التناقض الفاضح الذي نراه اليوم بين إعلانات حكومة "الشرعية" التي تدعي وقوفها خلف قصف مطار صنعاء، وبين الواقع العملي على الأرض الذي تكذبه الوقائع—وآخرها إعلان مليشيا الحوثي إسقاط طائرة استطلاع سعودية من نوع "وينق لونق 2" في أجواء البيضاء—يؤكد حقيقة واحدة:
الاستمرار في الاعتماد على نفس الأدوات والوجوه لن يقود إلا إلى نفس الفشل.
أحد عشر عاماً أو يزيد مضت، والشعب اليمني والتحالف العربي يسمعان نفس الأسطوانة المشروخة: "قادمون يا صنعاء"، "تحرير صنعاء بات وشيكاً"، "نحن على أبواب العاصمة".
إعلانات متكررة عن جاهزية الجيش وجاهزية الأمن، شعارات رنانة، تصريحات جوفاء، وضجيج إعلامي بلا طحين على أرض الواقع.
والحقيقة الصادمة أنه لا يوجد جيش حقيقي ولا أمن فعلي؛ كل ما في الأمر أن هناك قيادات تتنعم بنهب الأموال القادمة من الخارج باسم "جيش وأمن جرّار"، وهو في الواقع مجرد "جيش وهمي" و"خرط في خرط".
الحقيقة المرة أن هذه القيادات المرتهنة والضعيفة لم تفعل شيئاً سوى تحويل القضية الوطنية إلى مشروع استثماري خاص لخدمة مصالحها، بينما تركت الحوثي يعبث بالبلاد والعباد ويهدد أمن المنطقة بأسرها، بل إنها تركت حتى القيادات والمؤولين المعينين من قبلها يعبثون بالبلاد والعباد فساداً ونهباً في مناطق سيطرتها، دون أن تجرؤ هذه السلطة المهترئة على توقيفهم، أو حتى مجرد تغييرهم.
نصيحتنا الصادقة للمملكة العربية السعودية :إن أردتم الخروج الحقيقي والآمن من هذا المستنقع اليمني الذي طال أمده، وتجنب الاستنزاف اللامتناهي، فالطريق واضح ولا يحتاج إلى مواربة، وسبق وأن قلناها ونكررها اليوم:
كفّوا أيديكم أولاً عن دعم أدوات الفشل والفساد التي ثبت عجزها طوال عقد من الزمن.
وابحثوا عن قيادة وطنية، حكيمة، شريفة، تمتلك الشجاعة والقبول الشعبي لتسلموها زمام المعركة كاملة ، وسلموا هذه القيادة القرار والصلاحيات المطلقة لإدارة المعركة عسكرياً وسياسياً، وارفعوا أيديكم تماماً عن التدخلات المباشرة، والتوصيات المقيدة، والإملاءات التي لا تخدم إلا إطالة أمد الصراع واستنزافكم.
قولوا للقيادة الوطنية الشريفة بصريح العبارة: "هذا وطنكم، خذوا الصلاحيات والدعم الكامل، واذهبوا لتحريره أو تفاهموا مع الحوثي بمعرفتكم".
اتركوا لليمنيين قرار تحرير أرضهم؛ فالشرفاء منهم يعرفون جيداً كيف يتصرفون، ويعرفون كيف يواجهون هذه المليشيا ويخضعونها، إذا ما رُفعت عن كاهلهم قيود الحسابات الإقليمية الضيقة وأدوات الفساد والارتهان المفروضة عليهم فرضاً.
خلاصة القول: احموا بلادكم وحدودها من القصف، ومواطنيكم من السموم المهربة.
التدخل المباشر بطريقته الحالية، والاعتماد على قوى "الشرعية" المهترئة التي تعيش في الفنادق، لن يوصلكم ولا يوصلنا إلى أي نتيجة.
واعلموا يقيناً أن بقاء الشرعية بقياداتها الحالية يخدم المليشيات الحوثية أكثر مما يخدم البلاد والعباد في مناطق سيطرتها، بل وأكثر مما يخدمكم كـ 'تحالف'؛ فمن عجزت قياداته العليا حتى عن حماية رعاياها ومناطق سيطرتها من بطش وعبث القيادات الميدانية التي عينتها هي بنفسها وبيدها، لا يمكنه أبداً أن يحمي التحالف.
حتى السلاح الذي يُعلن بين الحين والآخر عن ضبطه، يعود في نهاية المطاف ليذهب إلى الحوثيين؛ وما تلك الإعلانات والضجة الإعلامية إلا لتغطية مسرحية التهريب المستمر لصالح المليشيا.
إنقاذ ما يمكن إنقاذه يبدأ بتمكين رجال الميدان الحقيقيين والشرفاء، وتركهم يقررون مصير المعركة لحماية وطنهم وجوارهم.





