يلاحظ أن اللواء ٣٥ قاتل بدون خطة، وبدون اسناد، وحتى بدون دعم معنوي، ولم تتوفر رغبة في دعم مقاومة الناس. وهذا مؤشر على اننا دخلنا في المرحلة الخامسة حيث القوات التي ترفض الاذعان للسعودية تترك لتواجه مصيرها.
بدأنا بقوات المنطقة العسكرية الاولى، ثم قوات الانتقالي، ثم بقوات الساحل التي انشأتها الامارات، ثم بمحور الجبولي الذي انشأه الاصلاح بدعم قطري، ثم الان باللواء ٣٥ الذي هو خليط بين النشأة القديمة التي كانت في ظل دعم اماراتي والتبعية الحالية لمحور تعز. اذا لم تتوقف اللعبة الخطرة عند هذا الحد ويقدم الجميع تنازلات، سيكون بانتظار تعز مصير لا احد يريد تخيله.
هناك بعض الحقائق التي يجب قولها:
- السعودية تخوض معركة جدية وحاسمة مع الحوثيين، وقررت أن تطرد الخوف بشكل نهائي. لهذا لم تعد تكترث لما يقصفه ولا يقصفه. والمعركة لا تتوقف عند حدود معينة، بل تشمل تحرير كل اليمن.
- السعودية، ستعتمد في هذه المعركة بشكل حصري على القوات التي تدين لها بالولاء (على نحو اساسي: العمالقة، درع الوطن، قوات الطوارئ)، ولن تشرك اي قوات أخرى، باستثناء تلك التي سلمت قرارها وامرها بشكل كامل. ككثير من القوات في مأرب.
- ثمة ادراك يتبلور لدى السعودية أنه لا يمكن خوض معركة بدون المجتمع، بدليل اعلان التعبئة العامة، وتوجيه الخطاب لتطمين الناس في مناطق الحوثيين، ثم اجراءات إصلاح اوضاع المغتربين في السعودية. لكن آليات اشراك المجتمع لم تتخلق بعد، ومن الواضح ان هذا التوجه يتجنب القوى السياسية التقليدية بما في ذلك القبائل، نتيجة الترومات السابقة التي تعرضت لها السعودية بسبب هذه القوى.
ما العمل؟
لدينا وضع حساس للغاية في تعز. بات الحصار مطبقا على المدينة، ويبدو ان اللعب من تحت لتحت لا يزال هو المهيمن، وهو شيء ترصده السعودية لحظة بلحظة ويزيد من اصرارها على المضي بخطتها، فهي تعتقد ان من يقول شيء في العلن ويعمل نقيضه، ليس جديرا بأي ثقة.
لابد من نقاش وحوار شفاف. وقبل ذلك لابد من مراجعات. لا يمكن تعريض مصير نحو مليون نسمة للخطر. ولن يكون من المعقول استمرار ذات السياسة وتوقع نتائج مختلفة.
الانحناء للعاصفة طالما انها تحمل وعود الخلاص الكبير، هو الموقف الصحيح باعتقادي. اذا كانت الترتيبات التي حدثت في مأرب لا زالت ممكنة في تعز، يجب القيام بها، مع المصارحة بأي مخاطر او تعقيدات.
يتطلب الامر بناء منطلقات نزيهة قائمة على مصالح الناس بالدرجة الاولى ومصلحة اليمن ومتطلبات المعركة الشاملة، والمحاججة على ضوء ذلك، وابداء الاستعداد لتقديم أي تنازلات. في الاخير، مصالح الاشخاص والجماعة ليست اهم من مصلحة الوطن.
كان الوضع يحتمل التردد والمماطلة في ظل ان توجهات السعودية لم تكن واضحة ازاء المعركة مع الحوثيين، اما اليوم فقد بات كل شيء واضحا. الجميع صمد وقدم ما عنده، وبات كل شيء في ذاكرة النضال والناس، ولكن انقاذ هذه الذاكرة وما تحمله من امتنان، يتطلب اتخاذ قرار شجاع وبشكل ملح.





