خاص + جنيف
كشفت مصادر دبلوماسية في جنيف عن اتصالات وتفاهمات غير معلنة جرت خلال الأيام الماضية بشأن الملف اليمني، شملت السعودية وقطر من جهة، وإيران والعراق من جهة أخرى، بهدف الحيلولة دون صدور قرار أممي يقود إلى إنشاء آلية دولية مستقلة وشاملة للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة في اليمن من مختلف أطراف الصراع وداعميهم الإقليميين.
وقالت المصادر إن هذه التحركات تأتي في إطار النقاشات الجارية بشأن الوضع الحقوقي في اليمن خلال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، التي انعقدت خلال الفترة من 7 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 2026.
وبحسب المصادر، تركزت التفاهمات المزعومة بين السعودية وإيران على إبقاء الملف اليمني ضمن البند العاشر من جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان، المتعلق بالمساعدة التقنية وبناء القدرات، مع دعم استمرار الاعتماد على اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان التابعة للحكومة اليمنية، في مواجهة توجهات دولية تدفع نحو مسار أوسع للمساءلة والتحقيق في الانتهاكات في اليمن.
وأضافت المصادر أن تقديم بعثة العراق في جنيف مشروع القرار A/HRC/63/L.33 في الأول من أكتوبر، باسم مجموعة من الدول العربية، جاء في سياق هذه التحركات، بهدف تثبيت المسار القائم قبل بلورة أي مبادرة أوروبية أو غربية بديلة.
ووفق المصادر ذاتها، تتمثل نقطة الالتقاء بين المصالح السعودية والإيرانية، بحسب روايتها، في المخاوف من أن يؤدي إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة إلى توسيع نطاق التحقيق ليشمل أدوار الأطراف الإقليمية في النزاع اليمني، بما في ذلك التمويل والتسليح والدعم العسكري والسياسي، ومدى ارتباط ذلك بالانتهاكات التي ارتكبتها أطراف النزاع المحلية.
وترى المصادر أن التحرك العراقي، الذي تصفه بأنه حظي بدعم سعودي وإيراني غير معلن، يستهدف الإبقاء على المساءلة في إطار الأطراف اليمنية المباشرة، وعدم انتقال التحقيق الدولي إلى فحص أدوار القوى الإقليمية الداعمة لأطراف النزاع.
وتشير المصادر إلى أن مضمون مشروع القرار المطروح بشأن اليمن يعكس حدود المسار المقترح، إذ يركز على دعم عمل اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق، ويطالب بتقديم الدعم التقني واللوجستي لها وللحكومة اليمنية، إلى جانب تشجيع الأطراف على التعاون معها وتسهيل وصولها إلى المعلومات.
وبحسب هذه القراءة، فإن مشروع القرار لا يتضمن إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة ذات ولاية خاصة بجمع الأدلة وتحديد المسؤوليات عن الانتهاكات، بما في ذلك المسؤوليات المحتملة للأطراف الإقليمية المتدخلة في النزاع.
وتلفت المصادر إلى أن مشروع القرار، في المقابل، يتضمن إدانة لانتهاكات ارتكبتها أطراف مختلفة في اليمن، بما في ذلك الهجمات الحوثية على السفن التجارية والتهديدات التي تطال دول الجوار وأمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.
وتقول المصادر إن الاعتماد على الدعم التقني وحده لا يمنح اللجنة الوطنية للتحقيق ولاية دولية مستقلة تمكنها من الوصول إلى المناطق الخاضعة لأطراف لا تتعاون معها، كما لا يمنحها صلاحية التحقيق في شبكات الدعم الإقليمي أو تحديد المسؤولية عن التدخلات الخارجية في النزاع.
وتضع هذه التطورات مسار الملف اليمني في مجلس حقوق الإنسان أمام خلاف يتجاوز صياغة القرار إلى طبيعة آلية المساءلة نفسها: هل سيبقى التحقيق في الانتهاكات ضمن إطار وطني يعتمد على المؤسسات اليمنية القائمة والدعم التقني الدولي، أم يتجه المجلس إلى إنشاء آلية دولية مستقلة تتولى التحقيق في الانتهاكات وتحديد المسؤوليات عن ارتكابها، بما يشمل مختلف أطراف النزاع والجهات الإقليمية المرتبطة بها؟





