الجمعة، 16 أكتوبر 2026 | الموافق ٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

حين غابت القيادات العسكرية.. تراجعت مكاسب القوات الحكومية أمام الحوثيين

حين غابت القيادات العسكرية.. تراجعت مكاسب القوات الحكومية أمام الحوثيين

عبد الرب الفتاحي +

منذ اندلاع المواجهات بين القوات الحكومية ومليشيات الحوثي المدعومة من إيران، عقب انقلاب الجماعة على مؤسسات الدولة، شكلت القيادات العسكرية المحترفة أحد أبرز عوامل الصمود والمواجهة في مأرب وتعز والمحافظات الجنوبية، حيث تمكنت القوات التي قادتها تلك القيادات من تحقيق انتصارات ميدانية، ووقف تمدد الحوثيين وإفشال محاولاتهم للسيطرة على مدن ومناطق استراتيجية.

ويرى خبراء عسكريون أن الفارق في إدارة المعارك خلال المراحل الأولى من الحرب ارتبط بوجود قيادات تمتلك الخبرة الميدانية والقدرة على التخطيط وإدارة العمليات وفق أهداف عسكرية واضحة، مع توزيع القوات والأسلحة بما يتناسب مع طبيعة كل جبهة ومتغيرات المعركة، الأمر الذي أسهم في إحداث تحولات في موازين القوى والحد من قدرة الحوثيين على توسيع نفوذهم بالقوة.

ويشير الخبراء إلى أن محاولات الحوثيين إخضاع مزيد من المناطق اليمنية لمشروعهم بالقوة والعنف اصطدمت بمواقف قيادات عسكرية وطنية رفضت الانقلاب، وانخرطت في مواجهته عبر بناء خطوط دفاعية وإدارة معارك حالت دون سقوط عدد من المدن والمحافظات، رغم اتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهاتها.

وخلال سنوات الحرب، أخفقت الجماعة في حسم معارك السيطرة على مأرب وتعز والمحافظات الجنوبية، رغم محاولاتها المتكررة للتقدم في تلك المناطق. ويعزو الخبراء جانباً من هذا الإخفاق إلى وجود قيادات عسكرية تمتلك خبرات تراكمية، وقدرة على استيعاب تحركات الحوثيين وقراءة خططهم، وإدارة الموارد العسكرية وفق أولويات مرحلية، بدلاً من استنزاف القوات في مواجهات غير محسوبة.

ويبرز في هذا السياق عدد من القادة العسكريين الذين ارتبطت أسماؤهم بمراحل مهمة من المواجهة، بينهم عدنان الحمادي وعبدالرب الشدادي وثابت جواس والعقيد محمد الجرادي، الذين شكلوا نماذج لقيادات ميدانية انخرطت في مواجهة الحوثيين في جبهات مختلفة.

في المقابل، يرى خبراء أن إسناد أدوار مؤثرة في إدارة الحرب إلى قيادات مدنية، على حساب الخبرات العسكرية المتخصصة، أسهم في إضعاف كفاءة القرار العسكري، وفاقم الاختلالات في إدارة العمليات وتوزيع الموارد، فضلاً عن إضعاف الاستفادة من التجارب الميدانية المتراكمة. كما أتاح هذا الخلل لبعض الأطراف توظيف ظروف الحرب لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية قصيرة الأجل، على حساب بناء قوة عسكرية متماسكة وقادرة على تحقيق أهداف استراتيجية.

ويشير الخبراء إلى أن التطورات الميدانية في المخا والساحل الغربي وتعز، إلى جانب محاولات الحوثيين السيطرة على المرتفعات المطلة على باب المندب، تعيد تسليط الضوء على أزمة القيادة والتخطيط داخل القوات الحكومية، في ظل ما يصفونه بغياب الإدارة العسكرية المهنية القادرة على التعامل مع طبيعة المعركة وتغيراتها.

وبحسب هذه التقديرات، تستفيد جماعة الحوثيين من اعتمادها على تخطيط عسكري يراعي توزيع القوات وتنسيق الهجمات واستثمار نقاط الضعف في الجبهات المقابلة، في حين تواجه القوات الحكومية تحديات تتعلق بضعف التنسيق والقيادة الميدانية وعدم توظيف الإمكانات المتاحة وفق رؤية عسكرية موحدة.

ويخلص الخبراء إلى أن استعادة المبادرة في مواجهة الحوثيين لا تتوقف على حجم القوات أو التسليح وحدهما، بل تتطلب بناء قيادة عسكرية مهنية، وتوحيد القرار العملياتي، والاستفادة من الخبرات المتراكمة، ووضع خطط واضحة تربط بين الأهداف العسكرية والإمكانات المتاحة، بما يحد من الاستنزاف ويعزز قدرة القوات الحكومية على إدارة المعارك وتحقيق نتائج ميدانية مستدامة.