متابعات +
قالت مجلة إيكونوميست أن وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أبوظبي في السابع من مايو، فإن كانت مصر عرضت، ولو بشكل متأخر ، إرسال طائرات حربية للمساعدة في الدفاع عن دولة الإمارات ضد إيران، لكن بدلًا من جلسة تصوير في أحد قصوره، اصطحب حاكم الإمارات محمد بن زايد، الرئيس المصري لتناول الشاي في مركز تجاري.
ووفق ما تذهب اليه المجلة فإن الصورة دلالات عميقة بالنسبة إلى المصريين، عن تراجع مكانة بلادهم، فما زالوا ينظرون إلى مصر باعتبارها "أم الدنيا" بينما يرون الإمارات دولة صاعدة حديثًا من قلب الصحراء، أقرب إلى كيان ناشئ متمرّد منه إلى قوة راسخة.
ويشعر المصريون بالإستياء بالاستياء مما يعتبرونه تطويقًا إماراتيًا لبلدهم الأكبر والأكثر هيمنة تاريخيًا عبر دعم حركات انفصالية وميليشيات وحكام تابعين، كما يثير مرارتهم أن أزمة مصر الاقتصادية دفعتها إلى بيع أصول ثمينة ومساحات شاسعة من الأراضي لمستثمرين خليجيين.
أما الإماراتيون حسب إيكونوميست فيرون مصر جاحدة للجميل، فقد عملوا وعلى مدى عقود على إنقاذ اقتصادها مرارًا، ومع ذلك، وبدلًا من أن تسارع القاهرة إلى دعم الإمارات عندما ضربت إيران، هلّل كثير من المصريين لطهران.
وبدلًا من المشاركة في المواجهة ضد إيران، دعت مصر إلى خفض التصعيد وأرسلت وزراء للتفاوض، وقد دفعت باكستان ثمن سياسات مشابهة؛ إذ طالبتها الإمارات بسداد أكثر من ثلاثة مليارات دولار من القروض وطردت 15 ألفًا من مواطنيها، ويهمس بعض المسؤولين في أبوظبي بأن مصر، التي يقيم فيها نحو 400 ألف مصري، ينبغي أن تتلقى درسًا مماثلًا.
وترى المجلة أن الطرفان يمتلكان أسباباً للتذمر، فمصر تشعر بقلق من دعم الإمارات لقوات الدعم السريع، وهي ميليشيا متهمة بارتكاب إبادة جماعية في السودان، وتقر الإمارات بأنها قدمت بعض الدعم المبكر لقوات الدعم السريع، لكنها تنفي استمرار ذلك، كما تخشى القاهرة من دعم إماراتي لانفصاليين في ليبيا وأرض الصومال، ومن دعم الإمارات لإدارة منفصلة في غزة.
لكن ما يثير قلق مصر أكثر هو التقارب المتزايد بين الإمارات وقوتين إقليميتين تعتبرهما تهديدًا: إثيوبيا بقيادة آبي أحمد، وإسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، فبناء سد النهضة الإثيوبي الكبير، والذي يقول بعض المصريين إن الإمارات شجعته، يهدد شريان حياة مصر، أي نهر النيل. كما أن استمرار إسرائيل في خنق غزة قد يدفع سكانها، بمن فيهم الإسلاميون، نحو الأراضي المصرية.
ويرى الإماراتيون أنهم يستحقون قدرًا أكبر من الولاء، ففي عام 2023، بدت مصر على شفا انهيار اقتصادي، فقد أدت سنوات من الإنفاق المفرط على مشاريع السيسي الاستعراضية، وتدمير الجيش للاقتصاد، وتفاقم الديون، إلى اهتزاز ثقة المستثمرين، وقفز التضخم، بينما انهارت العملة، وقدمت الإمارات مليارات الدولارات، ما فتح الباب أمام مساعدات من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، ثم ضخت مليارات إضافية بعد ذلك.
ولكن بالرغم من كل ما تقدم لن يسمح أي من الطرفين بأن يتفاقم الخلاف أكثر من اللازم، فقد عرض السيسي على الإمارات طيارين مقاتلين إذا تجددت الحرب مع إيران، كما طلب من وسائل الإعلام المصرية التوقف عن انتقاد الدولة الخليجية، لكن القاهرة تعزز أيضًا علاقاتها مع قطر والسعودية وتركيا، وربما لا ترغب مصر في خسارة الإمارات، لكنها كذلك لا تستطيع تحمّل الاعتماد عليها وحدها.




