الإثنين، 20 أبريل 2026 | الموافق ٢ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
الرأي

أوراق في حياة صحفي...الكاتب السياسي الكبير صادق ناشر..

أوراق في حياة صحفي...الكاتب السياسي الكبير صادق ناشر..

أحد أبرز الصحفيين والكتاب اليمنيين، وهو صحفي مخضرم من الزمن الجميل، وكاتب سياسي ومراسل محترف لأكثر من أربعة عقود.

تمتد تجربته الصحفية منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، حيث عمل خلالها في مواقع وصحف ومؤسسات إعلامية كثيرة ومتعددة، وخبرته واسعة وشاملة في مختلف فنون ومجالات العمل الصحفي.

إضافة إلى جهوده الفكرية التي تتمثل بإصدار عدة كتب، تتضمن توثيق سير ومذكرات عدد من السياسيين والمناضلين اليمنيين ،من مختلف الاتجاهات الفكرية والحزبية، ناهيك عن سلسلة الحوارات المطولة التي أجراها مع قيادات سياسية وحزبية ومدنية وثورية يمنية، تحت عنوان (حوارات القرن)، ونشرت في وسائل صحفية محلية وعربية.

وبالنظر إلى تفاصيل ومراحل هذه التجربة الصحفية الرائدة، فإن الزميل صادق ناشر، يمثل مدرسة صحفية مستقلة بذاتها ومتفردة بثمارها وإنجازاتها المهنية والابداعية والفكرية.

ولد الصحفي القدير صادق ناشر في محافظة تعز عام 1962، ثم انتقل إلى مدينة عدن مع بداية سبعينيات القرن الماضي، وتلقى تعليمه للمراحل الدراسية الثالث (ابتدائي ومتوسط وثانوي) في مدارسها.

عقب تخرجه من الثانوية العامة عام 1982، توجه لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية (التجنيد)، وكانت علاقته بالصحافة قد بدأت من خلال الخدمة العسكرية، حيث عمل محرراً صحفياً متدرباً في صحيفة "الراية" ومجلة "الجيش"، التابعتين للجيش في جنوب اليمن (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) حينها.

بعد انتهاء الخدمة العسكرية، حصل على منحة دراسية إلى بلغاريا، حيث التحق بجامعة صوفيا، عبر كلية الصحافة والإعلام، وتخرج منها بحصوله على شهادة الماجستير، عام 1989.

برغم انشغاله بالدراسة، كانت جهوده الصحفية متواصلة، حيث عمل خلال سنوات الجامعة مراسلاً وكاتباً في صحيفتي "14 أكتوبر" الرسمية اليومية في عدن، و"صوت العمال"، الناطقة حينها باسم اتحاد نقابات العمال"، إضافة إلى مشاريع التطبيق الميداني التي نفذها في تلفزيون عدن عام 1987.

خلال سنوات مسيرته المهنية الطويلة، قدم الصحفي صادق ناشر، أعمالاً صحفية كثيرة وجهود مهنية كبيرة، ساهمت في إثراء الساحة الصحفية وتحسين وتطوير بيئة العمل الصحفي باليمن.

كانت أهم محطات تجربته، متمثلة بالآتي:

-  صحفي متدرب في صحيفة "الراية" ومجلة "الجيش"، خلال الفترة من 1982 وحتى 1983.

-  كاتب ومراسل صحفي "متعاون" لصحيفة 14 أكتوبر من العاصمة البلغارية صوفيا - خلال الفترة من 1984 وحتى 1987.

-  كاتب ومراسل صحفي "متعاون" في بلغاريا، لصحيفة صوت العمال بالعاصمة عدن، خلال الفترة من 1987 وحتى 1989.

-  التحق بالوظيفة الحكومية عبر وزارة الإعلام، عام 1990.
-  محرر في صحيفة "الثوري" - خلال الفترة من عام 1990 ـ 1993.

-  سكرتير تحرير صحيفة "الثوري"، للفترة من 1992 وحتى 1994.

-  مراسل لإذاعة "الشرق" من باريس، منذ العام 1994 وحتى 2010.

-  مراسل لصحيفة "الخليج" الإماراتية منذ العام 1994، ثم مديراً لمكتب الصحيفة منذ العام 1999 وحتى 2015.

-  مراسل لوكالة الأنباء الألمانية "دبا " D B A " خلال الفترة من 1998 وحتى 2002. * مراسل لمجلة " الشروق " الإماراتية، خلال الفترة من 1994 ـ 2012.

-  مراسل لصحيفة " الوطن " السعودية، خلال الفترة من 2009 ـ 2014.

-  مراسل لصحيفة " المستقبل " اللبنانية، خلال الفترة من 1999 ـ 2013.

-  مساهم في صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، خلال الفترة من 1998 ـ 2000.

-  مراسل لقناة "مونت كارلو" الفرنسية، للفترة من (2009 ـ 2014م). * مراسل لقناة "فرانس 24" بصنعاء - خلال الفترة من 2011 ـ 2014.

-  عمل في وكالة سبأ للأنباء بصنعاء منذ عام 2007.

-  عمل في صحيفة "السياسية" التابعة للوكالة، منذ عام 2007 وحتى 2014، وأنجز سلسلة من المقابلات الفكرية والسياسية والاجتماعية مع شخصيات يمنية واكبت مراحل تاريخية مختلفة في اليمن، تحت عنوان "الوجه الآخر".

-  مسؤول عن ملف اليمن، في المكتب الرئيسي للخليج بالشارقة، خلال الفترة من 2011 وحتى 2012.

-  محاضر في مؤسسات صحفية يمنية عن أنماط التحرير والمقابلات الصحفية.

يعد الصحفي صادق ناشر، واحداً من أهم الكتاب والمحللين السياسيين في اليمن، وتمثل قراءته للأحداث والمجريات السياسية والأعمال التي قدمها في أعماله الصحفية، مصدراً غنياً، للمعلومات والمؤشرات، التي تبني عليها العديد من المؤسسات والمنظمات السياسية والبحثية مواقفها ونتائج أعمالها.

له أيضاً جهوده الفكرية والسياسية التي تفرد بها، واستطاع خلال مراحل عمله في مجال الصحافة والإعلام، تحقيقها وانجازها، تتضمن في محتوياتها، توثيقاً مهماً لجزء من تاريخ اليمن المعاصر، حيث صدرت له عدة كتب في هذا الخصوص، تعد من المصادر التاريخية الهامة لكل الباحثين والمهتمين بشؤن اليمن وتاريخها.

من أهم هذه الاصدارات:

1 ـ "جارالله عمر يتكلم"، كتاب توثيقي صدر عام 2002، (تسجيل لسيرة حياة الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني المعارض جارالله عمر، الذي قتل على يد متطرف من جماعة الإخوان المسلمين).

2 ـ المتوكل.. حضور في قلب التأريخ"، كتاب صدر عام 2003. (تسجيل لسيرة الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي العام يحيى المتوكل).

3 ـ عبدالله الراعي.. حكاية ثورة وثوار، كتاب صدر عام 2008.

4 ـ سلسلة حوارات مطولة لشخصيات يمنية مختلفة بعنوان " حوارات القرن" نشرت على حلقات في صحيفة "الخليج" عام 2000، ثم أعادت "الخليج" نشرها لاحقاً في كتب مستقلة، من أبرزها: الشيخ سنان أبو لحوم وعبدالسلام صبرة وأحمد جابر عفيف وحيدر أبوبكر العطاس وعبدالله الأصنج ومحمد سالم باسندوة.

5 ـ إعداد مذكرات سالم صالح محمد للنشر تحت عنوان "مدن نسكنها ومدن تسكننا" عام 2016.

لديه مشاريع مؤجلة لم تر النور، من أبرزها حوارات مطولان لشخصيتين عظيمتين في اليمن، الأولى عبدالعزيز عبدالغني والثانية عبداللطيف ضيف الله، حيث أجريت اللقاءات الشخصية وتم تسجيل الحوارات لساعات طويلة، قبل أن يقرر أصحابها تأجيل نشر لأسباب شخصية.

وفيما يتعلق بالنشاط والاهتمامات الأخرى، حقق الزميل القدير صادق ناشر، حضوراً كبيراً وفاعلاً في الأوساط الصحفية والإعلامية والسياسية والفكرية والادبية، وله الكثير من المشاركات المميزة في مؤتمرات وندوات وحلقات نقاش وورش عمل وفعاليات وانشطة متنوعة، محلية وعربية وإقليمية ودولية.

ولا ننسى أيضاً جهوده في تدريب وبناء وتطوير مهارات وقدرات عدد من الصحفيين والإعلاميين، ممن عملوا معه وتحت إشرافه طوال سنوات مسيرته المهنية الحافلة بالعطاء المهني الجزيل، والتي ظل فيها ملتزماً بالأخلاق والمعايير المهنية، ومخلصاً لمهنته الصحفية ومتمسكاً بأخلاقه ومبادئه الإنسانية التي عرف بها بين مختلف الأوساط.

نال عدة عضويات في مؤسسات مهنية منها: عضو نقابة الصحفيين اليمنيين، عضو اتحاد الصحفيين العرب، عضو الاتحاد الدولي للصحفيين، وغيرها.

محطتان ومدينتان

هناك محطتان رئيسيتان مؤثرتان في مسيرة الزميل صادق ناشر:

ـ الأولى مدينة عدن، وفيها تفتح وعيه السياسي والإعلامي، وكانت له الرئة التي تنفس فيها مبادئ العمل الصحفي والسياسي، منذ وصوله إليها، مروراً بالدراسة فيها، وانتهاء في ممارسة العمل الصحفي فيها.

محطة عدن كانت مرحلة مفصلية في تشكيل الوعي السياسي، حيث كانت بدايات رحلته مع الحياة الصحفية في صحيفة الراية والجيش التابعتين للجيش في دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وتم فيها الاحتكاك بكبار الصحفيين حينها، محمد حسين محمد، وإبراهيم الكاف، مدير التحرير، الله يرحمهما، إضافة إلى الزملاء حينها عيدروس باحشوان ويحيى عبدالله وشقيقه عبدالمجيد، ومحمد سعد الزغير، وإبراهيم شبيلي ومحسن عبده وغيرهم الكثير.

المرحلة الأكثر أهمية اكتسبها بالعمل مع عدد من رموز وعمالقة الصحافة في عدن، من أبرزهم: أحمد مفتاح وعبدالسلام طاهر ومعروف حداد وهاشم عبدالعزيز ومحمد علي سعد وعلي فارع وعبدالله علوان وعبدالرحمن خبارة ومحمد مخشف، ومحمد عبدالله فارع، وطيف واسع من الصحفيين.

ـ الثانية صنعاء، والتي حط فيها الرحال مع أول وفد صحفي قادم من الجنوب للعمل في صحيفة "الثوري" بصنعاء، وفيها اكتمل النضج الصحفي والإعلامي معاً.

شكلت محطة صنعاء مرحلة مهمة في رحلة الزميل ناشر، فقد صقلت خبرته الأحداث التي شهدتها البلاد منذ عام 1990، عام تحقيق الوحدة اليمنية، والأعوام اللاحقة.

كانت محطة صنعاء مفصلية، فقد طورت مداركه الإعلامية السياسية مع كوكبة من زملاء العمل، لكن كان العمل مرتبطاً بشكل كبير مع ثلاثة رموز في العمل الصحفي المباشر (المطبخ السياسي والإعلامي للحزب الاشتراكي اليمني) عبر صحيفة "الثوري"، وهم: رئيس تحرير الصحيفة أبوبكر باذيب، رحمه الله، وحسن عبدالوارث، مدير تحرير الصحيفة، وخالد سلمان، الذي كان أحد أبرز أعمدة الصحيفة حينها ولاحقاً بعد حرب 1994، إضافة إلى زملاء راحلين آخرين، من أبرزهم أحمد صالح باشراحيل وكوكبة من الزملاء الأعزاء في كل مدينة في اليمن الكبير.

الصحفي صادق ناشر