الصحيفة ليست صفحة فيسبوك، فالصحيفة مسؤولية تحريرية، ولديها صلاحية التدخل على نحوٍ لا يقتل الفكرة ولا يطوّع الكاتب، ولكن وفق مسطرة التزامات تحريرية ومهنية وأخلاقية.
حرية النشر شيء، والمسؤولية الصحفية شيء آخر، وإلا فما الداعي لوجود هيئة تحرير مهمتها أن تفرز، وتختار، وترجّح، وتعدّل، وتعود إلى الكاتب، وتطرح المادة أمام خطها التحريري وسياستها في النشر؟
ثم إن من يقف وراء الصحيفة ليس صفيحة معدنية، بل إنسان له ميول وخيارات وتفضيلات وأحكام، وبالطبع منتمٍ ومنخرط، ولديه خصوم وأحلاف، وهذا طبيعي جدًا، ومقبول، ومطلوب، وإلا أصبحت كل الصحف ورقًا متشابهًا.
نشرك لشهادة تاريخية على شكل رأي شخصي خول شخصية ما، في لحظة ظهور خبر مقتلها، تفيد الشهادة أن المقتول كان قاتلًا.
سمحت بتمرير الماضي داخل الحاضر، دون توضيح أو إبانة أو فصل للسياقات، وأتحت محاكمة آنية في غير سياقها.
ما العبرة في أن نقول للمقتول غدرًا، وبطريقة ترفضها أنت شخصيًا، إنه كان قاتلًا؟
المادة المنشورة - وهي ليست، في جنسها، ترتقي إلى توصيف شهادة تاريخية بقدر ما هي تفاعل لحظي - قابلة للنشر من حيث المضمون.
يمكن، في سيرة رجل سياسي كان عسكريًا وقاتل في جناح ما، أن يقول له الناس: هذا أنت، وهذه أفعالك.
وسيكون من المناسب نشر مادة في حضوره، لمنحه حق التوضيح والدفاع عن نفسه، وتقديم سرد مضاد.
وسيكون مفيدًا للمجتمع أيضًا أن نوضح أن التاريخ السياسي كان سيئًا، وقاد إلى عمليات إخفاء قسري مُدانة، يجب التعلم منها ووضع حد لها.
هل كانت طريقة نشر المادة تقود إلى هذه العبرة التي تجعل للصحافة قيمة مضافة ودورًا أخلاقيًا واجتماعيًا؟
بالمناسبة، حتى فيسبوك لديه سياسة نشر صارمة وانتقائية، إلى درجة يمكن وصفها بأنها بغيضة، لكنه لديه سياسة نشر.





