متابعات +
توفي البروفيسور عبدالحكيم شايف، أحد أبرز الأكاديميين والباحثين اليمنيين في مجال الآثار والأنثروبولوجيا، بعد مسيرة علمية طويلة كرّسها لحماية التراث اليمني والحفاظ على الذاكرة الحضارية للبلاد.
ويُعد شايف من الأسماء البارزة في الوسط الأكاديمي، حيث شغل رئاسة قسم الآثار والسياحة بكلية الآداب، وأسهم في تخريج أجيال من الباحثين والمهتمين بالتاريخ والآثار، كما شارك في مؤتمرات وندوات وأبحاث علمية حملت اسم اليمن إلى محافل أكاديمية وثقافية مختلفة.
وخلال سنوات الحرب، واصل جهوده في الدفاع عن الآثار اليمنية وحماية الهوية الحضارية للبلاد، في ظل ما تعرض له الإرث التاريخي من تهديدات وتحديات متزايدة.
وفي السياق، أثار الباحث الآثاري عبد الله محسن ملف وفاة أكثر من 20 من علماء الآثار اليمنيين المرتبطين بجامعة صنعاء خلال الأعوام الأخيرة، وهي ظاهرة أثارت تساؤلات بشأن أسباب تكرار الوفيات، وسط تحذيرات من مخاطر صحية مرتبطة بطبيعة العمل الأثري.
ونقل محسن عن الدكتور خالد العنسي أن علماء الآثار قد يتعرضون لمخاطر صحية ناتجة عن فتح قبور مغلقة منذ آلاف السنين، حيث يمكن أن يحتوي الغبار المتراكم داخلها على فطريات سامة وبكتيريا خاملة قد تسبب أمراضاً تنفسية مزمنة أو حالات تسمم خطيرة.
كما أشار إلى أن مواد التحنيط القديمة، والأحبار، والمعادن الثقيلة الموجودة في المخطوطات الأثرية، قد تشكل تهديداً صحياً عند التعامل معها دون وسائل حماية مناسبة.
من جهتها، أعادت الأستاذة الدكتورة عميدة شعلان إثارة هذه القضية خلال السنوات الماضية، وآخرها عقب وفاة البروفيسور عبدالحكيم شايف، ووصفت تكرار حالات الوفاة بما سمّته "لعنة ملوك اليمن"، في إشارة إلى الغموض الذي يحيط برحيل عدد من المختصين في الآثار.
ورجّح باحثون أن تكون الأسباب مرتبطة بعوامل أكثر واقعية، أبرزها ضعف إجراءات السلامة المهنية، وغياب التأمين الصحي والفحوص الطبية الدورية، إضافة إلى نقص المعدات المخصصة لحفظ المومياوات والمواد العضوية والتعامل الآمن معها داخل المواقع الأثرية.
وفي ملف آخر يتعلق بالتراث اليمني، أشار الباحثون إلى استمرار ظهور قطع أثرية يمنية نادرة في مزادات خارجية، كان أحدثها مزاد "مجموعة الأمير للفنون والتحف القديمة الرائعة" المقرر إقامته في 21 يونيو المقبل داخل العاصمة البريطانية لندن، والذي يضم سبع قطع أثرية يمنية وصفت بأنها نادرة وذات قيمة تاريخية كبيرة.
ويرى مهتمون بالشأن الأثري أن وفاة عبدالحكيم شايف تمثل خسارة جديدة للمشهد الأكاديمي اليمني، في وقت تواجه فيه المؤسسات العلمية والأثرية تحديات متزايدة للحفاظ على الإرث الحضاري والكوادر المتخصصة.




