فهمي عبد الله ● خاص
يرى العديد من السياسيين والنشطاء أن هناك دورًا سياسيًا وعسكريًا من قبل السلطة في مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع، يتمثل في ترك قوات الساحل الغربي وحيدة في مواجهة الهجمات الحوثية المتواصلة والمتوسعة.
ويأتي هذا التخوف في ظل عدم اتخاذ رئيس مجلس القيادة الرئاسي قرارًا واضحًا بشأن المواجهة، رغم تعهده بالرد على أي هجوم حوثي على الجيش في حال استمرار الهجمات التي تنفذها الجماعة على عدد من الجبهات.
ووصف عبد الرحمن معزب وهو برلماني يمني الوضع بأنه «معركة متكاملة الأركان» تجري في البرح والساحل الغربي، بالتزامن مع توقف وهدوء في بقية الجبهات.
وقال معزب إن «هناك من لم يستوعب الدروس السابقة بعد»، مشيرًا إلى أن القوات في الميدان «تلقن الحوثيين دروسًا» في المواجهات الجارية.
وتساءل عن بقية الجبهات قائلًا: «إذا لم تتحرك اليوم، فمتى ستتحرك؟»، متهمًا بعض الأطراف بانتظار وصول الحوثيين إليها «جبهة جبهة»، كما كان يحدث سابقًا.
ويرى سياسيون ونشطاء أن غياب القرار العسكري في الجبهات المواجهة للحوثيين يعكس ضعف التنسيق، إلى جانب غياب القرار السياسي، ومحاولة تحويل المعركة مع الجماعة إلى وسيلة لتصفية حسابات ضيقة، معتبرين أن ذلك يمثل مؤشرًا على غياب العمل العسكري الأوسع لمواجهة الحوثيين.
المخا تواجه الحوثيين بمفردها
من جانبه، قال الكاتب والسياسي أنس الخليدي إن القوات الوطنية تخوض معارك شرسة في جبهة البرح، فيما يبدو الاستفراد بمدينة المخا أكثر وضوحًا كلما اتسعت دائرة الصمت في بقية الجبهات، وغاب القرار السياسي والعسكري القادر على توزيع ضغط المعركة.
وعبّر الخليدي، في منشور على منصة «إكس»، عن مخاوفه من أن تتحول جبهة واحدة إلى هدف دائم للنيران، بينما تبقى المحاور الأخرى خارج دائرة الفعل، متسائلًا: «هل يجري التعامل مع المخا باعتبارها جبهة وطنية أم قوة يمكن استنزافها منفردة؟ ولمصلحة من؟».
وأشار الخليدي إلى أن المشهد «يعيد إلى الذاكرة مأساة ترك الحوثي يستفرد بعمران، وترك القشيبي وحيدًا في معركة لم تكن معركته وحده»، متسائلًا عما إذا كان الخطأ سيتكرر هذه المرة في المخا، وما إذا كان الرئيس سيقبل بأن تتحول «أكثر قوة وطنية انضباطًا وحضورًا وأهلية» إلى هدف مفتوح للاستنزاف.
وقال الخليدي إنه «لو قبل الرئيس، قد نفهم حساباته وحسابات بعض الأطراف»، لكنه استدرك بأن ما يصعب فهمه، بحسب تعبيره، هو «حسابات الأشقاء في السعودية».
وأضاف متسائلًا عن دوافع التفريط بهذه القوات النظامية والوطنية والمنضبطة، والقائمة بالفعل، والتي «لا تحتاج إلى اختراع من الصفر ولا إلى كلفة بناء جيش جديد».
وتساءل الخليدي عما إذا كان «الأشقاء» يدركون أن أي خسارة لن تكون خسارة للمخا وحدها، معتبرًا أن ذلك يعني إضعافًا ممنهجًا لجدار الصد الذي يحمي الساحل الغربي والبحر الأحمر وباب المندب، ويمتد أثره الأمني، بحسب قوله، إلى مدينة جدة قبل أن يتوقف عند المخا.





