الإمارات وقطر ومخزون الصواريخ الإعتراضية
البيانان الصادران عن الإمارات وقطر بخصوص مخزون الصواريخ الاعتراضية يعززان ما نقلته بلومبيرغ عن مصادرها. اللغة المتوترة في البيانين شككت في المضمون، وكذلك الحقائق المنشورة حول الإنتاج البطيء لذلك النوع الذكي من السلاح.
بحسب بلومبيرغ فالدول الخليجية باتت تضغط على ترامب (عبر وسطاء) لإنهاء الحرب، نفاد مخزون الصواريخ الاعتراضية أحد الأسباب. فلم يعد لدى قطر من صواريخ باتريوت، بحسب الشبكة، ما يكفي لأكثر من ٤ أيام.
تبدو دول الخليج هي كعب أخيل في المعركة!
تضغط عليها إيران عسكرياً، على أن أمل أن تدفعها للضغط على ترامب.
في سبيل ذلك بدأت هذه الدول تجري تغييرات صادمة في سياسة إنتاج الطاقة. الحل المتوفر لدى ترامب تمثل في جلب بريطانيا وفرنسا للمساهمة في "اصطياد" المقذوفات الإيرانية من أجل إراحة أنظمة الدفاع الخليجية.
في المقابل، قد تدفع إيران بالحوثي قدماً، وتجعله يغطي سماء المنطقة بالمزيد من المقذوفات. وربما تجعله فقط يغلق باب المندب ،مدعياً أنه يواجه إسرائيل وحسب لا أميركا (التي وقع معها اتفاق سلام) كما تذهب نوعا لازيمي، الإسرائيلية الخبيرة بالشؤون الحوثية. بهذا ستعمق جرح الطاقة أكثر.
في كلمته الأولى والثانية، منذ بداية الحرب، قال ترامب للشعب الإيراني إن هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في أجيال In generations. هذه الرسالة تستوعبها إسرائيل أكثر من سواها: لن تتكرر هذه الفرصة سوى مرة واحدة في أجيال!
لنتخيل ترامب يواجه ضغطاً من جانبين: الخليج يطلب منه إيقاف الحرب (ويستخدم الطاقة في الضغط عليه)، وإسرائيل تطلب منه مواصلتها، مستخدمة كل أدواتها. وإيران المعروفة بقدرتها على التحمل، وبدأبها وصلفها.
لنقرأ ما كتبه مئير بن شبات على إسرائيل هيوم بالأمس:
"يجب أن نتذكر أنه في حربها ضد العراق، أظهر النظام الإيراني قدرة كبيرة على التحمل والمعاناة.
لذلك، يجب على الولايات المتحدة وإسرائيل تجنب إغراءات الموافقة على دعوات وقف إطلاق النار المبكر أو الانخراط في محادثات سياسية عقيمة. إذا ظل الحليفان صامدين ومصممين، فلديهما الفرصة ليس فقط لفتح الباب لمستقبل أفضل لإيران، بل لتشكيل نظام إقليمي وعالمي جديد".
إسرائيل أيضاً أظهرت قدراً كبيراً من التحمل في حروبها الأخيرة، متجازة استراتيجيتها العميقة القائمة على ثالوث: الحرب القصيرة، الحرب خارج الحدود، والوحدة الداخلية.
غير أن الخليج لا يملك تلك المتانة، وقد تلاعبه إيران بطريقة مثيرة: كثافة النيران مقابل الكفاءة التقنية، وهو ما يحدث.
في نهاية العام ٢٠٢٤ رفعت لوكهييد مارتن إنتاجها من صواريخ الباتريوت إلى ٦٢٠ صاروخاً في العام! في محاولة لتغطية طلب متزايد يمتد من تايوان إلى إسرائيل، مروراً بأوكرانيا وغيرها. هذه الحقيقة الصعبة جداً تجعلنا أكثر قناعة بمضمون ما قالته بلومبيرغ وهو أن مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى دول الخليج في طريقه للنفاد.
وإن حدث - وقد يحدث قريبا- فقد تذهب دولة مثل السعودية إلى الخيار ب: الهجوم المباشر على إيران. وهو ما تريده إسرائيل، لأن من شأن ذلك أن يضمن لها استمرار المعركة حتى لو انسحبت أميركا!
تشتت إيران الحرب وتفكر على المدى القصير، وفي طريقها إلى إنهاء القتال تقدم على أفعال من شأنها إطالة أمده.