الثلاثاء، 26 مايو 2026 | الموافق ٩ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
الرأي

الكل في مأزق داخل هذه الحرب

هل يمكن للأدب أن يكون علماً؟

مأزق امريكا باحتمال التورط في حرب طويلة تستنزف هيبتها، ويبدو واضحا انها ستمضي في هذا الاتجاه. ستخسر الهالة التي سوقتها بعد واقعة فنزويلا كقوة لديها تكنلوجيا فتاكة تصنع الفارق. وكذلك التبعات التي ستترتب على ادخال المنطقة كلها في فوضى مفتوحة. المأزق هنا هو خسارة صورة المهيمن العالمي الذي لا يُقهر. والدخول في نفق فوضى إقليمية لا مخرج منه.

لا تواجه أمريكا خطر الهزيمة العسكرية، بل خطر التورط في حرب استنزاف طويلة تتآكل فيها هالة التكنولوجيا الصاعقة أمام أسلحة زهيدة التكلفة. أمريكا تخسر صورتها كشرطي يحمي الاستقرار، لتظهر كطرف غارق في فوضى إقليمية.

-إسرائيل دخلت في حرب تختلف عن كل سابقاتها. راهنت على ضربة قاضية وانتصار خاطف يمكنها من فرض هيمنة مطلقة على المنطقة كلها. لكن الحرب تبدو في بدايتها ومفتوحة على كل الاحتمالات.
سقط رهان الانتصار الخاطف. إسرائيل اليوم في مواجهة حقيقة أن التكنولوجيا والجدران النارية لا تمنح الأمان في محيط رافض لوجودها ككيان غاصب. المقامرة بالهيمنة المطلقة تحولت إلى معركة دفاع عن فكرة وجود الكيان نفسه، مما يجعلها أمام خيارين أحلاهما مر: حرب طويلة مجهولة النهايات أو تسويات تنهي أسطورة التفوق وتضع حدا لمشروعها الاستيطاني بابتلاع فلسطين وتهجير سكان غزة وقضم اجزاء من لبنان وسوريا .

ايران ايضا في مأزق وجودي. خسرت الكثير قبل هذه الحرب، بما في ذلك هيبتها في حرب ال 12 يوم. وفي هذه الحرب سيطالها دمار واسع بالقصف المستمر. هذا قياسا بوضعها خلال السنوات السابقة ل 7 اكتوبر التي كانت استمرارا لصعود مستمر في الصراع الجيوسياسي في المنطقة.
انتقلت طهران من مرحلة التمدد الجيوسياسي المريح إلى مرحلة الدفاع عن المركز. لم تعد المواجهة تتعلق بزيادة النفوذ، بل بمدى قدرة النظام على امتصاص ضربات مباشرة تطال عمقه وتفكك بنيته.
الان أي نقاط تقرر انتصارها في هذه الحرب ستحسب فقط بمقياس النجاة من سقوط النظام والتقسيم والقدرة على تحويل الحرب إلى مأزق للمنطقة كلها والعالم

دول الخليج في أصعب إختبار لها منذ تأسيسها. فجأة، توقف عداد الرفاه والنمو المكاسب الاستثمارية، ووجدت نفسها تتلقى الصواريخ والطائرات المسيرة بدلا من استقبال موجات الرحلات التجارية والسياحية كمركز يضج بحيوية الحياة والتجارة والمال والأعمال والترفيه والاستهلاك والبضائع والمنتجات من كل نوع.
مسار الحرب يهدد بتحويل مراكز المال العالمية إلى مناطق عالية المخاطر، مما يضع وجودها كله تحت الخطر ، وليس فحسب مشاريعها المستقبلية في مهب ريح لا يمكن التحكم في اتجاهها.

العالم ايضا سيتأثر. لم تعد الحرب شأناً إقليمياً، بل تحولت إلى قبضة قاسية في رقبة الاقتصاد العالمي. المأزق هنا يتجاوز السلاح إلى سلاسل الإمداد التي تترنح أمام إغلاق الممرات المائية الحيوية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. العالم يقف أمام حقيقة مرعبة: أن طاقة رخيصة وتجارة سلسة باتت رهينة لمسيرات وقرارات تحددها الحرب. هذا الوضع يضع القوى العظمى حتى البعيدة منها كالصين وأوروبا في مأزق احتمال انهيار منظومة التجارة العالمية التي بنيت على مدار عقود.