بين مشروع دولة تقوده المملكة… وعقليات يمنية تعيد إنتاج الأزمات.
في الوقت الذي تقود فيه المملكة العربية السعودية جهودًا جادة لإعادة تطبيع الحياة في اليمن ، ودعم الاستقرار وتحريك مسارات الإصلاح المؤسسي والخدمي يتضح أن التحدي الحقيقي لم يعد في حجم الدعم أو جدّيته، بل في قدرة بعض القيادات اليمنية على إستيعاب هذه الفرصة التاريخية وتحويلها إلى مسار دولة حقيقي.
المملكة اليوم لا تقدم مساعدات ظرفية، بل تعمل على نقل اليمن من منطق إدارة الأزمات إلى منطق بناء المؤسسات ومن الفوضى إلى الاستقرار المستدام برؤية إصلاحية واضحة ومسؤولة ومن منطلق سياستها تجاه المنطقة عموماً .
غير أن المؤسف أن جزءً من الطبقة السياسية ما زال يتعامل مع هذه الجهود "بعقلية المصالح الضيقة لا بعقلية الشراكة الوطنية التي تفرضها خطورة المرحلة" .
إعلان الحكومة الجديدة كان يفترض أن يشكّل قطيعة حقيقية مع ممارسات الفشل والفساد وبداية لمسار كفاءة ومساءلة، لا إعادة إنتاج للأزمات بذات الأدوات وإن تغيّرت الوجوه.
فالمرحلة لا تحتمل التجريب ولا تحتمل إدارة الدولة بمنطق المجاملة أو المحاصصة، فيما الشعب يرزح تحت أعباء حرب طويلة وانهيار خدمي واقتصادي.
المملكة تفتح نوافذ استقرار وفرص إصلاح حقيقية، لكن نجاحها مرهون بوجود قيادات يمنية قادرة على تحمّل المسؤولية وتغليب المصلحة العامة، وبناء مؤسسات فاعلة قائمة على تطبيق "معايير الشفافية والنزاهة ".
وإذا استمر تكرار سيناريو التعطيل والصراعات الداخلية، فلن تكون المشكلة في غياب الدعم أو الإرادة الإقليمية، بل في عجز الإرادة الوطنية عن الإرتقاء لمستوى اللحظة التاريخية.
( اليمن اليوم لا يحتاج خطابات جديدة…أو شخصيات فاشلة ) بل يحتاج رجال دولة صادقين ، يفهمون معنى الشراكة الحقيقية ويكونوا عند المستوى الذي تتطلبه المرحلة.