حين يكتب من يقدم نفسه مدير دائرة الإعلام الداخلي في الرئاسي ،ومكتب نائب رئيس مجلس القيادة د. عبدالله العليمي بهذه الحدة والوضوح، ضد نائب رئيس في المجلس نفسه ،فإننا لا نقرأ زلة قلم أو انفعال فردي بل نشهد لحظة كشف استراتيجي تعلن اليوم بصوت مسموع أن الخلاف لم يعد يدار في الغرف المغلقة.
بل تحول إلى حرب معلنة تشن من داخل قلب الشرعية ضد أحد أعمدتها العسكرية والسياسية، وهذا ليس صراع على مقاعد أو نفوذ بل مشروع ممنهج تتقاطع فيه مصالح الإصلاح - الإخوان مع توجهات بعض القيادات في الرئاسي بهدف تطويق الفريق طارق صالح وعزله عن المشهد، ليس لأنه يخطئ أو يختلف بل لأنه يمثل اليوم نواة جيش وطني حقيقي ،ويقف كحاجز أمام مشروع الهيمنة التنظيمية، وكسلاح حقيقي في مواجهة الحوثيين لا يمكن التحكم فيه أو توجيهه من وراء الكواليس.
التحالف بين جناح الإخوان داخل الشرعية وقيادات في الرئاسي لم يعد سراً يخفى وراء بيانات التوحيد الوهمية، بل أصبح اليوم واقع مؤسسي يترجم يومياً على الأرض وعبر المنابر الرسمية.
حيث باتت تستخدم أدوات الإعلام الرسمية والمرتبطة بمركز القرار كمطارق، سياسية لتفتيت طارق وتشويه صورته وتجريده من شرعيته، وهي حرب ناعمة أخطر من أي مواجهات مسلحة، لأنها تقتل الثقة من الداخل وتفرغ الجبهة الوطنية من مضمونها، وتحول الشرعية من درع وطني إلى ساحة اقتتال داخلي.
فيما يبقى طارق صالح وقواته على الخطوط الأمامية يدفعون الثمن دمًا وجهداً، بينما يشن عليهم حرب إعلامية وسياسية من داخل الصف نفسه، في تناقض صارخ يفضح أن الشرعية اليوم لم تعد إطار جامع بل ساحة صراع على من يسيطر على من، ومن يملك صوت الدولة الرسمي ليوجهه ضد شريك في الحرب.
الأمر لا يحتاج إلى قراءة متعمقة لفهم من سيربح من هذا الانفجار الداخلي، فكل سهم يطلق من داخل الشرعية ضد مكوناتها العسكرية الفاعلة هو هدية مجانية للحوثيين، الذين يراقبون بصمت هذا التفكك الذاتي ويعلمون جيداً أن تفريغ الصف الوطني، لا يقل خطراً عن أي هجوم عسكري على الجبهات، بل هو أفتك لأنه يضعف الإرادة القتالية ويربك القيادة الميدانية.
ويمنح العدو مساحة للتنفس وإعادة التمدد دون رصاصة واحدة، فحين تدار معركة النفوذ داخل الشرعية بأقلام تصدر من مكاتب الرئاسي، فإن الحوثيين لا يحتاجون إلى اختراق الجدران فالأبواب تفتح لهم من الداخل والصف الوطني يسلمهم انتصار لم يحلموا به، بينما يقدم هذا التفكك تحت غطاء إدارة الاختلاف أو حماية القرار الوطني، في استخفاف صريح بدماء المقاتلين وتضحيات المدنيين الذين يدفعون ثمن حرب لا يملكون قرار إيقافها.





