السبت، 25 أبريل 2026 | الموافق ٨ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
الرأي

الاختلال النقدي (2017–2025) وأزمة السيولة في اليمن

اغتيال المشهري .. جرس إنذار للجباية المسلحة والإقتصاد الموازي

■المؤشرات النقدية الأساسية ( 2017 - 2025)

● العرض النقدي .

النقد المصدر ارتفع من "1.59" تريليون ريال، إلي "3.64" تريلون أي نمو يتجاوز (+128%)

● النقد خارج البنوك

من "1.52" تريليون في 2017 الي "3.27" تريليون، أي 96% (2017) و 90% (2025).

● مو النقد المتداول

كان مرتفعًا : 44% (2018) ثم تراجع: إلى -1% (2025)

● سعر الصرف

من 369 → 2,078 ريال/دولار ، أي بنسبة 500 % .

● الناتج المحلي الإسمي*.

- دولار = ( 26.8 - 17.35 ) مليار.
- ريال= ( 9.90 تريليون - 36.05 تريليون)

●سرعة دوران النقد* (مؤشر حاسم)
الإرتفاع من (6.48) في ٢٠١٧م إلى 11.03 في ٢٠٢٥م.

-ماذا تعني هذه المؤشرات مجتمعة؟

اقتصاد نقدي غير رسمي

90% من النقد خارج البنوك أي أن معظم النشاط خارج الرقابة، وهذه النسبة تعتبر خارج السيطرة جدًا، إذا يمكن تقدير النسبة في الاقتصادات الهشة بين 30 - 50 % من حجم الكتلة النقدية.
حتى رغم التحسن الطفيف، إلا أن: النظام المصرفي ما يزال شبه معطّل، و في المقابل، النقد داخل البنوك ارتفع نسبيًا (3% → 10%) لكنه لا يزال ضعيفًا جدًا لتفعيل الائتمان .
ما أدى إلى " تفكك القناة النقدية الطبيعية و انقطاع حلقة التمويل"

أزمة سيولة هيكلية” و إدارية وليست مؤقتة.

سيولة ظاهرية + شح فعلي

▫️رغم تضخم الكتلة النقدية بمقدار 128%، إلا إنها تحولت إلي سيولة مرتفعة نظريًا، ومثل الحالة لا تحدث إلا بسبب :
- النقد مكتنز لدى الأفراد نظراً لغياب دور السياسية النقدية ودور البنك المركزي في تعزيز دور البنوك.
- النقد غير موزع بكفاءة لدى الأفراد والمناطق، نتيجة انقطاع الدورة المالية والنقدية، وغياب دور الدولة المالي في إعادة التوزيع وتوظيف الموارد والثروة.

تناقص نمو النقد، مؤشر مهم جدًا، يفيد بأن السيولة لم تعد تتوسع بل تتجمد .

- انهيار سعر الصرف المستمر دون وجود حلول لكبح الإنهيار أنتج تضخم مرتفع و تآكل القوة الشرائية، ما أدى إلي زيادة الطلب على كمية النقد، لتغطية الأسعار المرتفعة.

تضخم مدفوع بالنقد وليس الإنتاج.

زيادة النقد + ضعف الإنتاج = تضخم مستمر
زيادة الكتلة النقدية لم تكن “توسّعًا ماليًا صحيًا”، وإنما تضخم نقدي غير مصحوب بنمو حقيقي، فحجم الناتج المحلي الاسمي يشير ألي اتجاه هبوطي بالدولار بنحو 35 %، بينما يُشير إلي ارتفاع الناتج المحلي بالريال بشكل كبير، لأنه مدفوع بالتضخم وانهيار سعر الصرف، وهذا معناه النمو “اسمي” وليس حقيقي

مفارقة خطيرة

معدل دوران النقود مرتفعة + اكتناز مرتفع

معدل دوران النقود المرتفع عادة مؤشر يُشير للتعافي النقدي، و التفسير الدقيق هنا هذا الإرتفاع لا يدل على صحة اقتصادية، وارتفاع دوران النقود بهذة الوتيرة، بسبب:

▫️التضخم المرتفع و تكرار استخدام نفس الكتلة النقدية لتغطية الأسعار المرتفعة.

- ضغط ومضاعفة وتكرار العمليات على الوحدة النقدية الواحدة، بسبب انخفاض السيولة الفعالة، أي أن جزء مُحدد من النقد يدور بسرعة (في الأسواق)، وجزء كبير من النقد خارج الدورة تمامًا، بسبب :-
- تجزؤ السيولة بين المناطق، و اقتصاد “منقسم نقديًا”

- وجود 30% ( 1.09 تريليون) من النقد تالف خارج الخدمة، أدى إلي تخفض كمية النقد الفعلي المتداول.

- طفرة إكتناز بالريال مفاجئة مابعد اغسطس ٢٠٢٥م.

كيف تحولت “وفرة النقد” إلى “شح سيولة؟ ( المشكلة ).

تعطّل دور البنوك في الوساطة المالية

توقف البنوك وانخفاض ثقة الجمهور بها وغياب اي مجهود أو حلول، أدى إلي انهيار قناة إعادة التدوير المالي
ودائع منخفضة جدًا+ إقراض متوقف= انقطاع دورة إعادة ضخ السيولة

في الوضع الطبيعي:- الأفراد يودعون الأموال في البنوك 🔚 البنوك تعيد ضخها كقروض وتمويل.

في اليمن:- النقد خارج البنوك ≈ 90% إذًا: لا ودائع كافية و لا تمويل و لا إعادة تدوير للسيولة، لذلك السيولة “موجودة” لكنها لا تصل إلى الأسواق.

- إكتناز النقد وتسرب السيولة خارج النظام المصرفي.

تجميد السيولة بدل تداولها، و الاحتفاظ بالنقد بدل إنفاقه
"ضعف الثقة بالبنوك" جعلت الأفراد يحتفظون بالنقد في المنازل، أو خارج البنوك لدى شركات الصرافة.

- انهيار الصرف السابق  دفع بالأفراد الي المبادلة بالريال و استقرار سعر الصرف، واشاعات هبوط الصرف، دفعهم و دفع الكثير من الافراد أو التجار والصرافين الي شراء الريال والإحتفاظ به بهدف تعويض الخسائر السابقة أو بدافع التربح والمضاربة.

- استمرار عدم توريد الإيرادات للخزينة العامة وتحصيلها خارج الأوعية المالية، دفع القائمين عليها بعد قرار الحكومة و البنك المركزي بإغلاق حسابات المؤسسات العامة خارج البنك المركزي، إلي إدارة وجمع هذه النقود خارج الدورة المالية بعيد عن سلطة البنك المركزي، ما تسبب في تسرب يومي للسيولة وتحولت الإيرادات من أداة تغذية السوق بالسيولة إلي "مصيدة للسيولة"

● لذلك السيولة أصبحت محتجزة و الجزء الأكبر من النقد خارج البنوك، و السوق لا يستفيد من الكتلة النقدية الموجودة، و حتى ضخ النقود وطباعه العملة يكون دون جدوى، و النتيجة: انخفاض سرعة تداول النقود

تجزؤ السيولة

تجزؤ السيولة جغرافيًا أولاً بين "شمال وجنوب" وتجزؤ الإيرادات جغرافيا وقطاعيًا، بداخل الشرعية، جعل تركيز وإدارة السيولة ليست في مكان واحد، ما أدى إلي تركز النقد لدى (فئات/مناطق) محددة، أو لدى جهات أو أفراد، بينما الأسواق الأخرى تعاني من شح شديد، حتى ظهر ما يمكن تسميته: “اختناق سيولة موضعي”

■ ضعف أدوات الدفع والتحصيل الإلكتروني.

-ضعف المدفوعات الإلكترونية ومحدودية التحويلات البنكية*، وعدم تيسير ودعم نماذج التحويلات المصرفية والمحافظ الالكترونية، جعل تداول النقد و عمليات التبادل التجارية أبطأ، ومع اول أزمة سيولة أصبحت أكثر تعقيدًا .

- عدم التوجه نحو التحصيل الالكتروني للإيرادات الحكومية*، و عجز الدولة عن استعادة الايرادات في ظل سيطرة الأطراف المختلفة على الموارد، أدى إلي تأكل قدرة الدولة على تمويل الإنفاق والرواتب اللذين يعتبران مصدر تغذية السوق الأول بالسيولة، أدى إلي تفاقم حجم أزمة السيولة .

الخلاصة

-جوهر الأزمة ليست نقصًا في النقود بل في تعطّل دورة النقود داخل الاقتصاد* .

- الكتلة النقدية كبيرة إلا أن السيولة الفعالة (Effective Liquidity) منخفضة*

- اليمن يعيش مرحلة "اختلال نقدي مزدوج" تضخم في الكتلة النقدية و تجمّد في كفاءة استخدامها* .

- أخطر ما في الأمر :- أن النقود لا تدخل البنوك، و البنوك لا تموّل الاقتصاد، و الاقتصاد يعمل خارج النظام المالي*

' الحلول

أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ من:
● إعادة الثقة بالبنوك
● سحب النقد المكتنز
● إعادة تفعيل الوساطة المالية
● تقليل الاعتماد على النقد الورقي