ضمير الضالع الحُرُّ ..
إلى كل يمني، إلى كل جنوبي، إلى كل عدني، إلى كل حضرمي، إلى كل ضالعي... إلى كل إنسانٍ انْتُهِكَت كرامتُه، وإلى كل عائلةٍ فَقَدَت عزيزًا أو قريبًا ..
أتقدَّم، نيابةً عن أبناء الضالع الأحرار، باعتذارٍ صادقٍ إليكم جميعًا . وهذا الاعتذار، بكل وضوح، لا يعني بأي حالٍ من الأحوال تحمُّلنا مسؤولية أفعال السفهاء والانتهازيين والحمقاء ، أولئك الذين شوَّهوا قِيَمًا وسلِبوا أرواحًا ودمَّروا أُسَرًا ، وأختطفوا سلطة وقوة وقضية .
وليَعْلَمِ الجميع أنَّ الضالع – رجالاً ونساءً وشيوخًا وشبابًا – ليست حِكرًا لأحد ، ولا هي في جيب فئةٍ ضيِّقة . هي، كأيِّ محافظةٍ أو منطقةٍ، فيها الصالح والطالح، وفيها النبيل والدنيء .
لكنَّ روحها الأصيلة، تاريخها النضالي، ومبادئها الكفاحية تظلُّ سِجِّيًّا يَشْهَدُ بأنها كانت، وستبقى، نَصيرًا للحقِّ والعدل والمساواة.
نعم، لقد دفعت الضالع ثمنًا غاليًا ؛ ضريبةً باهظةً لحماقات قادة الصُّدفة وانتهازيِّي المراحل، ماضيًا وحاضرًا . وقد أسِيءَ إليها ، فحُمِّلَت وزرَ تصرفات ثُلَّةٍ من المُتسلِّقين والمزايدين والثورجيين ، أولئك الذين لَفُّوا الباطل بحُلَلِ الحقِّ، ورسموا للجنوبيين والعالم صورةً مشوَّهةً ومشينةً عن تاريخٍ عريقٍ وقِيَمٍ سامية.
وأيًّا كان هذا الاعتذار ، فهو لن يُنصِف مظلومًا ، ولن يُعِيد حقًّا مسلوبًا ، ولن يُرجِع كرامةً أُهدرَت. ولكنه، على الأقل، اعترافٌ صريحٌ بجرحٍ نَزَف، وبراءةٌ واضحةٌ من تلك الأفعال الشنيعة، وتأكيدٌ على أنَّ ضمير الشرفاء في الضالع ما زال حيًّا ، يَنبُضُ برفض الظلم وتزوير التاريخ .
لذلك، نرفع هذا الاعتذار ليس كراية نهاية، بل كبدايةٍ لمسيرة تصالحٍ حقيقيٍّ مع ذاكرتنا ومع إخوتنا في اليمن كلِّه من أقصاه إلى أقصاه .
مسيرةٌ نعترف فيها بالألم، لكننا نرفض أن نُحَصِّلَ الأخطاءَ ببعضنا، ونؤمن أنَّ غدًا أفضلَ لا يُبنى إلا على أسسٍ من الحقيقة والعدالة والمسؤولية الأخلاقية .
فالضالع، التي قدَّمت التضحيات، قادرةٌ – بأبنائها الأحرار – على أن تشارك في بناء غدٍ تُحْتَرَمُ فيه الكرامةُ الإنسانية، ويُصانُ فيه الحق ، ويعودُ فيه السلامُ والاستقرار إلى كلِّ شبرٍ من أرض اليمن الكبير .
أقدم اصدق العزاء والمواساة لاهل وذوي الضحايا الأبرياء الذين سقطوا اليوم في الضالع أو في حضرموت أو لحج أو سواها ، سائلا العلي القدير أن يشفي الجرحى ، وأن يتقبل الضحايا مع الشهداء ، وأن يلهم أسرهم ومحبيهم الصبر والسلوان ، وإنا لله وإنا إليه راجعون..