يرى عدد من المصادر العسكرية والسياسية أن إيران تسعى إلى نقل جانب من معادلة الصراع الإقليمي إلى اليمن، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز نفوذها في البحر الأحمر وباب المندب، بالتوازي مع التطورات الإقليمية والمفاوضات الجارية بشأن ملفات الأمن الإقليمي والملاحة الدولية.
وبحسب هذه المصادر، فإن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على مسارين؛ الأول يتمثل في توسيع نطاق الصراع عبر ساحات غير مباشرة، والثاني يتمثل في تعزيز حضورها في البحر الأحمر وباب المندب، بما يمنحها أوراق ضغط إضافية في أي مفاوضات إقليمية أو دولية.
ويشير مراقبون إلى أن جماعة الحوثيين تُعد أحد أبرز حلفاء إيران في المنطقة، إلا أنها لم تنخرط بصورة مباشرة في المواجهة التي شهدتها المنطقة خلال التصعيد بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما يعزوه محللون إلى حسابات عسكرية وسياسية تتعلق بقدرات الجماعة والخسائر التي تعرضت لها خلال المواجهات السابقة، إضافة إلى الضربات التي استهدفت مواقع وقيادات تابعة لها.
ويرى محللون أن طهران، بالتزامن مع استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة حول عدد من الملفات، من بينها أمن المنطقة والممرات البحرية، قد تسعى إلى توظيف باب المندب كورقة ضغط إضافية، إلى جانب مضيق هرمز، في إطار حساباتها الاستراتيجية.
كما يستند هذا الطرح إلى تصريحات صدرت عن مسؤولين وسياسيين إيرانيين تحدثوا فيها عن أهمية باب المندب وتأثيره في حركة الملاحة الدولية، وربطوا أمن الممرات البحرية بالتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة.
ويعتقد مراقبون أن التصعيد الحوثي الأخير، بالتزامن مع هبوط طائرة إيرانية في مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة، يحمل دلالات سياسية وعسكرية، وقد يعكس مساعي طهران لتعزيز حضورها في اليمن، وربط ملف باب المندب بأوراقها التفاوضية في القضايا الإقليمية، في حال استمر التصعيد خلال المرحلة المقبلة.





