الجوع وأنين الناس المكتوم

Author Icon عماد السقاف

فبراير 27, 2026

يعيش العاملون في الشأن الإنساني والاجتماعي يوميا، مع قصص العوز ويصبح العجز عن تلبية الاحتياجات، هزيمة نفسية تلاحقك حتى منامك.

في العام الماضي وخلال شهر تمكنا من استجلاب مساعدات نقدية واغاثية مختلفة، لعدد كبير من الاسر في ريف جنوب تعز عبر التشبيك مع المنظمات المحلية والدولية وفاعلي الخير ،في وقت كانت العملة المحلية في أعلى درجة من الانهيار ،أما هذا العام لم نتمكن من توفير سوى نسبة صئيله من تلك المساعدات مع زيادة أعداد المحتاجين
شهد الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية تحسنا في المرحلة الأولى، وتراجعت الاسعار وسادت حالة من التفاؤل بتحسن الاوضاع المعيشة ،وسرعان ما عادت الاسعار في الارتفاع تدريجياً وأصيب المواطن بنكسة مريرة وخيبة أمل ،ومنذ تحسن الريال في مرحلته الثانية مضى الوقت دون أن يلمس المواطن أي انخفاض في أسعار السلع الغذائية والمواد الاخرى .

وأنظمت آلاف الأسر المعتمدة على تحويلات المغتربين إلى مستنقع الفقر المدقع، والتي وجدت نفسها عاجزة عن توفير الاحتياجات الاساسية ،وأصاب الركود قطاعات حيوية كأعمال البناء التي كانت تشغل آلاف العمال .
تصلنا عشرات الرسائل النصية والصوتية ،وكل رسالة تحمل وجهاً أخر للألم وأصوات لا تغيب عن الذاكرة، وبين الشكاوى توجه لنا أحدى النساء عتبها بعدم استهدافها بالمساعدات وتشكو ضيق الحال قائلة:."المبلغ الذي أستلمه من زوجي المغترب، لم يعد يوفر نصف احتياجات أسرتي الضرورية… رغم أنهم يقولون إن سعر الصرف تحسن" بهذه الكلمات البسيطة عبرت عن فشل السياسات الاقتصادية التي لم توجه للتخفيف من معاناة الناس، وأن التحسن النقدي الذي لا ينعكس على حياة الناس يبقى مجرد رقم بلا أثر
أما في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، فالوضع أكثر قتامة ووصل وجع الناس والجوع الى اقصى الحدود، وتكشف الرسائل الواردة في صفحة المركز جانباً من حجم المأساة، التي يعيشها المجتمع وانينهم المكتوم، كثير من الاسر المهددة بالطرد من منازلها لعجزها عن دفع الإيجار، وأخرى تبحث عن حفنة دقيق أو قيمة دواء، وأكاديميون فقدوا رواتبهم فصاروا يبحثون عن أي فرصة عمل ولو كانت تطوعية، ليبقوا قادرين على الاستمرار..
يتغنى اعلام سلطة صنعاء بوهم استقرار الصرف، الذي يستند الى قبضة امنية وأدوات تحكم قمعية، ويفتقر الى أي اصلاح اقتصادي، وتواصل الجماعة حرمان الموظفين رواتبهم لسنوات وتضييق الخناق على رجال المال والاعمال ،والدفع براس المال الوطني للمغادرة تاركاً خلفه ركوداً ومزيداً من الفقراء ونهب المليارات للتسليح ومشاريع الحروب ،والعنتريات وشعارات العزة والكرامة وعناوين القومية التي تتبنها الجماعة ،والتي فشلت في  توفير الحد الأدنى للعيش الكريم للمواطنين المغتصبين، وتتناسى ان الكرامة التي تتحدث عنها تهدر عند أقدام النساء والاطفال الذين يفترشون الشوارع بحثا عن كسرة خبز .

حين يُدار الجوع بمنطق الجبايات والقوة يصبح المواطن رهينة لسياسات التجويع الممنهج؟
أن تعنت الجماعة ورفضها المتكرر لمبادرات السلام، وضع البلد في دائرة استنزاف عبثية، وحولها إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات والمصالح الإقليمية والدولية، وأفضى سلوكها الاستبدادي والقمعي إلى حالة من الرضوخ القسري ،واجبر المواطنين في مناطق الشرعية إلى التماهي مع خيار السلطة القائمة، رغم فشلها وفساد وانتهازية نخبها هرباً من جحيم التنكيل والنهج الامامي لتلك الجماعة
على جماعة الحوثي أن تدرك جيداً أن الشعارات الدينية وسياسة تركيع البطون ومنطق الغلبة سيكون لهما نتائج وخيمة، فالأمعاء الخاوية لا تصنع ولاء مستداماً وعلى الحكومة الشرعية ان تعي: إن صمت المجتمع تجاه عجزكم لن يطول مالم تترجم بإصلاحات ملموسة، في أمن المواطن وقوته اليومي، فقد نفد الصبر ولم يعد هناك متسع لمزيد من الوعود، التي لا تشتري رغيفاً ولا تحفظ كرامة.

زر الذهاب إلى الأعلى