الأحد، 28 يونيو 2026 | الموافق ١٢ محرم ١٤٤٨ هـ
الرأي

‏الاختراق الحوثي :أزمة قيادة أمنية لا أزمة أمن

الاستلاب المتراكب والذل الطوعي
خلاصة سريعة خلاصة سريعة

الفشل طبيعي ووارد، قياسًا بانشغالات القيادات الأمنية في الحكومة، وعلى رأسها الوزير الموقر، الذي كشفت تسريبات ووثائق عن طريقته في الاستحواذ على المناصب، وخلق الصراعات بين المؤسسات الأمنية.

تحيل السلطات الأمنية التابعة للحكومة اليمنية (الشرعية) الحوادث الأمنية الفاجعة، كاغتيالات الشخصيات المدنية أو كبار موظفي الدولة، إلى جرائم نفذتها خلايا تابعة للحوثيين، ثم تتباهى باستعراض خيوط الجريمة، وكأن الاختراق الحوثي لأجهزتها الأمنية قدرٌ لا راد له.

في تعز، وفي عدن، وفي حضرموت، وفي مأرب، تتكرر الرواية ذاتها. ففي كل مرة تخرج هذه السلطات لتقول لنا: "الجماعة الحوثية وراء العملية"، وكأن هذه الجماعة عاصفة رعدية أو برق هبط من السماء، لا تملك الدولة تجاهه أي وسيلة للمواجهة.

لقد أصبح الحديث عن الاختراق الحوثي بالنسبة لهذه الأجهزة تبريرًا يطمئنها ويخفف من وطأة الفشل. انها أمور قادمة من قوة خارقة.

لكنها لا تدرك أنها، بهذا الخطاب، تسوق لواحدة من أخطر الحقائق، وهي الانكشاف الأمني أمام جماعة أحكمت قبضتها على جزء من اليمن، وبنت قدرات استخباراتية تهز كيان ما تسمي نفسها حكومة شرعية.

الحقيقة التي لا تريد هذه الحكومة مواجهتها هي أنها ليست مستعدة لخوض صراع وجودي، وليست بمستوى التحدي المفروض عليها، وبالتالي ليست مؤهلة لحمل أمانة الشعب اليمني.

فليس المطلوب منها إدارة تفاصيل يومية تافهة، أو الغرق في فسادٍ بشع يُهين اليمنيين ويبدد ما تبقى لهم من كرامة، بينما يكتشفون أنهم محاطون بوحوش بشرية ترتدي الزي الرسمي، تحمل أسماء وحدات أمنية، تنتهك الأعراض، وتعتدي على الممتلكات، وتسيء استخدام السلطة.

المطلوب منها أن تواجه المخاطر ببناء قدرات أمنية واستخباراتية حقيقية، لا تكتفي بضبط الأمن وكشف الخلايا، بل تمتلك القدرة على اختراق العدو، وتنفيذ عمليات نوعية في عمق مناطقه، بما يحقق الردع ويحمي الدولة والمجتمع.

هذا الفشل طبيعي ووارد، قياسًا بانشغالات القيادات الأمنية في الحكومة، وعلى رأسها الوزير الموقر، الذي كشفت تسريبات ووثائق عن طريقته في الاستحواذ على المناصب، وخلق الصراعات بين المؤسسات الأمنية.

حتى وصل به الأمر إلى التلاعب بالوثائق الخاصة بأشخاص بعينهم، لزيادة دعمهم، ومنحهم ترقيات بسرعة لافتة، وفرضهم في مواقع حكومية رفيعة، على حساب أداء المؤسسة، وعلاقاتها الدولية، ووظيفتها الأمنية.

السؤال الذي يخطر في بالي ليس: متى سيتوقف الوزير الموقر عن فقراته البهلوانية؟ بل: متى سيتوقف رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن أداء دور رجل الإطفاء داخل الحكومة؟

يتدخل رئيس مجلس القيادة لوقف أوضاع غير قانونية وتهدئة الخلافات، لكن ذلك ليس من صميم وظيفته اليومية ولا من مقتضيات صلاحياته التنفيذية.

فهو الضامن الأول لاحترام القواعد الدستورية والقانونية، ومهمته السهر على تنفيذها تنفيذًا صحيحًا، باعتباره التجسيد العملي للسيادة الدستورية ومنحه الدستور صلاحيات التعيين والإقالة والمحاسبة.

وعلينا أن نعود إلى التعريف الأساسي للحكومة؛ فهي لا تنفذ السياسات العامة فحسب، بل تخضع أيضًا للمساءلة أمام رئيس السلطة التنفيذية.

إن ما فعله الوزير، وفقًا لما ورد في الوثائق المتداولة، يستحق أكثر من مجرد لفت نظر أو إعادة ترتيب للتعيينات. فالتلاعب بالمؤسسات وبالوظيفة العامة خيانة للأمانة، وسلوك يستوجب محاسبة حقيقية.