الخميس، 16 أبريل 2026 | الموافق ٢٨ شوال ١٤٤٧ هـ
الرأي

حكاياتي مع أغنية الحداد" حرام عليك تقفل الشباك "

حكاياتي مع أغنية الحداد" حرام عليك تقفل الشباك "

في العاصمة أديس ابابا ،التقيته، وقضينا معا أياماً لاتنسى. كان جاري وصديقي مروان نعمان حينها ، سفيرا لليمن في أثيوبيا، وكان قد تكر م ،وقدم لي دعوة كريمة لزيارة أديس ابابا ،فذهبتٌ ونزلتُ في ضيافته ،مشمولاً بكرمه .

وبعد وصولي بأيام ، تفاجأتُ بالفنان عبد الرحمن الحداد يهبط مثل ملاك، ويقيم معي في نفس البيت ، وكان هو الآخر قد حضر بدعوة كريمة من السفير مروان نعمان، و فرحت بحضوره المفاجئ والمدهش، خصوصاً وانه كان احب فنانٍ الى قلبي ،وأكثر فنان اتمنى اللقاء به .

كنتُ قد شعرتُ حين قابلته لأول مرة ،في أروقة وزارة الإعلام والثقافة ،أنه فنان مكتمل: وسامة،ورشاقة،صوت ،وصورة ،وذوق ،وأدب، وهندام،و يعرف كيف يتكلم، وكيف يلبس ،وكيف يظهر بمظهر فنان وانسان. يفعل كل ذلك بسهولة، وبدون ان يتصنع ،او يبذل جهداً. لكن ماشدني اليه هو ان اول أغنية سمعتها له هي اغنية " حرام عليك تقفل الشباك ".

أيامها كانت أيام انفتاح ، الزمن منفتح ،و الأبواب ،والنوافذ والشابيك، مفتوحة، والقلوب كذلك مفتوحة للحب وحتى أبواب السماء كانت هي الأخرى مفتوحة لدعوات العشاق والمحبين ، وللناس الطيبين .

وحين كنا نخرج للتمشية نخرج و عيوننا على الجميلات وهن" يتخاوصين"من شبابيك بيوتهن ، وفي زمن الإنفتاح .كان إقفال الشبابيك من التابوهات والمحرمات، والبنت التي تقفل الشباك تجد من يعاتبها ويلومها ،ويغني لها أغنية الفنان عبد الرحمن الحداد :
- "حرام عليك تقفل الشباك "

وفي أديس ابابا حدثتُ الفنان الوسيم عبد الرحمن الحداد عن اغنيته تلك، وكيف ان صاحبة البيت بسببها ،اقفلت الباب في وجهي ، واقفلت الشباك وتركتني في الشارع وفي عز البرد .

كنتُ قد استاجرتُ منها غرفة بحمام ،وسط الحوش، وكانت غرفة نوم بنتها ، تطل على غرفتي ولأني كنت قد وقعت في حبها، كنت في الليل أغني لها أغاني كثيرة كي أتسلل الى قلبها ،وأكثر أغنية كنت أغنيها لها هي أغنية : "حرام عليك تقفل الشباك ".

وذات شتاء في صنعاء والبرد في أشده كانت البنت في الليل تغلق الشباك، وكنت أشعر بالبرد كلما أبصرتُ الشباك مغلقاً ،وحتى يرق قلبها، كنت اغني لها أغنية الشباك، واواصل الغناء وذات ليلة واصلت الغناء إلى أن أشرقت الشمس .

وفي مساء ذات ليلة شديدة البرودة ، والبرد كأنه المسامير. تفاجأت عند عودتي ان الباب مغلقٌ من الداخل، وكانت العادة انني اسحب الخيط والباب ينفتح مباشرة و أدخل الى غرفتي في حوش البيت .

ليلتها وقد وجدت الباب مغلقا رحت انادي صاحبة البيت لكي تفتح لي ،وحين أطلت من النافذة، فأجأتني بقولها ان علي أن أبحث لي عن مكان آخر أنام فيه .

قلت لها واسناني تصطك من البرد :"ليل يا خالة حورية ، والدنيا برد، والشهر ماكمّل ،وباقي لي ثلاث ايام، لانهاية الشهر "لكنها أصرت على كلامها ، وبالمناسبة (لي مع المؤجرين في صنعاء تجربة مريرة ، وبالأخص مع المؤجرات ) ليلتها رحت أتوسل إليها ان تفتح لي وتتركني أنام ،على أ ن أغادر في الصباح الباكر. وكانت ترفض، وتصر ، وفي الأخير قلت لها :
- "طيب ياخالة حورية ادخل آخذ ملابسي، وكتبي وأغراضي" ولحظتها ،سحبت نفسها من الشباك ،و توارت، وظننتها نزلت لتفتح لي الباب ، وفرحتُ، لكنها مالبثت أن عادت ، والقت لي بالفرش والملابس والكتب من الشباك وكأنها تلقي بنفايات .

كان الفنان عبد الرحمن الحداد قدراح يضحك من حكايتي مع صاحبة البيت وقال يسألني :
- طيب ايش كان موقف بنتها ؟ هل كانت تحبك ؟
قلت له : لا أعرف إن كانت تحبني ام لا ؟ولم تقل لي ..لكنها كانت تفتح لي الشباك .وحين تزعل مني تقفل الشباك.