الجمعة، 7 أغسطس 2026 | الموافق ٢٢ صفر ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

مقتل العشرات من القوات الحكومية يعيد الجدل حول استراتيجية مواجهة الحوثيين

مقتل العشرات من القوات الحكومية يعيد الجدل حول استراتيجية مواجهة الحوثيين

علي عثمان ● اليمني الجديد

قال سياسيون وخبراء عسكريون إن جماعة الحوثيين بدأت بشن هجمات واسعة على امتداد الجبهات المرتبطة بمحافظتي مأرب وحضرموت، معتبرين أن طبيعة العمليات الأخيرة تشير إلى تحول في نمط القتال، وأن الهجمات لم تعد محدودة كما كانت في السابق، بل تعكس انخراطًا عسكريًا أكثر وضوحًا واتساعًا.

وفي المقابل، يرى هؤلاء أن الحكومة لم تتجه حتى الآن إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، رغم الخسائر التي تكبدتها قواتها في أكثر من جبهة، ولا سيما بعد مقتل 58 جنديًا من قوات الطوارئ في هجمات استهدفت مواقع عدة بين مأرب وحضرموت.

وكانت جماعة الحوثيين قد أعلنت تنفيذ هجمات متعددة استهدفت عددًا من ألوية قوات الطوارئ، مؤكدة أنها أوقعت خسائر في صفوف القوات الحكومية. كما بثت الجماعة تسجيلات مصورة قالت إنها توثق حجم الدمار في المواقع المستهدفة.

ولم تقتصر الهجمات، بحسب مصادر ميدانية، على استهداف المواقع العسكرية، إذ شهدت محافظة مأرب إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، طالت معسكرات ومناطق مدنية، ما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين.

ويرى مراقبون أن المجلس الرئاسي ووزارة الدفاع لم يتجها حتى الآن إلى تبني خيار توسيع العمليات العسكرية ردًا على تصاعد الهجمات الحوثية، في وقت لا يزال موقف المجلس الرئاسي يكتنفه الغموض بشأن طبيعة الرد، بينما أكدت وزارة الدفاع التابعة للحكومة الشرعية أنها سترد على تلك الهجمات.

وكانت جماعة الحوثي قد أعلنت، في وقت سابق اليوم، استهداف قوات تابعة للحكومة ومخازن وآليات ومعدات عسكرية في معسكر صحن الجن، باستخدام عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة.

ويؤكد سياسيون وعسكريون أن مجلس القيادة الرئاسي لا يمتلك بصورة مستقلة قرار إعلان الحرب أو توجيه الجيش نحو مواجهة شاملة، معتبرين أن هذا القرار يرتبط، وفق تقديراتهم، بالموقف السياسي والعسكري والاقتصادي للمملكة العربية السعودية.

وفي الوقت ذاته، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى المجلس الرئاسي عقب سلسلة الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثيين، وأسفرت عن مقتل العشرات من القوات الحكومية.

ويقول سياسيون وصحفيون إن استمرار الحوثيين في توسيع هجماتهم دون رد عسكري مماثل قد ينعكس سلبًا على الجبهة الداخلية، ويؤثر في مواقف عدد من الأطراف السياسية.

معتبرين أن استمرار الصمت تجاه هذه الهجمات يعكس، من وجهة نظرهم، غياب رؤية عسكرية واضحة واستراتيجية فعالة لاحتواء تقدم الحوثيين وإنهاء مشروعهم العسكري في شمال البلاد.