باريس ـ متابعات ثقافية
صدر حديثًا عن دار فكرة كوم للنشر والتوزيع في الجزائر ديوان «هراء» للكاتب والفنان المخرج السينمائي اليمني حميد عقبي، وهو العمل الشعري السابع في مسيرته الأدبية، كما يُعد التجربة الرابعة له في كتابة ما يسميه «النص المفتوح». وكان عقبي قد أصدر سابقًا بهذه الطريقة دواوين: «موت ملاك بلا وطن»، و«ربما كان الخلل في نجومنا» الذي تُرجم إلى الألمانية، إضافة إلى «ألف ليلة وليلتين».
يواصل عقبي في «هراء» اشتغاله على الكتابة التي تمزج الشعر بالسرد والمشهد السينمائي والمسرحي، حيث تبدو النصوص أقرب إلى مونتاج بصري ووجداني مفتوح، تتحرك داخله الأصوات والكوابيس والذكريات بحرية.
ويرى بعض النقاد أن أغلب أعمال عقبي تنتمي إلى مفهوم «النص المفتوح» أكثر من انتمائها إلى الأشكال الشعرية أو السردية التقليدية، إذ تعتمد على التداعي الحر والمشهدية واللقطات المتجاورة أكثر من اعتمادها على البناء الكلاسيكي المغلق.
وتتشابه هذه الأعمال في حضور ثيمات مركزية مثل الوطن، والموت، والعشق، والمنفى، والكتابة، غير أن عقبي لا يكرر نفسه، بل يفاجئ القارئ دائمًا بلقطات ومشاهد جديدة تمزج بين ضجيج الحرب والعشق والذاكرة والهذيان. وتحضر الحرب اليمنية بقوة داخل «هراء»، ليس بكونها حدثًا سياسيًا فقط، ولكن كجرح إنساني ونفسي عميق يطارد اللغة والطفولة والحب.
وفي كثير من المقاطع يرثي عقبي الشجر والحجر والبيوت المهدمة، بينما يحاول التقاط أصوات الأطفال ورسائلهم البريئة إلى الله، في دعوة خفية لأن ينعم السلام على وطن أنهكته الحرب والمنفى والفقد الطويل.




