الأربعاء، 8 يوليو 2026 | الموافق ٢١ محرم ١٤٤٨ هـ
الاقتصاد والمال

السعودية تأخر ارسال التحويلات المالية من بنوكها إلى الإمارات

السعودية تتهم الإمارات بتقويض أمنها القومي مع تصاعد نشاطها في اليمن والسودان

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن  السعودية أتجهت إلى عرقلة أو تأخير التحويلات المالية ،من بنوك داخل المملكة إلى حسابات مقرها الإمارات، وهو  ما أثار مخاوف لدى شركات من أن التوتر بين القوتين الخليجيتين بدأ ينعكس على التجارة.

وحسب تأكيد أشخاص  لصحيفة "فايننشال تايمز" فإن مدفوعات من جهات سعودية إلى حسابات في الإمارات، تعود لشركات وأفراد مقيمين في دبي، إما أُعيدت أو تأخرت منذ مايو/أيار بسبب البنك المركزي السعودي، من دون تقديم تفسير واضح.

وقال مسؤول تنفيذي غربي في شركة رعاية صحية مقرها دبي إن ثلاث مدفوعات من عميل سعودي تتعامل معه الشركة منذ عدة سنوات حُظرت وأُعيدت من قبل بنوك سعودية منذ منتصف مايو/أيار، وأضاف المسؤول أن الأموال "عادة ما تُحتجز لنحو أسبوع من دون طرح أي استفسار على المرسل أو المستفيد، ثم تُعاد ببساطة".

وقال المسؤول التنفيذي للصحيفة البريطانية : "لقد حاولوا حتى إجراء تحويل شخصي، لكنه حُظر أيضاً، وتحدثوا إلى مسؤولي البنك وحصلوا على إجابات مترددة للغاية. يقولون إن هناك حظراً من البنك المركزي [السعودي] ولا يمكنهم تقديم تفاصيل أكثر من ذلك".

وقال البنك المركزي السعودي إن القطاع المالي "يعمل ضمن إطار تنظيمي قوي"، وإنه "لا توجد قيود مباشرة على دول بعينها؛ فالبنوك تطبق إجراءات قائمة على المخاطر بصورة متسقة على جميع المعاملات لحماية سلامة النظام المالي".

وقال مسؤول تنفيذي آخر مقيم في دبي إن المدفوعات التي يتلقاها من شركة سعودية أصبحت الآن "تستغرق وقتاً طويلاً"، وأضاف: "لدينا عميل ينتظر البضائع، لكن الدفع لا يتم. كثير من موردي [السعودية] يأتون من الإمارات، وبفعلهم هذا فإنهم يضرون أنفسهم".

وتملك السعودية والإمارات أكبر اقتصادين في العالم العربي، وهما شريكان تجاريان رئيسيان، إذ يتجاوز حجم التجارة الثنائية السنوية بينهما عشرين مليار دولار، وتستخدم شركات كثيرة دبي مركزاً لخدمة السوق السعودية، ولا تزال الرحلات الجوية إلى المملكة ممتلئة، بحسب مسؤولين تنفيذيين، لكن التوتر بين البلدين تصاعد منذ أن اتهمت الرياض أبو ظبي بدعم فصيل يمني انفصالي شن هجوماً ضد قوات متحالفة مع السعودية في اليمن في ديسمبر/كانون الأول.

ووجهت المملكة اتهامات لدولة الإمارات، التي كانت شريكها الرئيسي في التحالف الذي قادته السعودية وتدخل في الحرب الأهلية اليمنية عام 2015 لمحاربة الحوثيين المدعومين من إيران، بتهديد مصالح أمنها الوطني عبر دعم ذلك الهجوم.

وأدت تلك الأزمة إلى أكبر شرخ بين الجارين الخليجيين منذ عقود، وفاقمت توترات قديمة بسبب المنافسة الاقتصادية واختلاف مقارباتهما تجاه النزاعات في المنطقة.

وبدا أن حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، خففت في البداية من الخلاف، إذ سعت دول الخليج إلى إظهار جبهة موحدة بعدما أصبحت الهدف الرئيسي للرد الإيراني، لكن محللين يقولون إن ذلك لم يفعل سوى تغطية الخلافات مؤقتاً، وفاجأت الإمارات جيرانها في أواخر أبريل/نيسان، بإعلانها الانسحاب من منظمة أوبك، تكتل النفط الذي تُعد السعودية زعيمه الفعلي.

وأكدت الإمارات، التي كانت ثالث أكبر منتج في أوبك، أن القرار مرتبط بـ "رؤيتها الاقتصادية وتطور ملفها في الطاقة"، لكن أبو ظبي كانت تشعر منذ فترة طويلة بالإحباط من حصص الإنتاج التي تفرضها أوبك، واعتُبر القرار ضربة للسعودية.

وكان مسؤولون سعوديون قد شددوا سابقاً على أن الخلاف السياسي مع الإمارات لن يؤثر في التجارة أو العلاقات الاقتصادية.

وقال مسؤول إماراتي إن وزارة الاقتصاد لم تتلقَّ أي شكاوى أو تقارير من شركات القطاع الخاص بشأن صعوبات أو تأخيرات غير معتادة في إتمام التحويلات المصرفية بين الإمارات والسعودية.

وأضاف المسؤول: "تحتفظ الإمارات والسعودية بعلاقات اقتصادية وتجارية عميقة وطويلة الأمد. ونحن على تواصل منتظم مع القطاع الخاص والجهات المعنية، وسنراجع أي مخاوف محددة تُعرض علينا عبر القنوات المناسبة"، لكن رجل أعمال إماراتياً قال إنه اضطر إلى تحويل الأموال عبر البحرين بعدما واجهت شركته عراقيل غير مفسرة في التحويلات المصرفية من السعودية إلى الإمارات.