الجمعة، 19 يونيو 2026 | الموافق ٣ محرم ١٤٤٨ هـ
الرأي

الهاشمية السياسية و الحراك التهامي ورقة عسكرية وذريعة التفكيك

الهاشمية السياسية و الحراك التهامي ورقة عسكرية وذريعة التفكيك

‏التهامين مكون أصيل في النسيج اليمني الوطني وبلا شك تاريخيًا عانوا من التهميش كغيرهم من أبناء الأقاليم ويستحقوا العدالة في التنمية والتمثيل والكرامة والإعتراف، ولكن المشروع الذي يستخدم اسمهم كغطاء هو أداة تفكيك وطني تدار من خارج إطار المواطنة اليمنية.

وما يروج له اليوم تحت عنوان الحراك التهامي في جوهره لا يعبر أبدًا عن المطالب والاستحقاقات الوطنية لأهل تهامة الأصليين ،بقدر ما هو مشروع مهندس سياسيًا ويدار بعقلية هاشمية واحدة، تهدف إلى إعادة إنتاج السيطرة عبر أدوات متعددة الأوجه.

الهاشمية السياسية في اليمن ليست فقط تيار مذهبي بل شبكة نفوذ مرنة تعمل على مستويات متعددة، تارة تحت راية الحوثي الزيدي وتارة عبر تنظيم الإخوان وتارة ثالثة عبر الخطاب الصوفي، لتشكل في النهاية منظومة واحدة تهدف إلى احتكار القرار تحت غطاءات متباينة.

وهذا النموذج في جوهره لا يعترف بالمواطنة المتساوية كمعيار بل يعيد إنتاج التراتبية النسبية، لأنه أساساً يحتكر النسب القيادة، ويمنح الانتماء امتياز ويختزل المواطن الأصلي في دور خدمي، بينما تدار المفاصل الحساسة من قبل شبكات ولاء تنظيمية سلالية، لا تعترف بالكفاءة أبدًا وهذا ما يحصل في تهامة كلها إذ ما تم اسقاطه على واقعها إسقاطًا هندسيًا.

والحقيقة أن أهل تهامة الأصليين من مزارعيها وصياديها وتجارها ومثقفيها ونخبها ليسوا طرف في هذا المشروع ،بل هم ضحاياه، تهميشهم لم يكن صدفة بل نتيجة منظومة إدارية، تفضل الولاء التنظيمي على الكفاءة الوطنية والنسب على الجدارة.

ولهذا السبب سنجد تهامة كإقليم كامل قيادياً واجتماعياً وسياسيًا تمثله سلالة واحده، لكن تحويل هذا الجرح إلى ورقة جيوسياسية ليس خدمة للتهاميين الأصلين بل استغلال لمعاناتهم وحقهم التاريخي.

أتذكر قبل عامين تقريبًا، كان قد تم التمهيد لتدشين وإعلان حراك تهامي موحد يعلن نفسه في المناطق المحررة ويموله الحوثي والإخوان ماليًا وعسكريًا، وهذه ليست مصادفة بل استراتيجية واضحة تحاول تحويل المطلب التهامي إلى ورقة عسكرية والمعاناة الاقتصادية إلى ذريعة للتفكيك، وكان افشال هذا الإعلان الملغم مكلف على التهامين أنفسهم.