إيران التي اعتادت تصدير الأزمات إلى محيطها الإقليمي، تجد نفسها اليوم أمام انعكاس مباشر لسياساتها الأرهابية وما كانت تدفع به خارج حدودها يعود تدريجيا إلى الداخل ،في صورة توترات متراكمة وضغوط سياسية وأمنية متصاعدة، والمشهد لا يبدو طارئ ولكنه نتيجة طبيعية لمسار طويل قام على تغذية الصراعات بدل احتوائها.
النموذج الإيراني الذي اعتمد على بناء النفوذ عبر دعم المليشيات ارهابية، وإشعال بؤر النزاع في اليمن وسوريا والعراق ولبنان أصبح يفقد تماسكه منذ مدة، والنهج لم يحقق استقرار دائما ،وأنما خلق بيئة هشة، تعتمد على القوة المؤقتة لا على مؤسسات الدولة، ومع تراجع القدرة على التحكم في الشبكات والتنظيمات الارهابية تظهر بوادر ارتدادها نحو الداخل الإيراني نفسه.
في الداخل الإيراني تتشكل ملامح مرحلة أكثر تعقيد وتعدد مراكز النفوذ، وتضارب المصالح داخل بنية النظام الإيراني الذي يفتح الباب أمام صراعات غير معلنة، وتتحول إلى أزمات واضحة مع تزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية والاجتماعية ،يصبح المشهد أكثر قابلية للاهتزاز والسقوط، خصوصا في ظل غياب حلول حقيقية تعالج جذور الأزمات التي يصنعها نظام ولاية الفقية.
ما يحدث في ايران اليوم ليس نهاية المشهد ،ونما بدايته، ومن جعل الفوضى أداة للتمدد الخارجي سيجد نفسه مضطرا لمواجهتها داخليا، وهذا مسار منطقي لسياسات تراكمت عبر سنوات ،وفي النهاية تحصد الدول نتائج خياراتها وإيران تقف أمام استحقاق وخلاصة ما زرعته بيديها في الداخل والمنطقة.





