الأربعاء، 22 أبريل 2026 | الموافق ٥ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
الاقتصاد والمال

واشنطن توقف شحنات الدولار للعراق وتربطها بوقف تهريب العملة إلى إيران

واشنطن توقف شحنات الدولار للعراق وتربطها بوقف تهريب العملة إلى إيران
متابعات +

أكد مصدران حكوميان يعملان في مجلس الوزراء العراقي لـ" للحرة” “عن إيقاف الولايات المتحدة شحنات الدولار المتجهة إلى العراق”. ويربط الجانب الأميركي استئناف هذه الشحنات النقدية بتشكيل حكومة جديدة تمتلك برنامجاً واضحاً للإصلاح المالي ومكافحة تهريب العملة الصعبة إلى الخارج، تحديداً إلى إيران.

وتلقت الحكومة العراقية تحذيرات ، من واشنطن،” فيما افصح مصدر حكومي لقناة  لـ”الحرة”  يعمل ضمن فريق خاص على تواصل مع البعثات الدبلوماسية والمؤسسات الدولية ، حيث اظهرت وزارة الخارجية الأميركية استعدادها إلى  اتخاذ مجموعة إجراءات اقتصادية وأمنية في ما يتعلق بالعراق.

وتُعد شحنات الدولار تلك المورد الأساسي الذي يعتمد عليه البنك المركزي العراقي لتغذية السوق المحلية بالسيولة. فالعراق، الذي يعاني من ضعف في القاعدة الإنتاجية، يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد السلع من الخارج، وهو ما يتطلب توفير الدولار للتجار والمواطنين عبر “نافذة بيع العملة”. وبدون وصول هذه الشحنات المادية من الدولار “الكاش”، قد يواجه السوق العراقي أزمات حادة في القوة الشرائية وارتفاعاً في أسعار السلع الأساسية.

ونقل  المصدر الحكومي العراقي أيضا عن “انزعاج أبدته الولايات المتحدة من العراق بسبب الهجمات التي تعرضت لها سفارتها في بغداد خلال الأسابيع الماضية”.

وكانت  واشنطن أبلغت الحكومة العراقية “بأن الدولار لن يتدفق للعراق حتى يتم التعرف على شكل الحكومة المقبلة”، مضيفا أن الرسائل الأميركية، في الخلاصة، تؤكد على أن “واشنطن تريد عراقا لا يرتهن للإرادة الإيرانية”.

وعلى الرغم من مرور أكثر من خمسة أشهر على إجراء الانتخابات العامة في العراق، لا تزال البلاد تُدار من قبل حكومة تصريف أعمال نتيجة الخلافات داخل الإئتلاف الشيعي الحاكم على تسمية مرشح لرئاسة الوزراء.

الإجراء الامريكي يعتمد على  قرارات دولية صدرت بعد عام 2003 عندما اجتاحت الولايات المتحدة الأميركية العراق، تم إنشاء حساب يسمى “حساب عوائد النفط العراقي”. وحالياً، تتدفق جميع إيرادات مبيعات النفط الخام العراقي (التي تُباع حصراً بالدولار) مباشرة إلى هذا الحساب في البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ويجري إرسالها للعراق عبر طائرات.

ومن  الأسباب على إيداع الأموال العراقية في البنك الفيدرالي الأميركي، الحماية من الديون والتعويضات. إذ كان العراق بعد عام 2003، مثقلاً بديون ضخمة وقضايا تعويضات من عهد نظام صدام حسين، لذا يوفر إيداع الأموال في البنك الفيدرالي الأميركي حصانة قانونية بقرار من الرئاسة الأميركية، ما يمنع الدائنين أو الشركات الدولية من الحجز على أموال النفط العراقي في المحاكم الدولية.

وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لمكتب الحرة” في واشنطن، صحة المعلومات المتعلقة بوقف إرسال شحنات الدولار للعراق. وأضاف: “لن تُستأنف (الشحنات) حتى تتضح معالم الحكومة الجديدة ويكون هناك التزام مُثبت بوقف استخدام العملة الأميركية في تمويل الهجمات ضد الأميركيين”.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن “هذا ليس قطيعة، بل نتيجة، وسيبقى كذلك حتى تختار بغداد مسارا مختلفا”. وأضاف أن “إيقاف شحنات الدولار إلى البنك المركزي، ليس لأننا نريد معاقبة الشعب العراقي، بل لأننا لا نستطيع السماح بتدفق العملة الأميركية إلى نظام يمول ميليشيات تطلق النار على سفارتنا”.