الجمعة، 18 سبتمبر 2026 | الموافق ٥ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

سفراء الشرعية يسلمون العالم للحوثيين.

الدكتور عادل الشجاع "الخلاف بين رئيس المجلس الرئاسي والحكومة يكشف ضعف القرار اليمني والهيمنة الخارجية ومقتل صالح كان ضمن اتفاق دولي"

لم تعد مشكلة الشرعية اليمنية في نقص الاعتراف الدولي بها. العالم ما زال يعترف بالحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي، والدول الكبرى ما زالت تستخدم في بياناتها لغة الاعتراف بالحكومة اليمنية ووحدة اليمن وسيادته. لكن ماذا فعلت الدبلوماسية اليمنية بهذا الاعتراف؟.

إذا كان الحوثيون، وهم جماعة انقلابية غير معترف بها دوليا، يستطيعون الوصول إلى المسؤولين الغربيين والروس والأمميين، وتقديم روايتهم، والدخول في تفاوض مباشر حول ملفات استراتيجية، فما تفسير وجود سفارات يمنية كاملة في هذه العواصم إذا لم تكن قادرة على فعل الشيء الأهم: حشد القرار الدولي لصالح الدولة التي تمثلها!.

ليس المطلوب من السفير اليمني أن يمنع دولة كبرى من التواصل مع الحوثيين. المطلوب منه أن يجعل هذا التواصل مكلفا سياسيا إذا تم على حساب الدولة اليمنية..

أن يقول لواشنطن: لا يمكن أن تبحثوا أمن الملاحة مع جماعة تسيطر بالقوة على جزء من الأراضي اليمنية وتتجاهلوا الحكومة المعترف بها دوليا.

وأن يقول للندن: لا يمكن أن تكونوا من أكثر الدول نشاطا في الملف اليمني داخل مجلس الأمن، ثم لا تكون للدولة اليمنية رؤية واضحة ومؤثرة في كل قرار ومسار تفاوضي..

وأن يقول لموسكو: إذا كنتم تتمسكون في الأمم المتحدة بوحدة اليمن وسيادته، فما معنى أن تستفيدوا في الوقت نفسه من العلاقة مع القوة التي تفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة وموانئها ومناطقها بالقوة؟.

وأن يقول لبروكسل وباريس: الدعم السياسي للشرعية لا يكفي إذا بقي الحوثي هو الطرف الذي يستطيع الوصول إلى العواصم وصناعة أجندة التفاوض. هذه هي وظيفة السفير في دولة تخوض حربا على وجودها..

لماذا غاب التحرك الدبلوماسي اليمني عندما وصل الحوثيون إلى المخا والساحل الغربي؟ ولماذا لم تستطع السفارات اليمنية أن تحول خطورة سقوط المخا والساحل الغربي إلى قضية دولية بمستوى خطورة السيطرة على ممر ملاحي دولي؟.

ولماذا لم نشهد حملة دبلوماسية يمنية تجعل من أي تقدم حوثي قضية مطروحة يوميا أمام حكومات الدول وبرلماناتها والإعلام ومراكز الدراسات ومجلس الأمن؟.

لماذا يستطيع الحوثي أن يتحدث مع واشنطن عن السفن والملاحة، بينما لا تستطيع جميلة علي رجاء أو ياسين سعيد نعمان والوحيشي ورياض ياسين وعلي مجور أن يجعلوا مستقبل اليمن نفسه موضوعا مركزيا في هذه الاتصالات؟.

ما جدوى سفير موجود في واشنطن أو لندن أو موسكو إذا كان خصم الدولة، وهو بلا سفارة وبلا اعتراف، يستطيع أن يكون حاضرا في العواصم نفسها، وأن يتفاوض مباشرة على مصالحه، بينما تغيب الحكومة اليمنية عن صناعة القرارات التي تحدد مستقبلها؟.

هذه ليست قضية رواتب وامتيازات دبلوماسية. إنها قضية سيادة الدولة اليمنية نفسها. يجب إعادة النظر في وزارة الخارجية التي كان يجب عليها أن تكون غرفة عمليات سياسية مفتوحة على مدار الساعة..