عبد الرب الفتاحي +
فارقت الطفلة مايا ماهر الكحلاني الحياة، اليوم، متأثرة بإصابتها جراء قصف شنّته جماعة الحوثيين الموالية لإيران على مناطق ومرتفعات جبل صبر المطلة على مدينة تعز، في حادثة تسلط الضوء على تدهور الأوضاع الإنسانية والطبية في المناطق المتضررة من التصعيد.
ووفقًا لمصادر محلية، أُصيبت مايا مع أفراد من عائلتها جراء القصف الذي طال مناطق سكنية، فيما أشارت مصادر طبية إلى أن حالتها كانت حرجة، وأنها لم تحصل على الرعاية الطبية العاجلة، وسط اتهامات للحوثيين بمنع سيارة إسعاف من نقل الجرحى والمصابين.
وتتعرض محافظة تعز خلال الفترة الأخيرة لتصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثيين، شمل استهداف مناطق مكتظة بالسكان، إذ تعرضت أحياء وسط المدينة لقصف بصواريخ باليستية، فيما أدى قصف استهدف سيارة إسعاف في جبل صبر، أمس، إلى سقوط ضحايا، وفقًا لمصادر محلية.
وبحسب الناشط فارس الحميري، عانت الطفلة مايا من نزيف حاد قبل وفاتها، مشيرًا إلى أنها خضعت لعملية جراحية دون تخدير في مركز صحي بمنطقة كحلان، بسبب افتقار المركز إلى المستلزمات الطبية اللازمة، في ظل الحصار المفروض على المنطقة من قبل الحوثيين.
وتزامنت وفاة الطفلة مع تصاعد القصف الحوثي على قرى الشقب وكحلان والنجادة في مديرية صبر خلال الساعات الماضية، ما أسفر عن مقتل طفلين وإصابة عدد من السكان، بحسب مصادر محلية.
وقال الحميري إن الحوثيين يفرضون حصارًا على القرى السكنية ويستهدفون التحركات داخلها، بما في ذلك محاولات نقل الجرحى إلى خارجها، الأمر الذي يفاقم معاناة المصابين، خصوصًا مع نقص المستلزمات الطبية في المراكز الصحية، واضطرار الأطباء إلى إجراء عمليات جراحية دون تخدير.
من جانبه، قال الناشط الحقوقي هشام زياد أحمد إن القصف الحوثي على المدنيين يعكس حجم المعارك الدائرة في تعز، معتبرًا أن عدم تحقيق الجماعة تقدمًا ميدانيًا، بالتزامن مع تزايد قتلى مقاتليها، يدفعها إلى تكثيف القصف على المناطق السكنية بدافع الانتقام، وفق تعبيره.
وأضاف أحمد أن الحوثيين يرتكبون جرائم حرب، بحسب وصفه، معتقدين أن قتل المدنيين سيؤدي إلى السيطرة على تعز، مشيرًا إلى أن القصف يعكس، من وجهة نظره، أهمية المحافظة في حسابات الجماعة.
وقال: «الحوثيون يرتكبون جرائم حرب، وهم يعتقدون أن مثل هذا القتل سيفتح لهم تعز»، مضيفًا أن سقوط المحافظة سيمثل، بحسب تقديره، تحولًا استراتيجيًا بالنظر إلى ثقلها البشري والجغرافي، وأن ذلك سيعني اكتمال المشروع الحوثي، ولن تبقى سوى التفاصيل.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التصعيد العسكري في جبهات تعز، وما يرافقه من مخاطر متزايدة على المدنيين، وتدهور في قدرة المرافق الصحية على التعامل مع الإصابات، خصوصًا في المناطق المحاصرة والمتضررة من القصف.





