الخميس، 9 يوليو 2026 | الموافق ٢٣ محرم ١٤٤٨ هـ
الرأي

أحد عشر عامًا من الموت البطيء

لا مقارنة بين الإنتقالي والحوثيين

اليوم الخميس ، تأكد نبأ وفاة الأستاذ محمد قحطان، بعد اعتقال وإخفاء دام احد عشر عامًا ونيف - " ٢٥ ابريل ٢٠١٥م - ٩ يوليو ٢٠٢٦م "- في غياهب مليشيا الحوثي وأعوانها من رموز النظام السابق .

قال نجله الأكبر عبد الرحمن : 'إن النصف السفلي من الجثة موجود، أما النصف العلوي فغير موجود تمامًا، حيث جُردت الجثة من الرأس والقفص الصدري، ولم يُسلم سوى بضعة عظام من اليد وعظمة واحدة فقط من العمود الفقري".
أي لؤمٍ هذا؟ وأي خسةٍ؟ وأي نذالةٍ؟ حتى الفاشية لم تعامل خصومها السياسيين بهذه الدناءة . لقد استخدمت المليشيا السلالية البغيضة أبشع أدوات التعذيب النفسي والجسدي، وأحقر طرق التضليل والتدليس على الداخل والخارج .

هذه جماعة بلا أخلاق وبلا قيم؛ فالرجل سياسي مدني أعزل ، كل ما يملكه كلمةٌ وموقف ؛ فأين الأخلاق؟ وأين الشهامة والرجولة؟ كيف لهم اغتيال روحه بهذه الخسة والدناءة ؟ وكيف تركوه يفنى وحيدًا بعيدًا عن أعين أهله، وعن ضوء الشمس، وعن أنفاس الحياة؟ وكيف لهم الاحتفاظ باشلاء كل هذه الفترة ؟ .

أحد عشر عامًا من الموت البطيء، أحد عشر عامًا والزمن يتوقف كل صباح عند باب زنزانة لا يُفتح ، وأسرة تنتظر على أرصفة الغياب ، تترقب خبرًا لا يصل، وتعيش أملًا لا ينطفئ ، إلى أن جاءهم الخبر جمرًا يحترق في صدورهم .

نعم ، لم يقتلوه مرة واحدة، وانما قتلوه كل يوم ألف مرة، في كل لحظة صمت، في كل سؤال بلا جواب، في كل نداء بلا صدى .

هذه جريمة قتل مكتملة الأركان، جريمة قتل بالتقسيط ، سيبقى عارها وصمة في جبين القتلة والتاريخ ، فلم يكتفوا باختطاف وإخفاء بقايا جسد ، وانما أرادوا دفن الحقيقة في قبر النسيان ..
رحمة الله تغشاك يا أبا عبد الرحمن .. يا من كنت صوتًا للحق في زمن امتهن الصمت ..