قدم وزير الدولة، محافظ العاصمة عدن، عبدالرحمن شيخ، مؤتمرًا صحفيًا تناول آخر مستجدات الأوضاع الأمنية والإنسانية والخدمية في العاصمة، والجهود التي تبذلها السلطة المحلية والأجهزة المختصة للتعامل مع التحديات الراهنة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ومواجهة تداعيات موجة النزوح، وإسناد الجبهات المتضررة من التصعيد الحوثي، إلى جانب المشاريع الخدمية والتنموية والإجراءات المتخذة لتحسين مستوى الخدمات الأساسية.
المحافظ شيخ في المؤتمر تناول مستجدات الوضع الأمني، والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الأجهزة المختصة لتعزيز الأمن والاستقرار، بما في ذلك عمليات التفتيش والتمشيط في المرتفعات والجبال، والجهود المبذولة لرصد وتعقب وضبط الخلايا الإرهابية المدعومة من مليشيا الحوثي، التي تعمل ضمن شبكات منظمة لتنفيذ عمليات الاغتيال ورصد التحركات واستهداف الأمن والاستقرار.
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من ضبط مطلوبين أمنيين كانوا متوارين منذ سنوات في جبال شمسان، إلى جانب ضبط خلايا حوثية إرهابية، مؤكدًا أن عمليات الضبط تمت وفق الإجراءات القانونية والنظم المؤسسية، وأن الأجهزة الأمنية مستمرة في أداء مهامها لملاحقة العناصر المتورطة وإحباط مخططاتها، والحفاظ على أمن العاصمة وسكينة المواطنين.
وشدد المحافظ على أن أمن المواطنين يمثل أولوية لا تهاون فيها، داعيًا إلى رفع مستوى اليقظة والحس الأمني، وتعزيز التعاون بين المواطنين والأجهزة الأمنية واللجان المجتمعية، والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة، بما يسهم في الوقاية من المخاطر والحفاظ على الاستقرار.
وأكد المحافظ شيخ إلى أهمية اضطلاع القضاء بمسؤولياته في سرعة البت في قضايا المتهمين بالخلايا الحوثية والتخابر، وفقًا للقانون والإجراءات القضائية النافذة، داعيًا إلى سرعة تنفيذ قرارات مجلس القيادة الرئاسي ذات الصلة، بما في ذلك تنفيذ أحكام الإعدام بحق من تثبت إدانتهم وفقًا للإجراءات القانونية.
كما دعا وسائل الإعلام والصحفيين إلى الإسهام في تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر المظاهر المسلحة وإطلاق الأعيرة النارية والألعاب النارية في الأعراس، مؤكدًا ضرورة الالتزام بمنع إطلاق النار، لما يمثله من تهديد لسلامة المواطنين والأمن العام، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وتحدث المحافظ عن الجهود التي تبذلها السلطة المحلية لمواجهة تداعيات موجة النزوح من المحافظات والمناطق المتضررة من التصعيد العسكري لمليشيا الحوثي، وما رافقها من تزايد في الاحتياجات الإنسانية والخدمية، مشيرًا إلى أن العاصمة عدن تتحمل أعباء متنامية في استضافة الأسر النازحة وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة لها.
وقدم إحاطة حول أوضاع الأسر النازحة في مخيمي الفردوس الأول والثاني، موضحًا أن عدد الأسر النازحة تجاوز، حتى 18 أكتوبر الجاري، 6615 أسرة، فيما تخطى عدد الأفراد 39115 شخصًا، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على مستوى توفير الغذاء والإيواء والرعاية الصحية والتعليمية والخدمات الأساسية.
وأوضح أن السلطة المحلية كثفت جهودها الإغاثية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة، حيث جرى توزيع 60 ألف سلة مقدمة من قبل البرنامج الإغاثي للشؤون المدنية في القوات المشتركة في المملكة العربية السعودية، إلى جانب العمل على توفير الاحتياجات الصحية والتعليمية ومستلزمات الإيواء، بما يضمن الاستجابة للاحتياجات العاجلة، لا سيما للفئات الأكثر احتياجًا.
ولفت المحافظ إلى وجود فجوة بين حجم الاحتياجات الإنسانية المتزايدة ومستوى الدعم المتاح، في ظل تعدد المخيمات وتفاوت ظروفها، بما في ذلك المخيمات القائمة منذ حرب عام 2015 والمخيمات المستحدثة نتيجة موجات النزوح الأخيرة.
وأشار أن السلطة المحلية تتحمل أعباء كبيرة في هذا الجانب، ولا تستطيع بإمكاناتها الحالية وحدها الاستجابة لجميع الاحتياجات، الأمر الذي يستدعي تدخلًا أوسع من الحكومة والمنظمات المحلية والدولية والشركاء الإنسانيين، وتكثيف الدعم والإغاثة بما يتناسب مع حجم الأزمة.
ووضح المحافظ إلى أن صمود تعز وثباتها يمثلان أهمية كبيرة بالنسبة للعاصمة عدن، داعيًا الصحفيين والإعلاميين إلى الاضطلاع بدورهم في رفع معنويات المواطنين، وتعزيز الوعي العام، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات والمماحكات السياسية، والتركيز على القضايا التي تتطلب تضافر الجهود، وفي مقدمتها مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية.





