى مستوى القطيعة، بل تدخل في إطار “الخلافات الطبيعية بين شركاء قريبين”.

وينقل تقرير «جويش إنسايدر» عن مصدر في الكونغرس أن الربط بين الجيش السوداني و”الإخوان” مبالغ فيه، وأن الدعم السعودي للجيش في السودان يُقدَّم بوصفه قراراً “تكتيكياً” لا اصطفافاً أيديولوجياً، مع حديث المصدر عن مساعٍ سعودية لإبعاد العناصر المحسوبة على الإخوان داخل هذا المعسكر.

أما في اليمن، فتتداخل الاعتبارات الأمنية مع خلافات ميدانية وسياسية، وسط حديث في واشنطن عن ضرورة “خفض التصادم” بين الحليفين الخليجيين في مسار مواجهة الحوثيين، وفق ما يعكسه التقرير.

لا للجماعات.. نعم للدولة

وفي قراءة سعودية لرسالة الزيارة، قدّم المستشار الإعلامي الدكتور أحمد الشهري مقاربة تضع عنواناً عريضاً: مواجهة صعود القوى والجماعات (ما دون الدولة).

وقال إن المنطقة تشهد “نزعة خطيرة جداً وهي تنامي قوى الكيانات ما دون الدولة”،، مستشهداً بلبنان والسودان واليمن والصومال.

واعتبر أن ما بعد 2011 أدى إلى تغذية هذا النمط، وأن المؤسسات الدولية عجزت عن حل الأزمات، لينتهي الأمر بأن “الخاسر النهائي هو المواطن الذي فقد أمنه… وفقد أيضاً مستقبله”. ومن هذا المنطلق، يخلص الشهري إلى أن الرياض تريد “استعادة الأمن والسلام” عبر “تقوية الدولة الشرعية”، لافتاً إلى أن مسار بسط الشرعية في اليمن “رحّب به الشعب اليمني”، وفق تعبيره.

وقال الدكتور طارق بن شيخان الشمري، رئيس مجلس العلاقات العربية الدولية، إن الزيارة تناولت ثلاثة ملفات: اليمن، السودان، والقضية الفلسطينية.

في الملف اليمني، ركز الشمري على الحفاظ على وحدة اليمن، مشيراً إلى مسار مصالحة مرتبط بـ”القضية الجنوبية” تستضيفه الرياض.

وفي السودان، دعا إلى تكثيف الضغط على “الدعم السريع”.

وربط الشمري بين تثبيت مسار التهدئة في قطاع غزة وبين أجندة أوسع للعلاقات السعودية–الأميركية، قائلاً إن التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني “لا يتحقق إلا بتصفير المشاكل في هذه الجبهات الثلاث”.

ودعا الشمري واشنطن إلى استخدام نفوذها للضغط في الملفات الثلاثة “حتى يتم التفرغ” لمسارات الشراكة بين البلدين.

خطة لـ”غزة”

وبالتوازي، أدخلت صحيفة «إسرائيل هيوم» على خط الزيارة تفصيلاً لافتاً يتعلق بـ”اليوم التالي” في غزة، إذ تحدثت عن طرح سعودي يقوم على أن تتولى الرياض دوراً في “الإشراف” على إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، سياسياً ومالياً ومؤسسياً، بما يهيئها — وفق تصور الصحيفة — لاستعادة دور في إدارة غزة بعد الحرب.

ووفق ما أوردته الصحيفة، يهدف هذا المسار إلى معالجة نقاط ضعف تقليدية تُثار حول السلطة الفلسطينية، مثل الحوكمة والشفافية والقدرة الإدارية، عبر آلية “ضمان” تجعل الإصلاحات قابلة للقياس والمتابعة، في محاولة لتقديم السلطة كخيار حكم أكثر قابلية للتسويق إقليمياً ودولياً.

 

زر الذهاب إلى الأعلى