الأحد، 31 مايو 2026 | الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
الرأي

حسم الملف اليمني يرسم ملامح استقرار ومستقبل منطقة الجزيرة العربية.!

كيان وطني جديد ذات مشروع انقاذ سياسي
المهندس حسين العبيدي

حسم الملف اليمني يكمن من خلال استعادة الدولة اليمنية بمؤسساتها  ، هذا يمثل أولوية يمنية وخليجية وعربية ، فسرعة حسم القضية اليمنية هو حجر الزاوية لأمن المنطقة بالجزيرة العربية ، نظراً لاهمية موقع اليمن الاستراتيجي المُطل على مضيق باب المندب بالبحر الأحمر، وبحر العرب المرتبط بالمحيط الهندي ، والذي يعتبر الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.

إنهاء الصراع باليمن وإرساء الاستقرار يعتبر  ركيزة أساسية للأمن القومي العربي والخليجي، ويسهم في تحجيم التهديدات الايرانية والاقتصادية لدول ونمور الطاقة بدول مجلس الخليج العربي ، التي أصبحت في مرمى نيران الصراع الاسرائيلي الايراني المتصاعد ،والذي لا يستطيع احد التنبؤ بمخاطرة وابعاده على مستقبل واستقرار منطقة الجزيرة العربية.

لكن قبل النظر لواقع اليمن المعقد يجب تحديد واقع الصراع والذي صار يخضع لإطراف عدة هي من  تتحكم بمسارات اي حل للقضية اليمنية والأستقرار باليمن، و لا يمكن ان يُفرض الحل  من الخارج لإن ذلك يعني تأجيج وتفخيخ اي حل لذا يجب أن يتم الاتفاق من الداخل وضمن جهود يمنية وعربية كما أن دور واهمية حظور دول الجوار مهم ومحوري في صياغة مشروع الحل.

كما أن اعادة اليمن إلى مسارها كدولة حقيقية وذات سيادة، كما يجب التركيز إلى اهمية صناعة تنمية حقيقية ومشتركة بين الدولة والمجتمع ضمن خطط واستراتيجيات واضحة ، فاليمن لا زالت تعاني مرارة الحرب والصراع الدائر، وبهذا المعنى، وهو يحتاج إلى دعم  ومشروعات حقيقية وكبيرة ، لخلق يمن أكثر استقراراً ، خصوصاً عبر شراكة سعودية  يمنية قائمة على المصالح المشتركة وحسن الجوار والمصير الواحد والاحترام المتبادل، وليس على إدارة الأزمات ،وتركها تكبر وتتسع وتزيد مخاطرها على المنطقة الملتهبة.

ظروف الحل في اليمن تأتي في لحظة إقليمية فارقة تتقاطع فيها اعتبارات الأمن والاستقرار مع ضرورات التنمية في بلد مثل اليمن والذي أنهكته الصراعات السياسية والحروب ، وطالما أتى   الدعم الانساني السعودي الأخوي السخي المتمثل بحزمة من المشروعات التنموية في اليمن.

هذه المشروعات، التي لا تعد ولا تحصى تقدم عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ، منذ تأسيسه عام 2018، فقد قدّم البرنامج ولازال يقدم ما يربوا عن ما يزيد عن أكثر من 2 مليار دولار في مجالات متعددة، ليضع واقع من النقاش حول طبيعة الدور السعودي وحدوده لاعتبارات الأمن الاقليمي مع ضرورات التنمية المطلوبة باليمن.

لذا فالخطاب الذي حرصت على ان تقدمة القيادة السعودية ، مقرونًا بالإجراءات العملية على الأرض، ينطلق من مقاربة سياسية و تنموية ودعماً مباشر للبنية التحتية كالطرقات والتعليم والصحة والامن المائي واصلاحات في الجانب الامني والعسكري ومشاريع الطاقة والكهرباء ودعم المشتقات النفطية بما يظمن وحدة تلك المؤسسات الامنية ونجاح مهامها ، وليس كما يعتقد بعض المغرضين وأعداء البلدين ، أن الدعم السعودي محصور في عمل اغاثة مؤقته بل هناك بعد اخوي وانساني للوصول لاستقرار جيوسياسي للبلدين.

ومن الواضح أن  العمق الاستراتيجي لمنطقة الخليج العربي مرتبط بأمن واستقرار اليمن ، هذا يشكل ارتباطاً عضوياً وبأمن ومستقبل مجلس التعاون الخليجي، فحسم الملف اليمني يضمن غلق باب التدخلات الخارجية التي تستغل وتستخدم ملف اليمن كورقة ضغط وابتزاز اقليمي وانهاء الأزمة الانسانية من خلال تجاوز الانقسامات واعادة بناء الدولة اليمنية.

وهذا سيمهد الطريق لخلق استقرار في كل نواحي التنمية الشاملة باليمن ، مما ينهي واحدة من اسواء أزمة أنسانيه في العالم ودعم مؤسسات الدولة كخيار استراتيجي لا غنى عنه للوصول إلى تسوية سياسية شاملة تضمن وحدة اليمن وسيادته وأمن واستقرار منطقة شبه الجزيرة العربية.

*رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الإستراتيجية.
31 مايو 2026.