أعتقد ان الظهور السياسي الاخير للسفير احمد علي عبدالله صالح لم يكن مجرد مناسبة تنظيمية عابرة، مرتبطة بالذكرى الرابعة والاربعين لتأسيس حزب المؤتمر الشعبي العام، بل رسالة سياسية اقليمية خشنة ومباشرة مصدرها أبوظبي.
وموجهة الى دوائر القرار في الرياض خلاصة الرسالة تقوم على معادلة واضحة مفادها (ان ابوظبي لم تستنفد اوراقها في اليمن ،فإذا كان طارق صالح يمثل ورقة النفوذ العسكري والميداني في الساحل الغربي في الشمال والمجلس الانتقالي يمثل احدى ادوات النفوذ السياسي والعسكري في الجنوب، فإن احمد علي يمثل ورقة جامعه لهما و اكثر عمقا من حيث الرمز والتاريخ والبنية التنظيمية للمؤتمر ،يمكن استخدامه في الشمال الجنوب.
ومن هذه الزاوية يمكن فهم اعادة اظهار أحمد علي باعتبارها محاولة لاحياء الزخم السياسي والجماهيري المرتبط بأسمه، بوصفه أحد أبرز رموز عائلة صالح، وليس باعتبارها مجرد عودة بروتوكولية الى المشهد.
فالصراع الاقليمي الصامت على النفوذ في اليمن لا يتحرك فقط عبر الادوات العسكرية، بل يدير ايضا ما يمكن تسميته ببورصة البدائل، حيث تحتفظ كل عاصمة اقليمية بمجموعة من الاوراق القابلة للتفعيل ،عندما تتغير موازين القوة .
فإذا كان طارق صالح يمثل في هذه المعادلة ورقة الاشتباك الميداني ،بينما يمثل احمد علي ورقة الثقل التأريخي والرمزية التنظيمية للمؤتمر، وهي ورقة يمكن اعادة توظيفها في لحظة سياسية مناسبة، لتوسيع هامش المناورة واعادة ترتيب التحالفات
ولهذا فإن التلويح بأحمد علي في هذا التوقيت يمكن قراءته كرسالة مبكرة الى الرياض، مفادها أن هندسة المشهد اليمني لا يمكن ان تتم بمعزل عن أبوظبي أو عبر حصر مراكز النفوذ في سلة السعوديه وحدها
فالسياسة الاقليمية لا تقوم على الولاء المطلق بقدر ما تقوم على امتلاك البدائل، وكلما شعرت ابوظبي بأن نفوذها في اليمن يتعرض للاحتواء او الاقصاء، فإن قدرتها على اعادة تحريك ورقة عائلة صالح، تبقى واحدة من الخيارات المتاحة امامها.
وبهذا المعنى فإن الظهور الاخير لأحمد علي يتجاوز حدود المناسبة الحزبية، ليكتسب دلالة تفاوضية اوسع ،فهو يقول بصورة غير مباشرة أن اوراق ابوظبي في اليمن لم تنته، وأن ورقة صالح بكل امتداداتها السياسية والتنظيمية والاجتماعية ،لا تزال قابلة لاعادة التفعيل.
والاهم أن قيمة هذه الورقة لا تكمن فقط في شخص أحمد علي ،بل في ما يمثله أسمه من ذاكرة سياسية وشبكة علاقات وبنية تنظيمية، وأرث جماهيري يمكن اعادة تشكيله اذا توفرت اللحظة السياسية المناسبة.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس لماذا ظهر أحمد علي الآن ،بل لماذا جرى اظهار هذه الورقة في هذا التوقيت تحديداً، وما الذي تريد أبوظبي ان تقوله للرياض وللقوى اليمنية، من خلال اعادة تقديم أحد أكثر رموز عائلة صالح حساسية إلى واجهة المشهد.
وربما تكون الرسالة الاكثر وضوحاً ،ان من يعتقد ان المشهد اليمني يمكن اعادة هندسته عبر اقصاء طرف اقليمي ،أو حرق اوراقه السياسية قد يكتشف ان الاوراق التي تبدو ساكنة ، ويمكن اعادة تحريكها في اللحظة التي تتغير فيها قواعد اللعبة.





