سياسات وقائية ضرورية
احصائيات وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية بخصوص مخالفي أنظمة الإقامة والعمل تشير إلى أن جنسيتين فقط تقتسمان 99% من المخالفين هما اليمن 47% وإثيوبيا 52 % مع غلبة للإثيوبيين على اليمنيين بمقدار خمسة درجات.
بوصفي يمنياً أتمنى إلا يكون هناك يمني مخالف، وربما وجود سياسية تفضيل تجاه العمالة اليمنية ستسهم في تقليص هذه النسبة.
على أن وجود هذه النسبة من اليمنيين بين بلديين حدوديين يبقى أمراً مستوعباً خصوصا ً في ظل تعقيدات الوضع الاقتصادي الراهن في اليمن وانعدام فرص المعيشة في بلاد دمرتها الحرب والانقسام المصرفي وسياسة عدوانية حوثية قوضت الفرص.
والحق يقال: ظروف الحرب لم تقد المملكة إلى اغلاق بلادها عن اليمنيين رغم تحولات سياسات السوق والعمل في المملكة بشكل متسارع.
لكن نسبة الإثيوبيين الكبيرة تستعدي التأمل وفحص مسار الهجرة هذا لنتبين أن اليمن هي أرض عبور وأن الجماعة الحوثية تتلاعب بورقة الوافدين الأفارقة باعتبارها ورقة تهديد أمني وورقة تفاوض وابتزاز.
اشتغلتُ قبل أعوام رسالة ماجستير حول التعاون الأمني في جنوب البحر الأحمر واتضح لي أن المهددات عديدة وأن هناك تفاوت في الإرادات السياسية لدول المنطقة ونظرتها للأمن الاقليمي.
أعرف باحثاً فرنسياً انجز دراسة دكتوراة عن ظاهرة تهريب المهاجرين الأفارقة وتوغل في فحص شبكات التهريب في الضفة الغربية للبحر الأحمر ويقدم إضاءات هامة.
حالياً، يتكدس المهاجرون الأفارقة على الحدود اليمنية السعودية شمالي غرب بأعداد كبيرة وصاروا جماعات منتظمة يحملون سلاحاً وصالحين للتجنيد الحوثي.
وهذا يستدعي سياسة وقائية يمنية حكومية -سعودية مشتركة لمعالجة ملف المهاجرين الأفارقة الذين يتدفقون إلى اليمن بأعداد كبيرة وعبر شبكات استغلال تقترب في ظروفها من تجارة البشر تبدأ من إثيوبيا مروراً بمنافذ عبور وشبكات نقل في جيبوتي والصومال وصولاً إلى اليمن على امتداد الشريط الساحلي في جنوب شرق اليمن وحتى جبال صعدة.
وجود هذا الوضع يحول دون أن يكون اليمن شريكاً تنمويا وأمنياً إلى جانب السعودية طالما بقي مصدر قلق وعامل تهديد وتلاعب بورقة حساسة بأبعادها الإنسانية والأمنية كورقة المهاجرين الأفارقة.