الإثنين، 6 أبريل 2026 | الموافق ١٨ شوال ١٤٤٧ هـ
الرأي

‏الإمامة السلوكية!

لدينا نوعان من الإمامة في اليمن:
■  الإمامةالدينيّة، السياسيّة.
■ الإمامة السُّلوكيّة

الأولى منظومة معتقداتٍ وتعاليمَ وموروثٍ ديني وسياسي معًا. أي مشروع سياسي، مستند على مزعوم حق إلهي سماوي، وهذا يخصُّ سلالة ما بعينها مع أتباعها من القطيع؛ أما الثانية فإمامة سلوكية، عملية، تطبيقيّة، وهذه تخصُّ كثيرًا من المتأثرين بهم، من غير السُّلالة الذين تطبعوا بذات الطبع، سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوا..!

الأولى معتقد وسلوك "امسيد"، والثانية سلوك "امشيخ" عادة.
يعتقد "امسيد" أنه من عرقٍ مقدس، ليس فوقه أحد؛ بل الناس جميعًا دونه، ويعتقد "امشيخ" أنه من عرقٍ أنقى، ليس فوقه إلا "امسيد" فقط، وبقية الناس دونه! وكلٌ له أتباعه من القطيع الذين يرونه سيد أوانه و وحيد زمانه.!
الأول: يصدر فتوى، والثاني يكتب زامل.

الفتوى مشروع نعيمٍ مؤجل في الجنة، والزامل مشروع غنيمة جاهزة عند القبيلة الثانية..!
وكلاهما يتكاملان في منظومة "فيديّة" واحدة، فتوى وزامل يهيجان القطيع، ويشعلان الحرب ويخلفان وراءهما الجثث والكوارث والمآسي..!

هذا يوجه، وذاك يحشد.. وكلاهما في المحصلة النهائية يقتسمان "الفيد".
هذا المشروع المتخادم هو الذي أعاق بناء الدولة منذ قيام أقدس الثورات الإنسانية قاطبة، 26 سبتمبر 62م، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

قامت الثورة وكل الذي كان أن حصلت عملية انسحاب تكتيكي لـ "امسيد" من الصّف الأول إلى الصّف الثاني. وخلال خمسة عقود، ظل فيها "امسيد" ينسج خيوط المؤامرة لاستعادة دوره في الصف الأول، وإعادة "امشيخ" إلى مكانه الطبيعي "الصف الثاني، وهذا ما كان..!

تقبل "امشيخ" الأمر الواقع، وبدا مرنًا راضيًا بالقسمةِ والنصيب، ولسانُ حاله: "والصّف الثاني مش بطال"..! وحتمًا ستتغيرُ الموازين ويتبادلان الأدوار قسريًا، فيتقبل "امسيد" الأمر الواقع أيضا، ويعود إلى الصف الثاني، ولسان حاله: "الأيام دول، والصف الثاني مش بطال"، لتبدأ عملية نسج خيوط مؤامرة جديدة في متوالية جدلية لا تنتهي.!!

الضحيّة في المحصلةِ النهائيّةِ هو الشعبُ المطحون بين فكي رحى: "امسيد" و "امشيخ". أرأيتم؟!

ثمة "شيخ" آخر جمهوري، ولكن على طريقته. الوطن عنده "رزمة دولارات"، والجمهورية "رصيد بنكي"، شعاره:
ما أنا قبيلي أحد ولا حد دولتي
ما دولتي إلا من املا جيبي قروش
جمهوري كيفما اتفق. لا فرق في تعامله مع أتباعه بينه وبين "امسيد".

وإذا كان "امشيخ" الأول عدو الجمهورية، فالثاني هو "ثقالتها وكابحها"، الأول يهشمها من الخارج، والثاني ينخر فيها من الداخل.
وبالطبع لن ننسى.. ثمة مشايخ قبائل وطنيون، جمهوريون، ناصحون، محترمون.