المشكلة اليوم ليست في أن الحوثي أقوى من الشرعية، بل في أن الشرعية لم تثبت حتى الآن أنها تريد أو تستطيع استخدام ما لديها من قوة لإسقاطه..
منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، واليمنيون يسمعون وعودا كثيرة عن توحيد القوات، وإنشاء غرفة عمليات مشتركة، وتوحيد مسرح العمليات، ثم الانتقال إلى معركة استعادة الدولة.
قال رئيس مجلس القيادة صراحة إن كل الجبهات ستتلقى تعليماتها من غرفة عمليات واحدة، وأن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أصبحت جاهزة لخوضها. .
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين هي المعركة؟ وأين هو توحيد الجبهات؟ وأين هي الساعة الحاسمة التي وعد بها اليمنيون؟.
الميدان هو الاختبار الوحيد للوعود.
لقد جاءت معركة البرح لتكشف الفارق بين الخطاب والواقع: يمكن أن تكون هناك قوات جاهزة، ومقاتلون قادرون، وجبهات قادرة على القتال، لكن ما ينقص هو القرار الوطني فقد قالت الشرعية لطارق إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون..
إذا كانت هناك إرادة حقيقية للخلاص، فساعة الصفر قد بدأت من المخا ولم يتبق سوى أن توحد الجبهات، ويوحد القرار مثلما وعد العليمي، وتصبح الدولة هي المشروع الوحيد الذي يقاتل الجميع من أجله..
وهذه هي المفارقة الأكثر إيلاما: الحوثي لا ينتصر بقوته، وإنما بعجز الشرعية عن تحويل ضعف الحوثي إلى هزيمة، فهي تواصل كل يوم الحديث عن معركة الخلاص بينما وحدة القرار لم يحسم، فمازلنا أمام قوى متعددة لكل منها مشروعها وحسابات داعميها..
هل يمكن أن نخوض حربا وطنية بقوى لم تتفق على بناء جيش وطني وما زالت تنظر إلى بعضها باعتبارها منافسة قبل أن تنظر إلى الحوثي باعتباره عدوا مشتركا؟.
وهل يمكن قيادة معركة مصيرية من خارج البلد بصورة دائمة، ومطالبة المواطن والجندي بأن يدفعا ثمن الحرب كاملا..القيادة ليست موقعا سياسيا، والقيادة العسكرية ليست بيانا، والوعود لا تحرر أرضا..
والأخطر أن الشرعية بذلك لا تخسر معركة عسكرية فقط إنها تخسر فكرة الدولة. فالدولة التي تعجز عن توحيد جيشها، وتأمين مواردها، وحماية منشآتها، وفرض قرارها على القوى الواقعة تحت مظلتها، لا تستطيع أن تطلب من اليمنيين الاستعداد لمعركة خلاص وطني..
قيادة خارج البلاد، وقوى عسكرية متعددة، ومشاريع سياسية متعارضة، وغرفة عمليات لم تتحول إلى قرار ميداني موحد، فإن الحديث عن معركة الخلاص سيظل مجرد عنوان جميل لمعركة لم تبدأ ولن تبدأ
لقد أصبح السؤال أكبر من العليمي والحكومة ومجلس القيادة: من يقود معركة اليمن؟
فإذا كانت الإجابة: قيادة خارج البلاد، وقوى عسكرية متعددة، ومشاريع سياسية متعارضة، وغرفة عمليات لم تتحول إلى قرار ميداني موحد، فإن الحديث عن معركة الخلاص سيظل مجرد عنوان جميل لمعركة لم تبدأ ولن تبدأ!.
إذا كانت هناك إرادة حقيقية للخلاص، فساعة الصفر قد بدأت من المخا ولم يتبق سوى أن توحد الجبهات، ويوحد القرار مثلما وعد العليمي، وتصبح الدولة هي المشروع الوحيد الذي يقاتل الجميع من أجله..
وإلا كيف نطلب من شعب أن يثق بقيادة لم تستطع هي أن توفي بالوعود التي طلبت منه أن ينتظرها؟.





