الإثنين، 27 يوليو 2026 | الموافق ١١ صفر ١٤٤٨ هـ
التقارير

تقرير أكاديمي يكشف اختلالات واسعة في ملف الابتعاث والمنح الخارجية

تقرير أكاديمي يكشف اختلالات واسعة في ملف الابتعاث والمنح الخارجية

سمير أحمد ناجي ● خاص

رغم محدودية ما كُشف خلال السنوات الماضية عن شبهات فساد وتجاوزات في إجراءات الابتعاث الخارجي، ومحاولات عدد من التقارير تناول نفوذ بعض الأطراف والشخصيات والأحزاب في ملف المنح الدراسية، كشف تقرير أكاديمي حديث رُفع إلى رئاسة الوزراء عن اختلالات واسعة في منظومة الابتعاث، وتحول المنح الدراسية إلى ملف تحكمه، وفقًا للتقرير، مصالح مسؤولين وقيادات حزبية وسياسية.

وبحسب التقرير، فإن عددًا من الطلاب اليمنيين الحاصلين على معدلات مرتفعة، والذين اجتازوا مراحل المفاضلة والمقابلات والاختبارات، وجدوا أنفسهم خارج قوائم الابتعاث، في ظل ما وصفه التقرير بوجود فساد وتدخلات في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حالت دون حصول المستحقين على فرص للدراسة في الخارج.

وأشار التقرير إلى أن ملف الابتعاث ظل، لسنوات، خاضعًا لنفوذ قوى وشخصيات نافذة، اتهمها بالتدخل في توزيع المنح لصالح أقارب ومقربين، بمن فيهم أبناء مسؤولين وقيادات سياسية، رغم تدني معدلات بعضهم أو عدم توافق تخصصاتهم مع معايير الابتعاث.

وساطات وبيع وشراء للمنح

وذكر التقرير أن المساعدات المالية والمنح المخصصة للطلاب اليمنيين في الخارج لم تخضع، في عدد من الحالات، لمعايير المنافسة وتكافؤ الفرص، بل تأثرت بتوجيهات ووساطات من داخل وزارة التعليم العالي وخارجها.

كما تحدث عن وجود عمليات بيع وشراء للمنح عبر سماسرة، إلى جانب حصول طلاب ذوي معدلات متدنية، وآخرين لم ينجحوا في اختبارات المفاضلة، على فرص للابتعاث إلى الخارج.

وكشف التقرير عن إضافة 1565 اسمًا إلى كشوف الابتعاث خلال عام 2018 وحده، بتكلفة تجاوزت 4.35 مليون دولار، مشيرًا إلى أن معظم تلك الإضافات جاءت، وفق ما أورده، بتوجيهات من مسؤولين وقيادات داخل الوزارة وخارجها.

تغييب المستحقين وتبديل الأسماء

وتناول التقرير حالات إضافة أسماء إلى قوائم المنح بعد انتهاء إجراءات المفاضلة، مشيرًا إلى إضافة 28 اسمًا إلى منح مصر و15 اسمًا إلى منح المجر للعام الدراسي 2022-2023، رغم عدم ورود أسمائهم ضمن كشوف الفائزين التي قُدمت إلى اللجنة.

كما أشار إلى تسجيل 508 حالات ابتعاث بين الإخوة، واستفادة 284 عائلة من المنح، بما يعادل نحو 33% من إجمالي المبتعثين، وفقًا للتقرير، الذي ذكر أن بعض العائلات حصلت على أكثر من 16 منحة.

وتطرق التقرير كذلك إلى استمرار صرف مساعدات مالية لمبتعثين منذ أعوام 2010 و2011 و2012، رغم تجاوز بعضهم المدد القانونية المحددة للابتعاث، إلى جانب تسجيل حالات تمديد قال التقرير إنها ارتبطت بالوساطة واستمرار الحصول على المساعدات المالية.

وشددت اللجنة، وفق التقرير، على ضرورة إجراء تغييرات واسعة في قيادة وزارة التعليم العالي وقطاع البعثات، ووقف الإضافات والتوجيهات الشخصية، وإخضاع جميع المنح لمعايير واضحة تضمن المنافسة وتكافؤ الفرص.

منح ثقافية غير معلنة خارج منظومة المفاضلة

وكشف التقرير عن وجود منح ضمن برامج التبادل الثقافي لا يُعلن عنها بشكل رسمي، ولا تخضع للمفاضلة العامة، ويتم توزيع بعضها، بحسب التقرير، بناءً على توجيهات مباشرة.

وأشار إلى وجود 10 منح سنوية من كوبا، جميعها في تخصص الطب البشري، إضافة إلى 5 منح سنوية من بولندا تشمل مراحل البكالوريوس والدراسات العليا، فضلًا عن 40 منحة قدمتها باكستان للطلاب اليمنيين للعام الدراسي 2020-2021 في تخصصات متعددة.

كما ذكر التقرير وجود 10 منح من جامعة الأزهر في مصر، جميعها في تخصص الطب البشري، ضمن نحو 100 منحة يتسلمها السفير، إلى جانب 15 منحة سنوية في إطار برنامج التبادل الثقافي الذي تقدمه مصر.

وبحسب التقرير، فإن منحًا مقدمة من ماليزيا والمغرب تُدار عبر مخاطبات ومذكرات شخصية من قيادات في الوزارة، دون ضوابط أو معايير واضحة، وبالتنسيق مع السفارات والملحقيات الثقافية.

كما أشار إلى معاناة بعض منح التبادل الثقافي في المجر وبولندا وروسيا من ظاهرة التسرب، حيث يغادر عدد من المبتعثين إلى دول أوروبية أخرى، بحثًا عن اللجوء أو فرص العمل.

وذكر التقرير أن السفارات اليمنية تتصرف في عدد من منح التبادل الثقافي بشكل مباشر، دون مشاركة فعلية من وزارة التعليم العالي في اختيار المرشحين.

وفيما يتعلق بمنح جامعة الأزهر في مصر، أشار التقرير إلى أن عددها يُقدّر بنحو 100 مقعد سنويًا، وأن جزءًا منها يجري توزيعه بين جهات مختلفة، فيما يتصرف وزير التعليم العالي في 10 منح فقط، بينما تُدار بقية المقاعد، بحسب التقرير، عبر آلية غير واضحة.

كما تحدث التقرير عن استمرار تخصيص 10 منح سنويًا لأبناء موظفي السفارة اليمنية في مصر ضمن منح التبادل الثقافي، رغم عدم إعلان الوزارة عنها في كشوف الابتعاث الرسمية.

وخلص التقرير إلى أن جزءًا من منح التبادل الثقافي والمنح التي تُدار عبر السفارات يجري خارج منظومة الإعلان والمنافسة والشفافية، وهو ما اعتبره عاملًا يفتح المجال أمام التوجيهات الشخصية ويضعف مبدأ تكافؤ الفرص في الحصول على المنح الدراسية.