الخميس، 11 يونيو 2026 | الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
الرأي

سلطة لاستعادة اليمن ..

لا مقارنة بين الإنتقالي والحوثيين
اليمني الجديد

للأسف الشديد يتم التعاطي مع أزمة اليمن بنوع من العبث والاستهتار والمخاتلة أيضًا ، فالأزمة سياسية وأسبابها واضحة وجلية منذ ما قبل الانقلاب على الرئيس هادي .

إذا طرحت السؤال على أي شخص عادي في اليمن ، سيجيبك أنَّ الأزمة القائمة سببها تعدد السلطات والمكونات والغايات .
وهذه الكيانات للأسف عثرت على من يغذيها ويمولها ، وعلى حساب الدولة اليمنية المنشودة ، وفق المرجعيات الثلاث ، وبافاقها وقيمها العادلة والمنصفة لكل اليمنيين .

هذه هي أزمة السلطة الشرعية ، وهي بالمناسبة ليست وليدة اللحظة ، وإنَّما يمتد تاريخها إلى ما قبل إنطلاقة عاصفة الحزم ، والى ما قبل انقلاب الحوثيين وصالح على الرئيس هادي ، وعلى مضامين مؤتمر الحوار .

في الأيام الأولى للحرب كان الإعتقاد السائد أن دول التحالف الداعمة للسلطة الشرعية ممثلة بالرئيس هادي وحكومته ، لم تكن على دراية تامة بطبيعة الإنقسامات البينية في المجتمع اليمني .

ولكن الآن وبعد عشرة أعوام ليس هناك ما يبرر هذا التعاطي العبثي مع أزمة اليمن الرئيسة . نعم ، لا يمكن قبول جهل دولة بحجم السعودية أو الإمارات بازمة اليمن ، كي يتم تبرير الأخطاء الكارثية الحاصلة .

لست هنا بمقام من يحاكم نوايا الأشقاء ، أو يجحد دعمهم لليمنيين وفي ظروف صعبة وقاسية وحساسة ؛ لكنني بالمقابل لا أقبل بالمزيد من العبث والتضليل والاستهتار ، فلقد وصلت المعاناة حد الكفر بكل شيء ، حكومة ورئاسة وتحالف .

قبل بضعة أعوام جاؤوا بقادة أحزاب ومكونات اجتماعية مختلفة إلى الرياض ، فكان المخاض ثمانية رؤساء بدلا عن رئيس واحد . حدث ذلك رغم علمهم أن أزمة اليمن لن تحل أو تعالج بغير سلطة شرعية واحدة ، هدفها استعادة الدولة اليمنية اولا وثانيا وثالثا .

والآن يتكرر السيناريو وإن بطريقة مختلفة ، وبإضافة دول وازنة في المشهد الدولي ، وبرغم كارثية الحالة اليمنية ، هناك من يستسهل الأزمة ويعمل على تعديل بسيط في شكل الحكومة ، سواء بتعيين وزراء جدد وفق تصور رئيس الحكومة ، أو بإزاحة بن مبارك بناء على رغبة أعضاء فاعلين في مجلس الرئاسة .

وفي الحالتين لا توجد ثمة حلول ناجعة مصممة لأزمة اليمن ، بل يمكن اعتبارها حلولا آنية لأزمة عرضية بين الرئاسة والحكومة .
إحلال وزراء محل وزراء ، أو رئيس حكومة بديلا لرئيس الحكومة لن يكون إلَّا حلا لمشكلة فقدان التجانس بين الرئاسة والحكومة ، دونما المساس بأصل الأزمة .

ومحاولة ترميم السلطة الشرعية بهذه الطريقة ، وبهذه الادوات أعده عبثًا مبددًا لا يستقيم مطلقًا مع معاناة اليمنيين وتضحيتهم في سبيل استعادة دولتهم كاملة السيادة والسلطات والقرار والمسؤولية .
ما يجري في الرياض الان ، لا يختلف عمَّا ساد خلال الفترة المنصرمة ، كل طرف يلقي باللائمة على الطرق الآخر ، وبالمحصلة خلافات حول صلاحيات وإمتيازات .

الحاضر الأبرز في متاهات الرياض هما الرئاسة والحكومة ، وكذا المحاصصة والمكاسب الشخصية ، أمَّا الغائب الأوحد في هذه المشاورات والنقاشات فهي الدولة ، اليمن وشعبها ، الكفاءة والنزاهة ، الثقة والمسؤولية .
كما والأخطر هو غياب الخيارات والبدائل والحلول للأزمة اليمنية ، فلا أتفاق جدي وحقيقي حول رؤية سياسية واحدة وملزمة لكافة الأطراف المعنية .

ومعالجة أزمة خطرة بالتوافق ربما أرضى هذه الأطراف المنضوية في كيان الشرعية الضعيف والقليل الحيلة ، لكنه بكل تأكيد لن يعالج الأزمات السياسية والاقتصادية والنقدية والخدمية والأمنية .
فضلا أنه لن يرضي عامة الناس في المحافظات الواقعة ضمن نطاق سيطرة السلطة الشرعية ، فالغالبية الساحقة وصلت أحوالهم المعيشية والخدمية حد لا يطاق .

اليمنيون في أسوا فترة في حياتهم ، ولهذا هم ينتظرون من التحالف ومن الدول الراعية مساعدتهم لأجل استعادة بلادهم اليمن .
فأغلب القيادات الموجودة الآن في الرياض ، مسؤولة مسؤولية مباشرة عن سوء الأوضاع ، وعن تبديد الموارد والدعم ، وعن فقدان الدولة ومؤسساتها .

هذه القيادات النافذة صارت سببًا رئيسًا في الأزمات المستفحلة منذ أكثر من عشرة أعوام ، وجودها بات مستنزفًا للموارد والدعم ، بل وأكثر من ذلك أضحت معطلة للدولة وسلطاتها .

وخير برهان هو أن الرئاسة والحكومة عاجزة عن مزاولة نشاطها في المحافظات المحررة ، وتزيد المأساة تراجيدية حين تكون الخلافات البينية في الشرعية بتمويل ممن يعول عليه دعم السلطة الشرعية في اليمن .