‏كيف تجنب اليمن السقوط مرتين ؟

Author Icon مصطفى ناجي

يناير 8, 2026

في عام 2015 كادت اليمن أن تسقط بالكامل بيد وكلاء إيران، فتدخلت السعودية وكبحت تمدد الحوثيين ورفعت يد إيران. لم ننجح في استعادة صنعاء، لكننا بفضل تلك الخطوة السعودية رفعنا يد إيران جزئيًا عن اليمن. ما اقوله هنا هو معلومة تاريخية يمكن إدراكها خارج الاصطفافات الراهن ونزق التقييم.

وفي عام 2025 كادت محافظات الجنوب أن تسقط بيد الإمارات وتذهب نحو تحالف مع إسرائيل في اهانة الضمير الحمعيلليمنيين شمالا وجنوباً عبر وكلاء انفصاليين اقتحموا محافظات الشرق وغازلت قيادتهم إسرائيل مراراً، لكن بفضل تحركات السعودية وقوة عسكرية محلية وقرار سياسي رئاسي جريء وفي التوقيت المناسب عادت اليمن من حافة السقوط ولعنة التاريخ.

بقي على اليمنيين إنجاز المشوار المتبقي، وهو المهم، لتحقيق معادلة شراكة وطنية يبنيها الإنسان اليمني، وتحفظ حقوقه، وتؤمّن له دولة مواطنة، وذلك من خلال الكف عن العبث بالقضية الجنوبية، واحتكار تمثيلها والتربح منها وكذلك—وهذا الأهم—من خلال عدم الانزلاق إلى سلوك ثأري وانتقامي، وتعزيز دور الحكومة في تحقيق الخدمات، والقيام بواجباتها، وضبط موارد البلاد، وتقليص الفساد.

انتهى عيدروس بطريقة درامية مؤسفة، ولم يحافظ على صورة البطل؛ حشد حوله شبابًا متحمسين ومقاتلين، وذهب بهم إلى محرقة. وذهابه إلى الإمارات يزيد من حالة التوتر بين السعودية والإمارات.

ليست النزعة الانفصالية هي المشكلة، لكن ان تجعل من خطاب الكراهية واختزال المواطنين في مناطق جغرافية او انتماءات جهوية مشيطنة عمودها الايديولوجي وتستدعي النقيض أيضا فهذا ما ينبغي التنبه له حقناً لدماء اليمنيين وحفاظاً على السلم الاجتماعي.
من المهم الاستفادة من دروس ما بعد 1994 وطريقة إدارة الدولة، وأولى العِبر تكون بالإسراع في تبنّي سياسات عدالة انتقالية من الآن.

هناك جوانب يمكن للمجاملة والمراعاة فيها دور، وجوانب أخرى لا تحتمل إلا بالتشديد في تثبيت أركان الدولة، وتوحيد القرار السياسي والأمني والعسكري. اي الفشل بين الخطوات السياسية والإجراءات القانونية والإدارية.

يمكن الآن الحديث عن برامج تنموية، ومسار تعافٍ اقتصادي، وإصلاحات؛ بل هذا ما يجب أن يتم.
وأسوأ ما يمكن فعله هو الارتهان إلى صيغة المحاصصة. ينبغي فهم توزيع المهام الأمنية والعسكرية على أنه اقتسام مهام يُظهر وحدة القرار وواحدية غرفة العمليات، لا تقسيم كانتونات جغرافية وموارد.

 

زر الذهاب إلى الأعلى