في كل جريمة. هناك مستفيد. والمستفيد دائماً هو المتهم المنطقي . ابحث عن المستفيد. تجد القاتل الحقيقي . القاعدة الذهبية في عالم الصراعات. الطائرة المسيرة لا تخطئ إحداثياتها صدفة؛ الطائرة المسيرة كانت تملك إحداثيات الفتنة . هذه مطابخ فتنة مدروسة .
تبدأ الحكاية بقرار. قرار دولة. توجيه رسمي. وزارة الداخلية تأمر .
الهدف واضح . بسط هيبة القانون، ضبط المخربين ، تطهير المديرية من بؤر العبث. طارق صالح يتحرك كأداة تنفيذية . يتحرك بظهير شرعي ، طارق يريد بسط القانون ، القانون فقط .
وأيضاً طارق يحتاج الحاضنة . يحتاج القبيلة. يحتاج تأمين الظهر في معركته الكبرى .
هنا يقف المنطق ؛ لا يوجد إنسان عاقل على وجه الأرض ، يمكنه أن يقنعني بأن طارق هو المنفذ. هل ينتحر القائد بيده ؟ هل يطلق طارق الرصاص على صدور من يحتاج ودهم ؟ العقل السياسي يقول : مستحيل. المنطق الميداني يصرخ : انتحار. طارق ليس غبياً ليصنع لنفسه عدواً في كل بيت . ليس ساذجاً ليغلق في وجهه أبواب المديرية للأبد .
ارتكاب جريمة بهذا الحجم هو هزيمة ذاتية لا يرتكبها قائد يبحث عن الاستقرار.
لكن الوازعية ليست مجرد مديرية . هي خندق النفوذ الأخير. هي حجر الزاوية في مشروع حزب الإصلاح نحو الساحل . هنا بدأت عملية هندسة الفتنة. المخربون في الوازعية ليسوا مجرد خارجين عن القانون. هم أدوات. هم مخالب . يحركهم الإصلاح . يمولهم. يحميهم . وحين بدأت الدولة تضيق عليهم الخناق . حين بدأ طارق في ملاحقة رؤوس التخريب. كان لابد من صدمة كبرى. كان لابد من دم يوقف عجلة القانون .
هنا تجلت عبقرية الشر. اختيار الضحية كان جراحياً. دقيقاً. خبيثاً. لم يكن المستهدف شخصاً عادياً. بل كان نجل قائد شهيد. ابن رمزية مقاومة لا يختلف عليها اثنان. شخصية تجتمع عليها الوازعية قاطبة . لا ينقسم حوله بيت. لا تتردد في نصرته قبيلة. قتله يعني تفجير المنطقة بالكامل. قتله يعني تحويل الغضب الشعبي إلى بركان ثائر. قتله يعني صناعة ثأر أبدي بين الوازعية وبين طارق صالح .
ابحث عن المستفيد .
الذي يقتل الرموز هو من يريد إحراق الأرض تحت أقدام الخصم. الذي يوجه الطائرة المسيرة هو من يريد تحويل الملاحقة القانونية للمخربين إلى مجزرة بحق الأبرياء. حزب الإصلاح هو المخطط . هو المهندس. هو المستفيد الوحيد . الإصلاح يتقن صناعة المظلومية. يحترف التوظيف السياسي للدم . اختار الصاعق الذي يهز الوجدان القبلي . ليحول بوصلة الغضب نحو خصمه اللدود . ليصور للناس أن طارق جاء لينتقم من أبطالهم .
هي مقامرة دموية مكشوفة. مقامرة لا يمانع فيها الحزب التضحية بنصف سكان الوازعية. المهم أن يبقى النفوذ . المهم أن تسقط التهمة على طارق عفاش. المهم أن يظل المساء بلا هوية . والصباح مثقلاً بالثارات.
المستفيد هو من يمول التخريب . المستفيد هو من يغتال الرموز ليحمي الأدوات. طارق بريء.
والإصلاح غارق في هندسة الدم ، الحقيقة عارية لمن أراد أن يرى . الدم لا يكذب. المستفيد هو القاتل . والقاتل يلبس ثوب المظلوم .
القاتل يختبئ خلف المخربين. ويصعد فوق أكتاف الشهداء. ليظل هو اللاعب الوحيد في الظلام . والوازعية هي الثمن.





